Jump to content
أحلى نادي لأحلى أعضاء
Search In
  • More options...
Find results that contain...
Find results in...
Save
نادي جامعة القاهرة للتعليم المفتوح
ساعد وطني

نحن وثقافة التطوع

Recommended Posts

تأخذ ثقافة التطوع في المجتمعات الغربية حيزا ضخما من اهتمامات تلك المجتمعات، ولعلها هي سر تفوقها على ذاتها، وسر تقدمها في كثير من المجالات، ولو توقفنا على سبيل المثال عند دوافع أولئك الذين يتطوعون بأجسادهم لتجربة عقار طبي جديد، بما في ذلك من المخاطرة .. لأدركنا إلى أي مدى بلغت هذه الثقافة في خدمة الإنسانية، رغم كل ما يُساق من تهم المادية لتلك المجتمعات. هذا إلى جانب تلك الآلية التي غالبا ما تنشأ بواسطتها الأعمال التطوعية، التي قد تتحرك على وقع حادثة واحدة يتداعى نحوها المتطوعون لإقامة مؤسسة أو هيئة تهتم بتقديم الخدمة في هذا الإطار كجمعيات مكافحة السرطان، وحماية البيئة، ومعالجة أخطار المرور وما إلى ذلك.

في المقابل، نجد أن ثقافة التطوع في مجتمعاتنا لا تكاد تتجاوز بعض الأعمال الخيرية التي غالبا ما ينصب اهتمامها على توفير الملبس والمأكل للفقراء والمعوزين .. مع بعض استثناءات قليلة باتت تهتم بالعمل التطوعي النوعي كرعاية مرضى الكلى، ومرضى التوحد، رغم أنه يفترض أن يكون دافعنا إلى التطوع دافعا دينيا في المرتبة الأولى، خاصة أنه من أول أدبيات ديننا الحنيف الحث على التطوع، على قاعدة (خير الناس أنفعهم للناس)، و(إماطة الأذى عن الطريق صدقة)، وغيرهما كثير من الأحاديث النبوية الشريفة التي تؤسس للتطوع كقاعدة حياة، ولعل منشأ هذا القصور هو عدم قدرتنا كمجتمعات على صياغة رؤية واضحة للعمل التطوعي تجول فيه في آفاق ومجالات وميادين العمل التطوعي التي لا تتوقف عند أفق إلا لتعبره إلى أفق آخر.

ومنذ أيام قليلة أقر مجلس الشورى مشروع نظام العمل التطوعي مع إقرار التعديلات التي أجرتها عليه لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة والشباب، وإنشاء مجلس أعلى للعمل التطوعي يتمتع بشخصية اعتبارية، ويرتبط بمجلس الوزراء، حيث يكون مقره العاصمة الرياض، على أن تكون له مكاتب في مختلف المناطق، بما يتيح الفرصة للجميع للعمل فيه مسلمين وغير مسلمين وفق الأطر والضوابط التي تحقق مبدأ التكافل والتلاحم الاجتماعي، لتنمية روح الانتماء الوطني، وبناء مجهودات تطوعية تسهم في دعم مشاريع الدولة في خدمة المجتمع عبر نشر ثقافة التطوع، مما يرفع من أسهم وقيم العمل التطوعي كجزء رئيس في سياق بناء المجتمعات الحضارية، التي يجب أن تتخلص من ذاتيتها كمفردات لتنصهر في أوعية العمل العام الذي يستشعر مكافأته بقدر ما يقدم لمجتمعه ولإنسانيته من خير، وهي قيمة لا يستشعرها إلا من تذوق حلاوة الانتصار على الذات، وانغمر في الخدمة العامة غير المأجورة بحسابات الدخل أو العائد المادي.

وبقدر ما يجب أن نحيي هذا المشروع الحضاري والرائع، نطالب بترسيخ ثقافة التطوع بين أبناء المجتمع ابتداء من المنهج المدرسي، لا كثقافة تلقين، لأن هذه المعاني السامية لا يمكن التقاطها بواسطة التلقين بقدر ما يمكن تأسيسها بالممارسة التي تنعكس بالنتيجة على الشعور لتجعل كل من ينخرط في مثل هذه الأعمال يستطيع أن يتمثل حجم وجوده بقدر ما يقدمه من نفع للآخرين، ونحن نعتقد أننا من أكثر المجتمعات تأهيلا لهذا العمل، أولا للاعتبار الديني الذي يستحثنا في غير موقع وغير مناسبة على التطوع، ثم لبذرة الخير الموسومة في النفوس ورغبتها في المساعدة، ثم بدافع القدرة المادية التي تنعم بها هذه البلاد ـــ ولله الحمد ـــ مما يوفر كل أدوات العمل التطوعي، لكن يبقى فقط: كيف يتم استنهاض المجتمع للمساهمة في هذا الباب، وإخراجه من دائرة العمل التطوعي التقليدي إلى مجالات أرحب، حيث إن كثيرا من أعمال التطوع يمكن أن تكون عضدا وذراعا فاعلة لمشروعات الدولة في خدمة وتنمية المجتمع، وإضافة اقتصادية مميزة للناتج المحلي الوطني بما يحققه التطوع من عوائد إضافية مجزية، وهذا ما يستدعي العمل على نشر هذه الثقافة بآلياتها الحديثة التي تدفع الراغبين في التطوع إلى التصدي لها وفق قناعات راسخة ومنتجة.

Share this post


Link to post
Share on other sites
ومنذ أيام قليلة أقر مجلس الشورى مشروع نظام العمل التطوعي مع إقرار التعديلات التي أجرتها عليه لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة والشباب، وإنشاء مجلس أعلى للعمل التطوعي يتمتع بشخصية اعتبارية، ويرتبط بمجلس الوزراء، حيث يكون مقره العاصمة الرياض

ثم بدافع القدرة المادية التي تنعم بها هذه البلاد ـــ ولله الحمد ـــ مما يوفر كل أدوات العمل التطوعي،

Share this post


Link to post
Share on other sites

Create an account or sign in to comment

You need to be a member in order to leave a comment

Create an account

Sign up for a new account in our community. It's easy!

Register a new account

Sign in

Already have an account? Sign in here.

Sign In Now

×
×
  • Create New...

Important Information

We have placed cookies on your device to help make this website better. You can adjust your cookie settings, otherwise we'll assume you're okay to continue.