Jump to content
أحلى نادي لأحلى أعضاء
Search In
  • More options...
Find results that contain...
Find results in...
Pr!nCe LoVeR

على أرصفة البسطـــــــــاء

Recommended Posts

على أرصفة البسطـــــــــاء





أحادِيثُ الأرصِفَة لَا تَكُونُ مَسبوقَةً بِوَعدٍ وَلا تُنَقَّحُ قَبلَ الإدلاءِ بِها وَلا تُنَمَّقْ ،
هِيَ أحادِيثُ أرواحٍ تَتَصادَمُ فَتَقِفُ بُرهَةً
لَتَتَفَحَّصَ المَلامِحَ وَ تُفَتِّشُ فِي جِيوبِ الذَاكِرَةِ العَتيقَةِ عَنها

أرواحٌ تَسحَبُ كَراسِي الراحَةِ الفَارِغَةِ مِن تَحتِ طَاوِلَةِ الهُدوءِ المَعطوبَة ،
مِن بَعدَ الإفاقَةِ مِن غَفوَةِ نِسيانِ الأوجُوهِ وَ الأصواتِ يَبدأُ إلقَاءُ السَلامْ
وَ تَحتَضِنُ العَينَ العَينْ وَ تُقَبِّلُ الكَفَّ الكَفّْ
وَ مَع مُوسيقَى المَطَرْ
وَ وَقعُ أقدامِ المَارَّةِ عَلى ظَهرِ الأرصِفَةِ العارِيَةِ مِن الدِفءْ
وَ ضَجيجِ الملَاعِقِ دَاخِلَ أقداحِ القَهوَةِ
يَعلو لِتَنعَمُ قِطَعُ السُكَّرِ بِالذَوابانِ فِي قَلبِ مَن تُحِبْ حِينَها يَبدأُ الكَلامْ ...


- يَا صَديقي .. أتَرى كَيفَ هِيَ الطُرُقُ مُكتَظَّةٌ بِأرواحِ العَاشقِينْ ...
وَ أنا ، أنَا لَيسَ لِي فِي زِحَامِ قُلوبِهم الهَائِمَةُ أحَدْ !

لا تَحْزني ! فَهُم يَضْحكونَ يَومًا ، ويَبكونَ بعْدَها دَهرًا ..
لَديكِ ما تَفخَرينَ به ، غَير الحَبيب !


سَئِمتُ مُدارَاةَ بَشاعَةِ الحُزنِ بِدَاخِلي
وَ سَئِمتُ التَغاضِي عَن الفَجوَةِ المُغرِيَةَ التِي خَلَقَها لِلسُقوطِ فِيه !

لا تُدَاري مَا أضْناكِ مُداراتُه ،
وأطْلقي " لعَقلكِ " العَنانَ ، فواللهِ ما سَنَدكِ غَيرهُ ،
وامّا فجوتُهُ ،
فَهي كَوردةٍ لاحِمةٍ تُغري الفَراشةَ لتُمزقَها !

تَأخَّرتِ الحَياةُ كَثيرًا وَ مَا أوفَتْ بِوَعدِها ،
وَ أنا عَلى رَصِيفِ البُسَطاءِ أقِفُ بِحِذَاءٍ مَثقوبْ ،
أنتَظِرُ مَوعِدًا بَاتَتْ أصابِعُ الصَبرِ النَاتِئَةِ مِن ثُقبِ حِذائِي
تَظُنُّ أنَّها حَتَّى بِوُصولِهِ سَتُبتَرْ !!

ومنْ قَال إنّها سَتفي بِشَيء !
لا تَنْتَظِري الحَياة ، ولا تَتَبعِيها ، ما تَزيدُكِ الا وَهنًا ،
وما تَمْتَحِنُكِ الا خُبثًا ، ولا تَرتَاحينَ مِنْهَا ولاَ بِهَا ،
فَهيَ أرضُ اخْتِبار ، ودَارُ انْتِظار ، فاليومُ عُمرُ ، وغدًا أمرُ !


أشيائِي البَريئَةُ مَا عَادَتْ بَريئَة ،
أشيائِي الصَغيرَةُ مَا عادَتْ صَغيرَة ،
أشيائِي المُقَدَّسَةُ أصبَحتُ أُدرِجُها فِي قَوائِمِ الرَذيلَة ،
وَ شَيءٌ كَبيرٌ مِنِّي تَلِفَ فِي عَالمِ الحَربِ وَ الحُبِّ هَذا !

البَريءُ مُغَفّل !
وأشيَائُكِ فهيَ تَعْكِسُكِ ، ومُقَدَسَاتُكِ إنْ عزّيِتها عزّتكِ ،
" وشيٌ كبيرٌ منِّي تَلف "
جَيّد بَقيَ لكِ مَا تَبْنِينَ عَليه !

ممم أخبِرني إذًا لِمَاذا لا يَطِيبُ الحَديثُ إلَّا عَلى رَصِيفِ الذِكرياتْ ؟
فَهَانَحنُ نَتَكِئْ عَلى عَامودِ العَقلْ وَ ضَوءُ القَلبِ مَعطوبْ
نَتَدَفَّئُ بِعُودِ ثِقابِ أمَلٍ مُبتَلْ وَ لا يَنقُصُنا سِوى قَهوَةٍ مُرَّةٍ جِدًا حَدَّ الِّلذَة ،
لا أحتاجُ أن أشرَحَ لَك جَمالَ هَذَا التَنَاقُضْ ،
وَلَكِنْ أنَّى لَنا بِمَقهى فِي هَذِهِ السَاعَةِ مِن العُمرْ وَ جَيبُ الأُمنياتِ خَالِ ؟!

لانَّ المُسْتَقبلْ بِلا مَشاعِر ،
حِجَارةٌ صَامتةٌ ، تَخيّلي .. أُنَاس بِلا مَلامح " عَاطفيّة " ،
هكَذا النَاسُ في المُسْتَقبلِ ، ومعَ الأيّام تَتّضحُ الوُجوه .
فعدوّ اليَومْ ، قَد لا يَسْتَمِرْ

أنا لا أعتَرِفُ بِعَالمٍ بِلا مَشاعِرْ ،
أنا لا أعتَرِفُ بِحروفٍ بِلا نِقاطْ ،
بِنَصٍ بِلا تَشكِيلْ وَ فَواصِلَ وَ مَسافاتْ ...
ممم أنا كَذَلِكَ لا أعَتَرِفُ بِالمَسَافاتْ فِإذَا إلتَقَتِ العُقولْ

هَذَا يَكفِي أن تَتَقَلَّصَ المَسافاتُ وَ تَختَفِي ،
لاحِظْ قُلتُ العُقول

نَحنُ تَفْصِلُنا المَسَافَات ، وتُقَربُنا العَلاقَات ،

مّا الماضَي فَلألمهِ لذّة ، والمُستَقبلُ يَعنيهِ الطُموح ،
فَنحنُ لا نَتَغنّى بالمُسْتَقبل لاننا لَمْ نَعشه ،
والمَاضي .. فَجَرحُه غَائرٌ وباقٍ أَبدًا
تَضْحَكينَ لأمرٍ مُضْحكِ لمرةٍ او مرتَان ،
والأُولىَ ليسَتْ بِمثلِ الثَانيةْ ، ولكنّكِ تَبكينَ لجِراحِكِ بِنفسِ المَرارَة ،
للمرّة الألفْ !

أعجَمِيَّة كَانتْ أم عَرَبِيَّة القَلبُ وَاحِدْ وَ الدَمُ أحمَرٌ قَانِي
وَ الحُزنْ مم لِنَقُلْ أنّهُ ضَيفٌ ثَقيلْ
لا أُريدُكَ أن تَحزَنْ كَثيرًا عَلى مَوتِ الحُبِّ بِدُنيَا قَلبِي يَا صَديقي ،
وَلا تَحزَنْ عَلى تِلكَ النُدوبِ التِي أريتُكَ إيَّاها
فَهِي لا تُؤلِمُ كَثيرًا إلَّا إذا نَكشتُها !
وَ لا تَأسَفْ عَلى الوُعودِ المَنقوضَة فَمَن مِنَّا وَفَّىَ بِوَعدِ البَقاءْ وَ لَمْ يُغادِرْ دُنياه ،
وَ مَنْ مِنَّا يَستَطيعْ !؟
ممم أسَبَقَ لِي أن أخبَرتُكَ بِأنَّ الوَقتَ مَعكَ مُمتِع

الجَرحُ ليسَ جرحًا ان لمْ يُقُضّ مضجَعكِ !
هي الدُنيا يا صَديقَتي ، هي الدُنيا
ممم ومعكِ الوَقتُ كأنهُ عَدّاءِ ، يسيرُ بسرعَةٍ خُرافيّة


- إنطَفأتْ أضواءُ الحَيِّ يَا صَديقي وَ ألسِنَةُ المُجتَمِعِ بَغيضَةٌ لا تَرحَمُ البُسَطَاءْ أمثَالِي ،
سَأُغادِرُ هَذَا الرَصيفَ الأنْ بِحِذائِي المَثقوبْ وَ قَلبِي المَجروحْ ،
وَ سَأُسدِلُ خِمارَ الصَمتِ عَلى مَلامِحَ حُزنِي
وَ أكتِمُ شَهقَةَ مَوتِ الحَياة بِدَاخِلي
حَتَّى أفرِدَ سُجَّادَةَ صَلاتِي لِأُحييها وَ أحيا بِها ..


إستَودَعتُكَ الله الذِي لا تَضِيعُ وَدائِعُه ، وَ عَلى رَصِيفٍ آخِرْ بِإذنِ الله نَلتَقِي



ممم هِيَ هَكَذا الأرصِفَة ،
رَؤُوفَةٌ بِأجسَادِ البُسطَاءِ المَاكِثينَ فِيها وَ العَابِرينْ ،
المُتعَبينَ المُنهَكِينْ مِن قَسوَةِ الحَياة
بِضعُ دَقائِقَ فِي أحضَانِها تَكفِي أن تَشُدَّ عَلى أيَادِيهمْ
وَ تَربِتُ عَلى اكتَافِهمْ وَ تَنفِظُ عَنهُمْ أترِبَةَ الذِكرَياتْ
الأرصِفَةُ لا تَصلُحُ إلَّا لِلبُسَطاءْ وَ نَحنُ هُمْ

مما راق لي

Share this post


Link to post
Share on other sites

مواضيعك رائعة ومميزة جدا دائما استمتع بها ,, شكرا لك

Share this post


Link to post
Share on other sites

موضوع ولا اروع وكل الشكر والتقدير

Share this post


Link to post
Share on other sites

تسلم ايديكِ على المجهود الرائع ,, تابعِ العطاء ,, تحياتى لك

Share this post


Link to post
Share on other sites

الله عليك يا برنس ,, شغل عالى أوى ,, تسلم إيدكـ يامعلم

Share this post


Link to post
Share on other sites

جميل جدا الموضوع ,, تحياتى لك على موضوعك المميز

Share this post


Link to post
Share on other sites

Create an account or sign in to comment

You need to be a member in order to leave a comment

Create an account

Sign up for a new account in our community. It's easy!

Register a new account

Sign in

Already have an account? Sign in here.

Sign In Now

×
×
  • Create New...

Important Information

We have placed cookies on your device to help make this website better. You can adjust your cookie settings, otherwise we'll assume you're okay to continue.