Jump to content
أحلى نادي لأحلى أعضاء
Search In
  • More options...
Find results that contain...
Find results in...
alfahloy-alfahloy

معــــــاني الصـــوم

Recommended Posts

من معاني الصوم


للصيام معانٍ عظيمة ومقاصد سامية ، لو تفكَّر فيها المؤمن مليَّاً لطال عجبه ، وﻷدرك مدى عظمة هذا التشريع ، مما يقطع به العقل أنه تعالى غني عن تعذيبنا ، وفي "الصحيح" أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم رأى شيخاً يُهادى بين ابنيه ، فقال : "ما بالُ هذا ؟". قالوا : نذر أن يمشي. قال : "إنَّ الله عن تعذيب هذا نفسه لغنيٌّ". وأمره أن يركب.* وغنيٌّ عن أعمالنا ، كما في الحديث القدسي : "إنكم لن تبلغوا ضَرِّي فتضُرُّوني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني".

فمقصود العبادات إصلاح النفس وتزكيتها ، وإصلاح المجتمع وبناؤه على أساس محكم ومتين.

ومن معاني الصوم :

أوﻻً : تحقيق العبودية لله واﻻستسلام له ؛ وتدريب العبد على الطاعة واﻻمتثال ، وتذكيره بأنه عبد لله تعالى ﻻ لغيره ، ولهذا أمر الله سبحانه وتعالى العبدَ أن يأكل في وقت ، فلو صام لكان عاصياً ، كما في العيد ، أو في مواصلة الصيام أياماً متتالية دون فطر أو سحور ، وفي أحوال أخرى يأمره سبحانه بالصوم ، فلو أفطر لكان عاصياً.

ويتحقق هذا المعنى في اﻹحرام ؛ فالعبد يمتنع من أشياء في اﻹحرام ، ويُؤمر بها في غيره ؛ ليتذكَّر بها أنه عبدٌ لله سبحانه وتعالى يأتمر بأمره ، ويقف عند حده.

وهذا معنى عظيم ، لو أن الناس أدركوه وتفطنوا له في عباداتهم ، لكان أثره ممتداً في حياتهم كلها ، وليس مقصوراً على اﻷركان اﻷربعة ، فهو يجعل المسلم في أحواله مستعداً ، إذا أُمر أن يُقدِم أقدم ، وإذا أُمر أن يُحجم أحجم ، وإذا غلبته نفسه وزلَّ ، سارع في اﻻعتذار والتنصُّل. والعبودية لله من أعظم مقاصد العبادات ، وبعض المسلمين يُخلُّون بهذا المعنى ، وقد يؤدُّون العبادة لكن بلا روح وﻻ قلب ، فلا تؤثِّر اﻷثر المطلوب في وجدانهم وسلوكهم وتفكيرهم وأنماط حياتهم وتعاملاتهم.

ولعَمْرِي ، إن العبودية لله هي الحرية الحقَّة ، فكمال الحرية في كمال العبودية.

ثانياً : الصوم مرتبط باﻹيمان ، فهو عبادة سرية بين العبد وبين ربه ، فالمرء بإمكانه أن ﻻ يصوم ، وإن أمسك طوال نهاره ، وظهر للناس أنه صائم.

فامتناع العبد عن المفطرات مع قدرته عليها ، دليل استشعاره اليقيني بإطﻼع ربه على سرائره وخفاياه.

ولو تأملت لوجدت هذا السرَّ اﻹيماني يجري في سائر العبادات ، فالوضوء والغسل – مثلاً – يتطهر بهما العبدُ من اﻷحداث ، ولو أتى إلى الصلاة دون طُهور لما علم به الناس وكذلك الصلاة بأذكارها ، من قراءة قرآن ، وتسبيح في السجود والركوع ، يقول المصلِّي ذلك سرَّاً ﻻ يسمعه من يجاوره ، وما حمله على ذلك إﻻ إيمانه العميق بربه الذي يعلم السرَّ وأخفى : {وَإِن تَجْهَرْ بِالقَولِ فإنَّهُ يَعْلَمُ السِرَّ وأَخْفَى} [طه : 7].

ثالثاًَ : أنه يربِّي العبد على التقوى ؛ ولهذا قال الله جل جلاله : {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة : 183] ؛ ﻷن الصائم يتذكر أنه ﻻ يشرب وﻻ يأكل ، مع أن هذا في اﻷصل مباح له ؛ ﻷنه مرتبط مع الله سبحانه وتعالى بوعد ، فهو ممسك ابتغاء ثواب الله سبحانه ، فمن باب أولى أن يكُفَّ عن المعاصي التي يعرف أنها محرمة في كل الظروف.

ولهذا جاء في "الصحيح" عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "من لم يَدَعْ قولَ الزُّور والعملَ به ، فليس لله حاجةً في أن يدَعَ طعامهُ وشرابهُ".

ومعنى الحديث : أن الله جل جلاله لم يشرع الصوم لحاجته إليكم أن تدعوا طعامكم وشرابكم ، وإنما شرع الصيام من أجل أن تتدربوا على ترك قول الزور والعمل به ، فإذا لم تتركوا قول الزور ولم تتركوا العمل به ، فأي معنى لصيامكم؟ فإذا لم يحدث الصيام فيكم هذا المعنى ، فصيامكم حينئذٍ غير ذي جدوى لهذه العلة.

وهذا معنى لطيف إذا تأمله الصائم وجده ظاهراً ، فالصومُ يربِّي اﻹنسان على التقوى ، وترك المحرمات كلها ، من الغيبة ، والنميمة ، والفحش ، والبهتان ، وغيرها من اﻷخلاق السيئة.

رابعاً : الصوم تربية للمجتمع ؛ فالصائم عندما يرى من حوله صياماً ، يحس بروح المجموع ، وهذا من بين اﻷسباب التي سهل ﻷجلها صوم الفرض ، فصائم رمضان أينما ذهب وجد من حوله صائمين ، فيستشعر مشاركة اﻵخرين له ، وأنه يقوم بعمل يؤدِّيه الناس جميعاً ، بخلاف النافلة.

ومن هنا أصبح الصوم تربية للمجتمع ، حتى المجتمعات التي يغلب عليها الضعف والهوان تجد آثار رمضان ظاهرة عليها ، ويندر في الناس من يجاهر بالفطر ويعلنه.

خامساً : الصيام يربِّي العبد على التطلُّع إلى الدَّار اﻵخرة ؛ فالصائم يترك ما يحب ويشتهي تطلعاً إلى ما عند ربه من اﻷجر والثواب ، فمقياس ربحه وخسارته مقياس أخروي ، وفي ذلك أعظم الدروس لتوطين قلب الصائم على اﻹيمان بالغيب واﻵخرة ، والتعلُّق بها ، والترفُّع عن عاجل ملذات الدنيا التي تقود إلى التثاقل واﻹخلاد إلى اﻷرض. هذا مع وافر الخير المعجَّل له في الدنيا ، ونعيم حياته بصحة البدن ، وفرح القلب بالطاعة وانشراح الصدر باﻹيمان.

وأصحاب المقاييس المادية ﻻ يرون في الصوم أكثر من حرمان من لذة اﻷكل والشرب والوقاع ، والتي بها سعادة النفس وتلبية الحاجات الجسمية.

سادساً : الصوم يربِّي اﻹنسان على قوة اﻹرادة ، وعلى الصبر ؛ فمن أسماء الصوم : الصبر ، ولذلك سُمَّي شهر رمضان : شهر الصبر ؛ وفي قول الله جل جلاله : {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرةٌ إﻻ على الخاشعين} [البقرة : 45] ، قال بعض المفسرين : المقصود بالصبر هنا : الصوم. أي : استعينوا بالصوم والصلاة ؛ وذلك ﻷن الصوم يربِّي ملكة الصبر وقوة اﻹرادة ، وكثير من الناس يحتاجون دائماً إلى تقوية إرادتهم.

والنجاح يفتقر إلى ثلاثة أشياء :

1- الرغبة : فكل إنسان يود أن يكون قوياً ، وأن يكون ناجحاً ، وموفَّقاً ، وغنياً.

2- اﻹرادة : فتقوية اﻹرادة من أعظم أسباب النجاح لﻺنسان في دنياه وأخراه ، وتحقيق آماله وتطلعاته ، وتوظيف قدراته فيما ينفعه عاجلاً وآجلاً

والصوم يقوِّي ذلك كله ويوظِّفه ، ويربِّي اﻹنسان على تحمل المشاق في أمور الحياة كلها، وهو شيء ﻻ يوجد إﻻ عند الناجحين الذين استطاعوا أن يحققوا هذه الرغبات من خلال استخدام ما وهبهم ربهم.

فالصبر ضرورة دينية لصلاح العبد ، وضرورة حياتية لنجاحه ، وضرورة اجتماعية ﻹقامة علاقة معتدلة ودائمة مع اﻵخرين ، وهو أعظم خُلُق يحتاجه المرء لتحقيق آماله وتطلعاته، ثم لديمومة النجاح ، ثم لتحمُّل اﻹخفاقات التي ﻻ تخلو منها الحياة ، ويحتاجه مع زوجه وولده ، وحتى مع نفسه التي ﻻ تطاوعه في أحيان كثيرة ، ومع أصدقائه وقرابته ، ومع خصومه وأعدائه ، ولذا قال سبحانه وتعالى : {ادفَعْ بالتِي هي أحسنُ فإذَا الَّذِي بينكَ وبينهُ عداوةٌ كأًّنه وليٌّ حميمٌ} [فصلت : 34].

سابعاً : الصوم يقمع الشهوة ؛ ولهذا جاء في الحديث ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "يا معشر الشباب ، من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاءٌ"؟ متفق عليه.

فأشار النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى أن الصوم يمنع من اندفاع اﻹنسان إلى الشهوات. وربط بعض أهل العلم هذا الحديث بالحديث اﻵخر المتفق عليه من حديث صفية رضي الله عنها ، وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم : "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم".

وجاء في رواية زيادة : "فضيِّقوا مجاريه بالجوع ، أو بالصوم". لكن هذه الزيادة باطلة ليس لها أصل ، وﻻ تُعرف في شيء من كتب الحديث.



فالصوم يقمع الشهوة ، بأنه يضيِّق المجاري ، كما يقول بعض العلماء ، أو أنَّ تلبُّس اﻹنسان بالعبادة التي تستغرق النهار كله ؛ تُحْدِث ذلك اﻷثر المعنوي ، وﻻ مانع من إرادة المعنيين معاً ، والله أعلم.

ويواكب هذا ما تيسر من الصلاة والقيام والذكر في ليالي رمضان خاصة ، فهذا يمنعه من اﻻندفاع والنظر إلى الحرام ، ويمنعه من الوقوع فيما حرم الله.

ثامناً : اﻵثار النفسية والبدنية المترتبة عليه ، وهي كثيرة ، ويتكلَّم بعض اﻷطباء عن الصيام وأثره على البدن ، وتنظيم الطعام ، وأنه نوع من الحِمْيَة ، وقد يوصي به بعض أهل الطب.

وﻻشك أن هذه من الفوائد التابعة ، كما يقال مثل هذا عن الصلاة ، أو الحج ، أو غيرها.

لكن العبد إنما يمتثل هذه اﻷوامر تعبُّداً لله وطاعة ، حتى ولو لم يكن لها فائدة على بدنه ؛ والله تعالى لم يأمرنا بما فيه ضرر إﻻ إذا كان يقابله نفع أعظم منه ، فقاعدة الشريعة أنها جاءت لتحصيل المصالح وتكميلها ، ودفع المفاسد وتعطيلها أو تقليلها.

وصﻼح قلب اﻹنسان وصفاؤه وتجرُّده هو أساس كل خير ، وسرُّ كل نهوض أو تغيير ، وعليه تدور سائر اﻷحوال ، فاﻹصلاح السياسي والعلمي واﻹداري واﻻقتصادي ، يفتقر إلى النيات الصادقة والقلوب السليمة ، ومتى سلم الناس بمن تقصُّد السوء وإرادته ، وتوجَّهوا إلى الخير يطلبونه ويبحثون عنه ؛ فإن الله معهم بالتوفيق والسداد واﻹسعاد والنجاح ، كما قال سبحانه وتعالى : {إِن يُرِيَدا إصﻼحاً يُوفِّقِ اللهُ بينهُما} [النساء : 35].* وقال : {إِنَّ الله ﻻ يُغيِرُ مَا بِقَومٍ حتَّى يُغيروا ما بِأَنفُسٍهِم} [الرعد : 11].

وعلى الصائم أﻻ يكون انتقائياً فيما يفعل ويترك ، فالصوم بحبس النفس عن الشهوات المحرَّمة ، والكلام الفاسد ، ولكنه يمنع أيضاً عن السرقة ، وخصوصاً سرقة المال العام ، والتحايل على ذلك بشتى الوسائل ، والتساهل بزعم أن له فيه حقَّاً ؛ مما يقضي إلى التربية على الغش والكذب والخداع واﻻحتيال ، وسرقة الوقت العم بالتخلُّف عن الدوام تحت ذريعة التعب والصيام ، أو إهمال المستفيدين والمراجعين وزجرهم ، أو سرقة أموال الناس تحت مسمَّى مساهمات وهمية ، أو شركات غير قائمة ؛ أو مضاربات ﻻ حقيقة لها مما يضرُّ بالضعفاء والفقراء والمساكين وأصحاب الدخول القليلة ، ويحيل أحلامهم بالغنى إلى سراب خادع ، وغُصَّة ﻻ تُمحى في حلوقهم ، ويشوِّه سمعة الفاعل ومن على شاكلته فمدرسة الصوم هي سلاح جذري شامل لذلك كله.

نسأله جل وتعالى بإسمه اﻷعظم الذي إذا سُئل به أَعَطَى ، وإذا دُعي به أجاب ، أن يثبت قلوبنا على دينه ، وأن يصرِّف قلوبنا على طاعته ، وأن يُلهمنا رشدنا ويقينا شُحَّ أنفسنا.

Share this post


Link to post
Share on other sites
بسم الله الرحمن الرحيم
آللهْ يعطيكِ آلفْ ع ـآفيهْ
جع ـلهُ آللهْ فيّ ميزآنْ حسنآتِك
أنآرَ آللهْ بصيرتِك وَ بصرِك بـ نور

Share this post


Link to post
Share on other sites
شكرا لك على موضوعك المميز
,, بارك الله فيك
,, واصل تميزك
ابدعت في طرحك
موضوع مفيد ورائع
شكرا لك

Share this post


Link to post
Share on other sites

Create an account or sign in to comment

You need to be a member in order to leave a comment

Create an account

Sign up for a new account in our community. It's easy!

Register a new account

Sign in

Already have an account? Sign in here.

Sign In Now

×
×
  • Create New...

Important Information

We have placed cookies on your device to help make this website better. You can adjust your cookie settings, otherwise we'll assume you're okay to continue.