Jump to content
أحلى نادي لأحلى أعضاء
Search In
  • More options...
Find results that contain...
Find results in...
alfahloy-alfahloy

رسالة إلى المعلم

Recommended Posts

أيها المعلم، يا صانع الأجيال، لله درك


أعجبتْني همةُ ذلك الشيخ الفاضل،
الذي يجتهد ويبذل كل وُسعه وهو يعلِّم أطفال الحي سورة الفاتحة، ويقضي
معظم يومه وهو يردِّدها على مسامع الصِّبية الصغار؛ ليردِّدوها بدورهم،
فتَثبُت في عقولهم، فلا ينساها أحدهم؛ فالحفظ في الصغر كالنقش على الحجر،
وحين تسأل ذلك الشيخ عن سر اهتمامه بتعليم سورة الفاتحة بالذات؛ فيأتيك
الرد المفاجئ: إني أعلمهم الفاتحة؛ لأنها أم القرآن، ولا تصح صلاةُ العبد
إلا بها، وأريد أن يُكتَب لي أجري في كل ركعة يركعها هذا الصبي حين يكبر
ويصلي.

يا ألله، ما أعظمه من
طموح، وما أزكاها من همة، وما أروعها من رؤية! أن تعلِّم وتنتظر أجر ما
علَّمته، وتصنع جيلاً ترجو أن يكونوا مفاتيحَ للخير، وهنا دعوةٌ للتأمل،
فيما رواه الطبراني -بسند صحيح- عن سهل بن سعد عن النبي -صلى الله عليه
وسلم- قال: ((عند الله خزائن الخير والشر، مفاتيحها الرجال؛ فطوبى لمن
جعله مِفتاحًا للخير ومغلاقًا للشر، وويل لمن جعله مِفتاحًا للشر ومغلاقًا
للخير)).

تأمل في عبارة:
((مفاتيحها الرجال))؛ وللمفاتيح أسنان وتعرجات تصنعها الحياة، وتؤثر فيها
الحوادث والأيام، ولك أنت أيها المعلم دورُك البارز في صياغة هذه
المفاتيح، وأنت مَن يحدِّد الوجهة الأساس في لَبِنة هذا التلميذ، فإما أن
يكون لك دور في صناعة مِفتاح الخير، وإما أن تكون عكس ذلك، وبالتالي؛ فإن
المجتمع هو مَن سيجني ثمار صناعتك أيها المعلم.

تأمل معي الدور الذي تقدِّمه مفاتيح الخير، وعلى رأسهم الأنبياء؛ حيث قال -جل وعلا-: ﴿ وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ ﴾ [ص: 45]؛ أيديهم تتقدَّم دائمًا بالخير، فهم مفاتيح لها.

وقال -سبحانه- في إسماعيل -عليه السلام-: ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ﴾ [مريم: 54، 55]، إنه مِفتاح للخير في أهله.

وقال -عز وجل- عن عيسى -عليه السلام-: ﴿ قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا
﴾ [مريم: 30، 31]؛ فهو مِفتاح مبارَك للخير حيث كان، وكذا بقية الأنبياء؛
لأنهم تخرَّجوا جميعًا في المدرسة الإلهية، فأدَّبهم رب العزة -جل وعلا-
فأحسن تأديبهم وتعليمهم.

بالمقابل تأمل في دور
الإنسان إذا أصبح مِفتاحًا للشر، فإبليس أول مَن عصى، وسن سنة التكبر
والاعتراض على الله، وله نصيبُ كلِّ متكبر ومعرض عن الله وشرعه، وقابيل
ابن آدم الأول الذي قتل أخاه ظلمًا له نصيب من الإثم على كل نفس تُقتل
ظلمًا؛ لأنه أول من سنَّ هذه الفعلة الشنيعة، وقوم لوط لهم السبق في باب
الشر الذي فتحوه يوم أن قال - جل وعلا - موبخًا القوم على لسان نبي الله
لوط: ﴿ وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ
﴾ [الأعراف: 80]؛ فما من معصية من هذا القبيل إلا وكان عليهم وزر منها
حتى تقوم الساعة؛ لأنهم كانوا مفاتيح للشر في باب فساد الأخلاق.

انظر إلى النبي -صلى
الله عليه وسلم- المعلِّم الأول للصحابة الكرام -رضوان الله عليهم أجمعين-
كيف نجح في صياغة وصناعة جيل من مفاتيح الخير:
تأمَّل في أبي بكر؛ حيث كان أول مَن أمر بجمع المصحف.

تأمل في الفاروق؛ حيث إنه أول مَن جمع الناس على صلاة التراويح.

تأمل في عثمان؛ حيث إنه أول مَن جمع الناس على مصحف واحد.

فكم هو ذلك الخير الذي
نزل بالأمة من هذه الثُّلَّة المؤمنة، وكم هو الأجر والفضل الذي سيعود
على نبي هذه الأمة؛ بسبب تخريج وتعليم وصناعة مثل هؤلاء الرجال.

أيها المعلم،
أنت من يصنع مفاتيح الخير ومفاتيح الشر، والأمة هي من ستجني ثمار تلك
المفاتيح، فلك أن تختار، أتريد أمة يملؤها الخير، والإحسانُ، والفضل،
والعلم، والأدب، والأخلاق، والرقي، والتطور، والحضارة؟ أم تريد أمةً مائعة، فاسدة، جائعة، خانعة، مستكينة، مسلوبة الإرادة؟


أيها المربُّون،
أبناؤنا أمانة في أعناقكم، فإن أحسنتم رعايتها وصناعتها، استغفرتْ لكم
حيتانُ البحر وطيور البر، هكذا علَّمَنا رسولُنا -عليه الصلاة والسلام-
والناس صنفان: قادة هدى، وقادة ضلال، فعن الهدى قال -سبحانه-: ﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ
أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ
الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا
عَابِدِينَ ﴾ [الأنبياء: 73]، وعن الضلال قال -جل وعلا-: ﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ ﴾ [القصص: 41].

فما أحوجَ أمتَنا إلى قادة الخير، ودعاة الخير، ورجال الخير! وهم صناعتك أيها المعلم؛ فللهِ دَرُّك.

Share this post


Link to post
Share on other sites




يُسع ـدني أإلـرٍد على مـوٍأإضيعكًـم
وٍأإألتلـذذ بِمـآ قرٍأإتْ وٍشآهـدتْ
تـقبلـوٍآ خ ـآلص وَدْي وَتَقـدْيِـرِي
لآآقـلأم ـكُم أإلجمـيله
مـوٍدتـي~


Share this post


Link to post
Share on other sites

Create an account or sign in to comment

You need to be a member in order to leave a comment

Create an account

Sign up for a new account in our community. It's easy!

Register a new account

Sign in

Already have an account? Sign in here.

Sign In Now

×
×
  • Create New...

Important Information

We have placed cookies on your device to help make this website better. You can adjust your cookie settings, otherwise we'll assume you're okay to continue.