Jump to content
أحلى نادي لأحلى أعضاء
Search In
  • More options...
Find results that contain...
Find results in...
mido mix

رسول الله الرحمة المهداه

Recommended Posts

كتاب رسول الله الرحمة المهداه


الحمد لله الرحمن الرحيم العفو الكريم، نحمده سبحانه أن أرسل إلينا رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم رحمةً للعالمين، يتلو عليهم آياته، ويزكيهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة، و{يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ}الأعراف157 ؛ ليخرجهم من الظلمات إلى النور، ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها. صلى الله عليه وعلى إخوانه إبراهيم وموسى وعيسى وزكريا ويحيى وسائر النبيين، وبعد:

فقد دفعني إلى المشاركة في حملة موقع الألوكة لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم حبي لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يخالط مشاشة قلبي، ويجري في عروقي، وواجب النصرة له، والذب عن حياضه، وطمعي بالفوز الكبير بأجر الدفاع عن الحبيب المصطفى، وأن أكون لسان حسان، فأقوم مقامه بأن أدفع عن نبي الرحمة المطاعن، وأجلي الشبهات التي يثيرها حوله خصومه عن جهلٍ بسيرته وهديه ودينه ودعوته، وتعصبٍ ذميمٍ يحجب القلب عن رؤية الحق، والإذعان له. والله أسأل أن يتقبل مني هذا العمل، وأن يفتح به قلوباً غلفاً وأعيناً عمياً وآذاناً صمَّاً.

1 - أهمية الموضوع:

تنبع أهمية البحث من المرحلة التي تمرُّ فيها الأمة، حيث أغرى ضعفها عدوها بالجرأة عليها حتى اقتحم حماها، وانتهك محارمها، وشنَّ الغارة على رسولها، فصورَّه بأقبح صورة، وطعنه بأقبح النعوت، وألصق به النقائص، ورماه بالرذائل، وهو منها براء، بل هو الكامل المبرء من كل عيب والمثل الأعلى والأسوة الحسنة للبشرية. وقد كتبت هذا البحث في الرد على تلك الأباطيل، وبخاصة الشبهة التي تطعن في رحمته صلى الله عليه وسلم، وتصمه بالعنف والإرهاب والغلظة. وكتبته بلسان القوم، وإن كنت لا أتقن لسانهم، ولكني حاولت أن يكون قريباً إلى طريقتهم في التفكير، ومنهجهم في البحث، وتقديسهم للعقل، فكتبت بحثي على طريقتهم، وحصرت استدلالي في الأدلة والحجج العقلية والتاريخية والمادية المحسوسة مع إثارة الوجدان ومناشدة الفطرة ؛ ليكون ذلك أدعى إلى قبول الحق والإذعان له.

2 - هدف البحث:

الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذب عن حياضه، وتفنيد شبهات خصومه، وخاصة الشبهة التي روج لها الإعلام الغربي في الآونة الأخيرة، والصورة التي أبرزته للناس على أنه فظٌّ غليظٌ جافٍٍ بل مجرم حرب! وفي الوقت نفسه التعريف به، وتقديمه لأهل الغرب الذين لا يعرفون عنه إلا الشبهات والافتراءات والمطاعن. وهو الغرض الذي ترمي إليه مسابقة (انصر نبيك وكن داعياً) الني دعت إليها، واحتضنتها) حملة موقع الألوكة لمناصرة النبي صلى الله عليه وسلم.

3 - منهج البحث:

ركز البحث على تفنيد الشبهة السالفة الذكر، وتعرض لشمائله الشريفة وخص منها بالبيان والتفصيل رحمته وما يتصل بها، ولكني قدَّمت له بتصوير رسول الله خلْقاً وخُلُقاً، وكتبت نبذةً يسيرة عن سيرته توطئة للموضوع، ومدخلاً ضرورياً له. وقد كتبته بلغة سهلة، غير إنها تخاطب العقل، وتحرك الوجدان، واعتمدت على كتب السيرة والشمائل والحديث النبوي إضافة إلى بعض المصادر الأخرى المتعلقة بالموضوع. وقد قمت بتخريج الأحاديث والأخبار الواردة في البحث، ولكن لم استقصها جميعها، وخاصة ما يتعلق بشمائله ونعته ؛ لكثرتها ؛ ولأنها لو خرَّجتها جميعها لاحتلت مساحة لا تسمح بها حدود البحث غير إني أحلت إلى مراجعها من كتب السيرة والشمائل.

4 - صعوبات البحث:

لم أجد صعوبة تذكر بيد إن الوقت المتاح للبحث قصيرٌ رغم التمديد له، ولم يسعفني بالفرصة الكافية لرصد صورة محمد رسول الله في أعين المستشرقين من مصادرها ومظانها الأصلية. ومن الصعوبات الجديرة بالذكر حمل القلم على الكتابة بلغة القوم كما أسلفت، فقد درجنا على خطاب بني جلدتنا، وهم يعرفون رسول الله كما يعرفون أبناءهم، ويؤمنون به، وإن هجروا كثيراً من أخلاقه وآدابه، أما الغربيون فيجهلون سيرته وشمائله وشخصيته ماعدا الشبهات والظنون إلا من رحم ربي!

5 - الدراسات السابقة:

كتب السيرة والشمائل كثيرة جداً لا حصر لها، وقد استفدت منها في جمع مادة البحث، وعلى رأسها كتب المتون كالبخاري ومسلم وكتب السنن وسواها ثم كتب السيرة والتاريخ، وفي أولها السيرة النبوية لابن هشام وسيرة ابن كثير ومصادر حديثة في السيرة من مثل: السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية لمهدي رزق الله أحمد، والرحيق المختوم للمباركفوري، وفقه السيرة للغزالي. أما في الرحمة خاصة، وهو موضوع بحثي فقد وقعت على بعض بحوث مختصرة جداً لا تفي بالغرض، ليس غير.

ولم أعثر فيما اطلعت عليه على كتاب أو حتى بحث يتناول رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشمول والعلمية والاستقلال الذي سار عليه البحث الذي بين يدي، وهذه النتيجة أقولها في حدود علمي القليل وبحسب اطلاعي والله أعلم.

وفي ختام هذه التوطئة أتوجه بخالص الشكر والامتنان إلى القائمين على موقع الألوكة لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم والعاملين فيه، والباذلين في محبة المصطفى أموالهم وأنفسهم، راجياً من المولى سبحانه أن ينالوا شفاعته وأن يشربوا من يده الشريفة شربةً لا يظمأون بعدها أبداً لا أريد الإطالة، فهذا جهد الغرّ المقل في هذا الميدان، فإذا كنت قد أصبت فمن الله، و إن كنت قد قصرَّت فهذه صفة الإنسان، و الله ولي التوفيق.


تمهيد:

أبدأ بحثي بكلمة المستشرق الإسباني "جان ليك" في كتابه (العرب) قال: "لا يمكن أن توصف حياة محمد صلى الله عليه وسلم بأحسن مما وصفها الله بقوله: ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ))[1]. كان محمد صلى الله عليه وسلم رحمة حقيقية، وإني أصلي عليه بلهفة وشوق ". واستوقفتني عبارته " كان محمد صلى الله عليه وسلم رحمة حقيقية "، وكأنه يغمز فيها من أبطال الرحمة الزائفة الذين يلبسون للناس مسوك الضأن من اللين، وقلوبهم قلوب الذئاب.

إذا قرأت القرآن الكريم فستصادفك آية كريمة تصف الرسول محمداً صلى الله عليه وسلم {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}[2]! قد تهزُّ رأسك، وتمطُّ شفتيك متعجباً ومنكراً، فالصورة التي ترسمها في مخيلتك عن محمدٍ صورة مرعبة منفرة، وربما تقفز إلى ذاكرتك صورة نيرون أو جنكيز خان أو هولاكو أو ستالين مثلاً، وأنا لا ألومك، ولا أحملك المسؤولية، فالمكتبة الغربية ووسائل الإعلام المتنوعة تضخ سيلاً من الأكاذيب والاتهامات والشبهات عبر الكتاب والمقالة والرواية والفيلم والرسم والكاريكاتير وغيره من قنوات الإعلام والبث المباشر وغير المباشر ووسائل التعبير والتأثير الكثيرة الشديدة الخطر؛ لتشويه الصورة الوضيئة لرسول الله أخي عيسى بن مريم عليهما أفضل الصلاة والتسليم، وهي الشبهات نفسها التي كان المستشرقون - وبخاصة المتقدمون منهم - يلقونها إلى الناس من قبل، مثل: جب، وأرنست رينان الذي ينكر أيَّ أثرٍ للعرب في الفلسفة والعلوم[3]، و مونتغمري وات، ودانتي الذي وضع النبي عليه الصلاة والسلام في طبقة سفلى من طبقات الجحيم.

وربما يرسِّخ في ذهنك هذه الصورة ما تراه أحياناً من سلوك بعض الأفراد المسلمين أو الجماعات المتطرفة، المجافي للتحضر والتأنق، المنافي للقيم الإنسانية والمثل العليا، ولكن ألا ترى معي أنه من الظلم البين أن تحمِّل رسول الرحمة تبعة أخطائهم، لأنه لا يرضى عنها، ولأنها تنافي قيم الإسلام وتعاليمه.

قد لا تقتنع بهذا الكلام المباشر؛ لأن صورة الإسلام ورسوله - في أذهان كثير من الغربيين - ما تزال يكتنفها شيءٌ من الغموض والغبش وسوء الظن، غرستها في النفوس والعقول شبهات ألقاها أساطين الاستشراق ورواسب أخرى تاريخية وثقافية وعقدٌ نفسية موروثة.

وقد رأيت من واجبي كإنسان أولاً ثم مسلم محبٍّ لمحمد صلى الله عليه وسلم ثانياً أن أقدِّم للقارئ الغربي تعريفاً سهلاً بسيطاً بمحمد، وأن أحاول تصحيح الصورة المغلوطة في الذهنية الغربية عنه، وأنا لن أحاول تجميل صورته ؛ لأنها جميلة لا تحتاج إلى إضافة ولا إلى " ماكياج "!. وقد ترددت في البداية، ورن في أذني هاتفٌ يهزأ بجهدي، ويقول لي: أنت كمن يضيء شمعة في مهب ريح عاتية عصفت في ظلمة ليلٍ بهيم، فهل تراها تصمد أو تبدد تلك العتمة! وماذا عساها أن تجدي هذه الوريقات؟ وهل تملك مواجهة هذا التيار الجارف من تشويه التاريخ وطمس الحقائق؟. لم أعر هذه الوساوس بالاً، ولم تفت في عضدي، فقد علمني رسول الإنسانية صلى الله عليه وسلم ألا أزدري من المعروف شيئاً، وإن قل! وأن أزرع فسيلة وإن قامت الساعة!. ومما شجعني على المضي في كتابة هذه السطور ما أعرفه من ذكاء القارئ الغربي وما يتمتع به من الموضوعية والتجرد للحقيقة العلمية، ولكن أكاد أجزم أنه لن ينتفع أحدٌ من قراءاته لهذه الرسالة المتواضعة إذا دخل عليها، وهو يحمل مقررات سابقة وأحكام مبرمة من موروثاته الثقافية والتاريخية، لأنها ستحول حتماً بينه وبين قلبه، والأجدر بالباحث الحق عن الحق أن يعرض المعلومات التي يقرؤها على عقله، ويختبرها كما يختبر الباحث في العلوم التجريبية المعطيات المادية لديه.

وهذه الرسالة لن تعرض عليك السيرة النبوية أو الشمائل المحمدية كلها والتي جمعت المحاسن طراً حتى استحق ذلك الثناء الذي سمعته من الرب سبحانه، وصدَّرت رسالتي به، وهو قوله سبحانه: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}[4]، فقد كان - بأبي هو وأمي - أرحم الناس وأعف الناس وأشجع الناس وأحلم الناس وأكرم الناس وأبر الناس، وأنصح الناس للناس، وأكثرهم تواضعاً، وأوسعهم صدراً وأرفعهم قدرًا، وأشرفهم نفسًا، وأشدهم صبراً، وأقومهم بحق الله وتبليغ رسالته، وأخشاهم لله وأتقاهم له، وقد حفظ لنا تاريخ الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته اعترافات شتى من أصدقائه وأعدائه بعلو همته وسمو غايته وجمال عفته وعزة زهده. لن أتناول كل هذه الأخلاق العظيمة، فهذا يحتاج إلى مجلدات، وقد كُتِبَ فيها مجلدات كثيرة حقاً، ولكني اخترت واحدة من أعظم أخلاقه، ألا وهي رحمته صلى الله عليه وسلم!. لماذا رحمته وليس سخاؤه أو شجاعته أو عدله؟ والجواب: لأنها أعظم أخلاقه، ولأنها روح رسالته وصبغتها التي صبغها الله بها، ولأنها تعطي هذه الرسالة أهم خصائصها ألا وهي عالميتها وخلودها: {مَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}[5].

وإنَّ مما يدعو إلى العجب أن أبرز مطاعن الغربيين لرسول الله صلى الله عليه وسلم هي الطعن في رحمته، وهي من أخص أخلاقه صلى الله عليه وسلم وأعظمها إطلاقاً وألصقها بشخصيته، بل هي محمد نفسه، تجسدت فيه، فلا تفارقه في سائر أوقاته وأحواله وظروفه حتى في حالات غضبه وغيظه، وهذا يدعوني إلى إفرادها بالحديث ذباً عن عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتفنيداً للرسالة المشينة التي حاولت تلك الرسوم الشوهاء توصيلها إلى عقول الناس البسطاء، وتعريفاً برحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي طعنت تلك الصور بها، وحاولت إخراجه للناس بصورة فظ غليظ أو مجرم حرب متعطش للدماء، سبحانك هذا بهتانٌ عظيم ! وقبل أن أعرفك بالرحمة المهداة أحببت أن أنقل إليك صورة محمد صلى الله عليه وسلم كما وصفها أصحابه، وهي صورة دقيقة كاملة التفاصيل تقريباً، حتى لكأنك تراه،! لتقارن بين الصور الشوهاء التي صورها بعض رسامي الكاريكاتير الدانمركيين، وأملتها عليهم خيالاتهم المريضة، وبين صورة محمد الأخاذة الوضيئة، راجياً لك المتعة والفائدة والهداية وتصحيح الصورة المقلوبة.

Share this post


Link to post
Share on other sites

Create an account or sign in to comment

You need to be a member in order to leave a comment

Create an account

Sign up for a new account in our community. It's easy!

Register a new account

Sign in

Already have an account? Sign in here.

Sign In Now

×
×
  • Create New...

Important Information

We have placed cookies on your device to help make this website better. You can adjust your cookie settings, otherwise we'll assume you're okay to continue.