Jump to content
أحلى نادي لأحلى أعضاء
Search In
  • More options...
Find results that contain...
Find results in...
mido mix

طاعةالرسول صلى الله عليه وسلم ومحبته

Recommended Posts

أرسل الله النبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة العامة، لكل الخليقة، عربها وعجمها، إنسها وجنها، قُلْ يٰأيُها ٱلناسُ إنى رسُولُ ٱلله إليْكُمْ جميعا [الأعراف: 158]، ويقول أيضا جل جلاله: وما أرْسلْنـٰك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا [سبأ: 28]، ويقول جل جلاله: تبارك ٱلذى نزل ٱلْفُرْقان علىٰ عبْده ليكُون للْعـٰلمين نذيرا [الفرقان: 1]، وجعله خاتم أنبيائه ورسله، فلا نبي بعده، ولا شريعة بعد شريعته، ما كان مُحمد أبا أحدٍ من رجالكُمْ ولـٰكن رسُول ٱلله وخاتم ٱلنبيين [الأحزاب: 40].

فمن آمن به وبما جاء به، ووحد الله جل وعلا، فقد دخل في الإسلام، وعصم ماله ودمه، واستحق الجنة برحمة أرحم الراحمين، وأمن من الخلود في النار، يقول صلى الله عليه وسلم: ((والله لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهودي أو نصراني، ثم لا يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار)).

اخواني الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، من مقتضيات ذلك أن نطيعه فيما أمرنا به، ونجتنب ما نهانا عنه، فإن طاعته طاعة لله، يقول الله جل وعلا: قُلْ أطيعُواْ ٱلله وأطيعُواْ ٱلرسُول فإن تولوْاْ فإنما عليْه ما حُمل وعليْكُمْ ما حُملْتُمْ وإن تُطيعُوهُ تهْتدُواْ وما على ٱلرسُول إلا ٱلْبلـٰغُ ٱلْمُبينُ [النور: 54].

ويقول جل جلاله: وما ءاتـٰكُمُ ٱلرسُولُ فخُذُوهُ وما نهـٰكُمْ عنْهُ فٱنتهُواْ وٱتقُواْ ٱلله إن ٱلله شديدُ ٱلْعقاب [الحشر: 7]. وحذرنا من مخالفة أمره، فقال جل جلاله: فلْيحْذر ٱلذين يُخـٰلفُون عنْ أمْره أن تُصيبهُمْ فتْنة أوْ يُصيبهُمْ عذاب أليم [النور: 63]، قال الإمام أحمد رحمه الله: "الفتنة الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك".



ومن الإيمان به محبته، فمحبته أصل الإيمان، وكمالها من كمال الإيمان، أن يحب المسلم محمدا رسول الله محبة فوق محبة الأهل والولد والوالد والناس أجمعين.

يقول لما قال له عمر: يا رسول الله، والله إنك لأحب الناس إلي إلا من نفسي، قال صلى الله عليه وسلم: ((لا يا عمر، حتى أكون أحب إليك من نفسك))، قال: يا رسول الله، وأنت الآن أحب إلي من نفسي، قال: ((الآن يا عمر)).

ويقول صلى الله عليه وسلم: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين)).

هذه المحبة لمحمد صلى الله عليه وسلم ليست دعوى تُدعى، ولكنها حقيقة للمؤمن، فما كل من ادعى محبته كان صادقا في ذلك، فلا بد من ابتلاء وامتحان.

فالمحب الصادق له هو الذي يمتثل أوامره، ويجتنب نواهيه، ويتأدب بآدابه، ويتخلق بأخلاقه، ويعلم أنه لا يقول إلا الصدق والحق.

فمن الإيمان به أن نصدق ما أخبرنا به مما كان وسيكون؛ لأنه لا ينطق عن الهوى كما قال الله: وما ينطقُ عن ٱلْهوىٰ إنْ هُو إلا وحْى يُوحىٰ [النجم: 3، 4].

ومن محبته أن ينصر المسلم سنته، ويدافع عنها، قال تعالى: فٱلذين ءامنُواْ به وعزرُوهُ ونصرُوهُ وٱتبعُواْ ٱلنُور ٱلذى أُنزل معهُ أُوْلـئك هُمُ ٱلْمُفْلحُون [الأعراف: 157].

إن من محبته تطبيق أوامره، واجتناب نواهيه، ولقد كان صحابته الكرام رضي الله عنهم من أعظم الخلق تطبيقا لأوامره ، وبعدا عن نواهيه، كانوا أسرع الناس امتثالا لما أمرهم به، وأسرعهم اجتنابا لما نهاهم عنه.

أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، وكان أهل قباء يصلون نحو بيت المقدس لم يبلغهم الخبر، فجاءهم رجل وقال: يا أهل قباء، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أُمر باستقبال الكعبة، قال: فاستداروا نحو الكعبة. استداروا نحو الكعبة في صلاتهم تطبيقا لأمره .

ومن ذلكم ما ذكره أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنت في بيت أبي طلحة أسقيهم الخمر، فجاء رجل فقال: ما بلغكم خبر تحريم الخمر؟ إن الله أنزل تحريمها، قال أنس: فقال لي أبو طلحة: يا أنس، انهض فأرق الخمر، قال: فأراق الصحابة الخمور، حتى جرت في المدينة.

كل ذلك امتثالا لأمره، وسمعا وطاعة له .

قال عبد الله بن عمر: تختم النبي بخاتم الذهب، فلما ألقاه ألقى الناس خواتمهم من الذهب، وتركوها اقتداء به .

في يوم خيبر نادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية، فلما بلغهم الخبر، أكفؤوا القدور وإنها لتغلي بلحوم الحُمر، كل ذلك طاعة منهم له ، واستجابة لأمره.

أنزل الله على نبيه: وإن تُبْدُواْ ما في أنفُسكُمْ أوْ تُخْفُوهُ يُحاسبْكُم به ٱللهُ [البقرة: 284] ـ فظاهرها أننا نحاسب على حديث أنفسنا ـ فجاء الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وجثوا على الركب، وقالوا: يا رسول الله، كلفنا من العمل ما نطيق، الصلاة والصيام والزكاة، وقد أنزل الله آية لا نطيقها أن الله يحاسبنا عن حديث أنفسنا، فقال صلى الله عليه وسلم: ((أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتاب من قبلكم: سمعنا وعصينا، قولوا: سمعنا وأطعنا)) فقالوا: سمعنا وأطعنا، فلما اقترأها القوم، وذلت بها ألسنتهم نسخها الله بقوله: ءامن ٱلرسُولُ بما أُنزل إليْه من ربه وٱلْمُؤْمنُون كُل ءامن بٱلله وملـئكته وكُتُبه ورُسُله لا نُفرقُ بيْن أحدٍ من رُسُله وقالُواْ سمعْنا وأطعْنا غُفْرانك ربنا وإليْك ٱلْمصيرُ لا يُكلفُ ٱللهُ نفْسا إلا وُسْعها لها ما كسبتْ وعليْها ما ٱكْتسبتْ [البقرة:285، 286]، فعفا الله عن حديث النفس، ولذا قال : ((إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا به أو يعملوا به)).

ومن آثار محبة الصحابة لمحمد ـ وهذا الخلق يكون لكل مسلم أيضا ـ أنهم كانوا يثنون على كل من وافق سنته، وعمل بشريعته، تشجيعا له لإظهاره السنة.

صلى أنس بن مالك رضي الله عنه خلف عمر بن عبد العزيز رحمه الله، فلما صلى، ورأى ما قام به عمر من تطبيق السنة في الصلاة، قال رضي الله عنه: (إن أشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الفتى)؛ لأنه رأى موافقته للسنة، وتقيده بها.

ومن آثار محبتهم رضي الله عنهم أنهم كانوا يعتبون على كل من خالف سنته، ويغلظون القول عليه، تعظيما لسنة رسول الله ، أن يستخف بها ويستهان بها.

حدث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قائلا: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها))، فقال ابنه بلال: والله لنمنعهن، قال الراوي: فسبه عبد الله سبا ما سمعته سبه مثله قط، وقال: أحدثك عن رسول الله، وتقول: لأمنعهن؟!!.

انظر كيف غلظ عليه، قد يكون قصده اجتهادا لأنه رأى من النساء شيئا، يعني غيرن فيه ما كان ماضيا، لكنه ما أحب أن يسمع قولا يصادم قول محمد .

حدث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إياكم والخذف، فإنه يفقأ العين ويكسر السن ولا ينكأ عدوا)) فقام رجل من بنيه فخذف فنهاه، فقام فخذف فنهاه، وقال: أحدثك عن رسول الله وتفعل خلاف ذلك، والله لا كلمتك أبدا.

وأيضا: رجل من الصحابة، كان في يده خاتم ذهب، فأخذه النبي وألقاه، وقال: ((يعمد أحدكم إلى جمرة من النار فيضعها في يده))، فقيل للرجل: خذ خاتمك، قال: والله ما كنت لآخذه بعدما ألقاه النبي صلى الله عليه وسلم.

هذه سيرتهم رضي الله عنهم الدالة على كمال المحبة لمحمد ، فإن محبته ليست دعوى باللسان، ولكنها حقائق تظهر عند تطبيق الأوامر، واجتناب النواهي.

إن الله جل وعلا امتحن من ادعى محبته بقول: قُلْ إن كُنتُمْ تُحبُون ٱلله فٱتبعُونى يُحْببْكُمُ ٱللهُ [آل عمران: 31]، فاتباع شريعة محمد صلى الله عليه وسلم والعمل بها دليل على محبة الله جل وعلا.

فالمحب لله هو العامل بسنة رسول الله، المطبق لها، المنفذ لها، الواقف عندها.

ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم: ((لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به))[17]، قال الله جل وعلا: وما كان لمُؤْمنٍ ولا مُؤْمنةٍ إذا قضى ٱللهُ ورسُولُهُ أمْرا أن يكُون لهُمُ ٱلْخيرةُ منْ أمْرهمْ [الأحزاب: 36] فأمر الله وأمر رسوله أمر نافذ، ولا خيار لأحد في ذلك.

فالمسلمون يعظمون سنته، ويرجعون كل نزاع تنازعوا فيه إلى كتاب الله وسنة نبيه، يقول الله جل وعلا: فإن تنازعْتُمْ فى شىْء فرُدُوهُ إلى ٱلله وٱلرسُول إن كُنتُمْ تُؤْمنُون بٱلله وٱلْيوْم ٱلآخر ذٰلك خيْر وأحْسنُ تأْويلا [النساء: 59]، وكان أئمة الإسلام يتبرؤون من أقوالهم المخالفة لسنة محمد صلى الله عليه وسلم ، ويرون أن أقوالهم إذا خالفت السنة وجب أن ترد ولا يعمل بها، ولا يلتفت إليها.

أمة الإسلام، إن محمدا حذرنا من أن نسلك معه مسلك اليهود والنصارى في أنبيائهم، فاليهود والنصارى غلوا في أنبيائهم غلوا خرجوا به عن منهج الله، بأن عبدوهم من دون الله، واتخذوهم أربابا من دون الله، ولذا نبينا خاف علينا ما وقع فيه من قبلنا فقال صلى الله عليه وسلم لنا : ((لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله)) وقال أيضا لنا : ((إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو)).

وحذرنا صلى الله عليه وسلم من أن نتخذ قبره عيدا، فقال: ((لا تتخذوا بيوتكم قبورا، ولا تتخذوا قبري عيدا، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني أين كنتم)).

وكان في آخر لحظة من لحظات حياته صلى الله عليه وسلم، يكشف غطاء على وجهه ـ وكان في الموت ـ يقول صلى الله عليه وسلم: ((لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد))، ((ألا فلا تتخذوا القبور مساجد)).

أيها المسلمون، بعض الخلق يدعي محبة النبي صلى الله عليه وسلم ، وإذا نظرت في أقواله وأعماله رأيته مخالفا لشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، والمسلم حقا صلتُه بمحمد صلى الله عليه وسلم صلة على الدوام في كل الأحوال، فهو في وضوئه وفي صلاته وفي صومه وحجه وزكاته وكل معاملاته مقتدٍ بمحمد صلى الله عليه وسلم، في أكله وشربه ونومه ويقظته، وفي كل تصرفاته، سنة محمد صلى الله عليه وسلم نصب عينيه دائما وأبدا، ما سمع منها عمل به ونفذه.

Share this post


Link to post
Share on other sites

Create an account or sign in to comment

You need to be a member in order to leave a comment

Create an account

Sign up for a new account in our community. It's easy!

Register a new account

Sign in

Already have an account? Sign in here.

Sign In Now

×
×
  • Create New...

Important Information

We have placed cookies on your device to help make this website better. You can adjust your cookie settings, otherwise we'll assume you're okay to continue.