Jump to content
أحلى نادي لأحلى أعضاء
Search In
  • More options...
Find results that contain...
Find results in...
Admin_Nb

أوضاع النازحين في غازي عينتاب: بين إفتراش الأرض و رحلة البحث عن عمل

Recommended Posts

لا يمكن لأي مُسافر أن يمر من كراج مدينة غازي عينتاب التركية إلا أن يستوقفه منظر النازحين السوريون الذين يملؤن أروقة وزوايا الساحة الداخلية للكراج.المئات من النساء والأطفال يفترشون الأرض لا يعزِلهم عنها إلا بعض الأغطية الرقيقة و بعض الثياب.أما الشباب والرجال فتراهم يجلسون على المقاعد المنتشرة على داخل الكراج مُنهكي القوى بعد ساعات قضوها في البحث عن عمل يساعدهم في تلبية بعض متطلبات عائلاتهم. 

 
أيام عديدة في الكراج
جلست على أحد المقاعد بجانب بعض الرجال وأنا أُمسكُ  بكمرتي، فجاء أحد الشباب في الثلاثين من عمره يسألني ألا أُظهر وجهه إن كنت أريد أن التقط بعض الصور.و عندها سألته عن اسمه فأجابني متحفظاً " أحمد أبو عبدو " قال لي أنه كان يقطن حي الفردوس بحلب، وأنه لجأ إلى تركيا مع 14 فرداً من عائلته, خمسة منهم أطفال.وذلك هرباً من براميل الموت التي تُمطر حلب بها يومياً وحِفاظاً على أرواحهم.

استمر مسترسلاً  "إن مهنتي هي قصَّاب ولكن بعد أن خفَّ  الطلب على اللحوم بسبب ارتفاع الأسعار وعدم وجود إيراد كافٍ  لدى أكثر الناس، عندها اضطررت أن أعمل في إحدى الورش الصغيرة لصناعة الأحذية في منطقة جسر الحج في حلب، لكن مع اشتداد القصف بالبراميل على تلك المنطقة أيضاً أغلقت الورشة.عندها لم أجد حلاً  أفضل من أن ألجأ مع عائلتي وأطفالي وبعض النساء من أقاربي إلى تركيا، وها نحن هنا من خمسة أيام ."

عندها سألته باستغراب، تقول أنك هنا منذ خمسة أيام مع عائلتك و تبيتون هنا داخل الكراج ؟!
أجابني : نعم، فنحن لم نجد بيتاً يؤوينا في عينتاب وحتى إن وجدنا فإننا لا نستطيع دفع مبلغ الآجار والتأمين الذي لايقل شهرياً عن 700 ليرة تركية، لذا لجأنا إلى هذا المكان كونه دافئ وآمن. ثم أشار لي إلى عائلة تجلس بالقرب منهم وقال لي إن هذه العائلة تعيش هنا منذ حوالي العشرين يوماً. 

 
رحلة البحث عن عمل في غازي عنتاب
اقتربت من العائلة وكانت عبارة عن مجموعة من النساء، نَدَهَ الشاب " أحمد أبو عبدو " على سيدة كبيرة في السن، تقدمتُ  باتجاهها مبادراً بالتحية و سائِلاً  إياها عن قصتها فأجابت السيدة " أم عبد القادر حجازي ".
وبدأت السيدة تقول لي قصتها: نحن من سكان حي الميسر بحلب، وهو أكثر أحياء حلب تعّرضاً للقصف لجأت لتركيا مع أبنائي الثلاثة (عبد القادر، أحمد و إبراهيم) وابنتي وزوجة ابني و ولديه الصغيران، ونحن نعيش هنا في كراج غازي عينتاب منذ ثلاثة أسابيع.
عندها جاء اثنان من أبناءها ( عبد القادر و إبراهيم )، لقد كانا يبحثان عن عمل مع أخيهم " أحمد "، لكنهم لم يُوفقا بعمل بينما حظي أخيهم الأوسط " أحمد " بعمل ك " حمال " في مكان قريب من الكراج. 
قال الابن الكبير" عبد القادر ": أنا وإخوتي كان لنا ورشة " كومجي سيارات " في حلب.أما هنا فإننا نطلب أي عمل ليساعدنا في تأمين حاجات الأسرة والأطفال، لكن لا أحد يقبل بنا. والسبب في ذلك كوننا لا نعرف اللغة التركية. 

الجمعيات الإغاثية
سألتهم ألم يحاولوا اللجوء لبعض الجمعيات الإغاثية التي تُعنى بشؤون السوريون طلباً للمساعدة والعون. فأجابني الشاب " أحمد أبو عبدو " : لقد ذهبت لاحد الجمعيات الإغاثية في عينتاب، وعندما سألت أحد المسؤولين العاملين في تلك الجمعية عن إمكانية الإعانة في تأمين مسكن أو أي مساعدات شتوية ، لكن للأسف حتى إنه لم ينظر إلي، وقال " أحمد أبو عبدو " : " ياريت لو كان تلاطف معي فقط لكنت شعرت بأني إنسان".

الآلاف من أهالي حلب دفعهم الخوف على حياة عوائلهم من براميل الموت إلى هجر بيوتهم في حلب وتفضيل العيش في الأماكن العامة والكراجات في تركيا، هؤلاء لا يحتاجون إلى نظرة عطف بقدر ما يحتاجون ليد تمتد لهم لتساعدهم على الوقوف في ظل وضع قاسي فُرض عليهم من نظام مستبد ومجتمع دولي غير مبالي.

Share this post


Link to post
Share on other sites

Create an account or sign in to comment

You need to be a member in order to leave a comment

Create an account

Sign up for a new account in our community. It's easy!

Register a new account

Sign in

Already have an account? Sign in here.

Sign In Now

×
×
  • Create New...

Important Information

We have placed cookies on your device to help make this website better. You can adjust your cookie settings, otherwise we'll assume you're okay to continue.