Jump to content
أحلى نادي لأحلى أعضاء
Search In
  • More options...
Find results that contain...
Find results in...
Save
نادي جامعة القاهرة للتعليم المفتوح
محمود سعيد77

عدالة عمر بن عبد العزيز

Recommended Posts

عدله *

اشتهرت خلافة عمر بن عبد العزيز بأنها الفترة التي عم فيها العدل والرخاء في أرجاء الدولة الاموية حتي أن الرجل كان ليخرج الزكاة من أمواله فيبحث عن الفقراء فلا يجد من في حاجة اليها

كان عمر رحمه الله قد جمع جماعة من الفقهاء والعلماء وقال لهم : " إني قد دعوتكم لأمر هذه المظالم التي في أيدي أهل بيتي , فما ترون فيها ؟ فقالوا : ياأمير المؤمنين : إن ذلك أمراً كان في غير ولايتك, وإن وزر هذه المظالم علي من غصبها " , فلم يرتح عمر إلي قولهم وأخذ بقول جماعة آخرين منهم ابنه عبد الملك الذي قال له : أري أن تردها إلي أصحابها ما دمت قد عرفت أمرها , وإنك إن لم تفعل كنت شريكاً للذين أخذوها ظلماً, فاستراح عمر لهذا الرأي وقام يرد المظالم لأهلها .

وعن عطاء بن رباح قال : حدثتني فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز : أنها دخلت عليه فإذا هو في مصلاه, سالت دموعه , فقالت ياأمير المؤمنين , ألشئ حدث ؟ قال : يافاطمة إني تقلدت أمر أمة محمد صلي الله عليه وسلم فتفكرت في الفقير الجائع , والمريض الضائع , والعاري المجهود , والمظلوم المقهور , والغريب المأسور , وذي العيال في أقطار الأرض , فعلمت أن ربي سيسألني عنهم , وأن خصني دونهم محمد صلي الله عليه وسلم , فخشيت أن لا تثبت لي حجة عن خصومته , فرحمت نفسي فبكيت.
كان شديد المحاسبة لنفسه ورعاً تقياً كان يقسم تفاحاً أفاءه الله علي المسلمين , فتناول ابن له صغير تفاحة , فأخذها من فمه , وأوجع فمه فبكي الطفل الصغير , وذهب لأمه فاطمة فأرسلت من أشتري له تفاحاً وعاد إلي البيت وما عاد معه بتفاحة واحدة , فقال لفاطمة : هل في البيت تفاح ؟ إني أشم الرائحة , فقالت لا , وقصت عليه القصة قصة ابنها - فذوقت عيناه بالدموع وقال : والله لقد انتذعتها من فم ابني وكأنما انتزعها من قلبي , لكن كرهت أن أضيع نفسي بتفاحة من فئ المسلمين قبل أن يقسم الفئ .

تواضعه وذهده *

اشتهي عمر تفاحاً , فقال لو كان لنا شئ من التفاح , فإنه طيب الرائحة طيب الطعم فقام رجل من أهل بيته فأهدي إليه تفاحاً فلما جاء به قال عمر : ما أطيب ريحه وأحسنه , أرفعه ياغلام فاقرئ فلانا منا السلام وقال له :إن هديتك قد وقعت منا بموقع بحيث تحب فقال الرجل : ياأمير المؤمنين , ابن عمك ورجل من أهل بيتك وقد بلغك أن النبي محمد صلي الله عليه وسلم كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة , فقال : ويحك , إن الهدية كانت للنبي وهي لنا اليوم رشوة .
وعن بشير بن الحارث قال : أطري رجل عمر بن عبد العزيز في وجهه , فقال له عمر :ياهذا لو عرفت من نفسي ما أعرف منها ما نظرت في وجهي.

* * سياسته الداخلية * *

قبل أن يلي عمر بن عبد العزيز الخلافة تمرس بالادارة والياً وحاكماً , واقترب من صانعي القرار , ورأي عن كثب كيف تدار الدولة , وخبر الاعوان والمساعدين , فلما تولي الخلافة كان لديه من عناصر الخبرة والتجربة ما يعينه علي تحمل المسئولية ومباشرة مهام الدولة , وأضاف إلي ذلك أن ترفع عن أبهة الحكم ومباهج السلطة , وحرص علي المال العام , وحافظ علي الجهد والوقت , ودقق في إختيار الولاة , وكانت لديه رغبة صادقة في تطبيق العدل .
وخلاصة القول أن عمر بن عبد العزيز لم يكن رجل زهد وولاية وجد نفسه فجأة خليفة , بل كان رجل دولة استشعر الأمانة وراقب الله فيما أوكل إليه , وتحمل المسئولية لدولته الكبيرة بجد واجتهاد , فكان منه ما جعل الناس ينظرون إليه بإعجاب وتقدير .
وكان يختار ولاته بعد تدقيق شديد , ومعرفة كاملة بقدراتهم وأخلاقهم , فلا يلي عنده منصباً إلا من رجحت كفته كفاءة وعلماً وإيماناً , وحسبك أن تستعرض أسماء من أختارهم لولاياته , فتجد فيهم العالم الفقيه , والسياسي البارع , والقائد الفاتح , من أمثال أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم , أمير المدينة وقاضيها , والجراح بن عبد الله الحكيمي , أمير البصرة , وكان قائداً فاتحاً وإدارياً عظيماً وعابداً قائداً , والسمح بن مالك أمير الأندلس , وكان قائداً فداً , استشهد علي أرض الأندلس , وكان باقي ولاته علي هذه الدرجة من القدرة والكفاءة .

وكان عمر لا يكتفي بحسن الاختيار بعد دراسة وتجربة , بل كان يتابع ويراقب , لكن مراقبته لم تكن مراقبة المتهم بل كان يراقب تطبيق السياسة العامة التي وضعها للدولة.
وإذا كان قد أخذ نفسه بالشدة والحياة الخشنة فإنه لم يلزم بها ولاته بل وسع عليهم في العطاء وفرض لهم رواتب جيدة تحميهم من الأنشغال بطلب الرزق وتصرفهم عن الانشغال بأحوال المسلمين , كما منعهم من الإشتغال بالتجارة , وأعطي لهم الحرية في إدارة شئون ولاتهم , فلا يشاورونه إلا في الامور العظيمة وكان يظهر ضيقه من الولاة إذا استوضحوه في الأمور الصغيرة .
كتب إليه أحد الولاة يستوضح منه أمراً لايحتاج إلي قرار من الخليفة , فضاق منه عمر , وكتب إليه " أما بعد , فأدراك لو أرسلت إليك أن أذبح شاة , ووزع لحمها علي الفقراء , لأرسلت إلي تسألني : كبيرة أم صغيرة ؟ فإن أجبتك أرسلت تسأل : بيضاء أم سوداء ؟ إذا أرسلت إليك بأمر , فتبين وجه الحق منه , ثم أمضه "

* مواقفه * *

أول من أوقف عطايا بني أمية .
أول من رفض عطايا الشعراء .

&& آخر خطبة &&

في آخر خطبة خطبها عمر بن عبد العزيز من منبر الجامع الكبير في دمشق قال : إنكم لم تخلقوا عبثاً ولن تتركوا سدي , وإن لكم معاداً ينزل الله فيه للفصل بين عباده , فقد خاب وخسر من خرج من رحمة الله التي وسعت كل شئ وحرم جنة عرضها السموات والأرض .
ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين , وسيرثها بعدكم الباقون , وكذلك حتي ترد إلي خير الوارثين , وفي كل يوم تشيعون غادياً ورائحاً إلي الله , قد قضي نحبه , وانقضي أجله , فتودعونه وتودعونه في صدع من الأرض غير موسد ولا ممهد , قد خلع الأسباب , وفارق الأحباب , وسكن التراب , وواجه الحساب , غنياً عما خلف , فقيراً إلي ما أسلف , فاتقوا الله عباد الله قبل نزول الموت وانقضاء مواقيته , وإني لأقول لكم هذه المقالة وما اعلم عند أحد من الزنوب أكثر مما أعلم عندي , ولكن أستغفر الله وأتوب إليه .ثم رفع ردائه وبكي حتي شهق ثم نزل فما عاد إلي المنبر بعدها حتي توفي .
*
* وفاته وشكوك من مقتله * *

توفي الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز سنة 101 للهجرة ودفن في منطقة دير سمعان من أعمال المعرة بالقرب من حلب في سوريا . وقال بعض الؤرخين أن عمر بن عبد العزيز قد قتل مسموماً علي أيدي بعض أمراء بني أمية بعد أن أوقف عطياهم وصادر ممتلاكتهم وأعطها لبيت المال للمسلمين وهذا الرأي الأرجح .
استمرت خلافته فترة قصيرة جداً , فلم تطل مدة خلافته سوي عامين ونصف , ثم حضره أجله ولاقي ربه عادلاً في الرعية قائماً فيها بأمر الله .
وعندما توفي لم يكن في سجنه رجل واحد . وفي عهده إنتشر العلم وكثرت المساجد في أرجاء الدولة الأموية التي تعلم القرأن , وفي عهده القصير أوقف الحرب مع جيرانه ووسع العمل داخل دولته ( البنية التحتية للدولة ) كالشوارع والطرقات والممرات الأمنة ودور الطعام ( التكايا ) كما في دمشق وحلب والمدينة وحمص ومدن مصر والمدن الإسلامية في كل البقاع والمدارس ونسخ الكتب والترجمة والتعريب ونقل العلم إلي غير ذلك من الأعمال الخيرة حتي دعاه الؤرخون بخامس الخلفاء الراشدين .

منقول

Share this post


Link to post
Share on other sites

ولنتشبه به جميعاً، فإن التشبه بالكرام فلاح . شكراً يا محمود على هذه السيرة الرائعة . flower

Share this post


Link to post
Share on other sites

Create an account or sign in to comment

You need to be a member in order to leave a comment

Create an account

Sign up for a new account in our community. It's easy!

Register a new account

Sign in

Already have an account? Sign in here.

Sign In Now

×
×
  • Create New...

Important Information

We have placed cookies on your device to help make this website better. You can adjust your cookie settings, otherwise we'll assume you're okay to continue.