Jump to content
أحلى نادي لأحلى أعضاء
Search In
  • More options...
Find results that contain...
Find results in...
alfahloy-alfahloy

التقوى ... خير زاد

Recommended Posts

التقوى كلمة عظيمة، مفتاحها مراقبة الله في السر والعلانية، ميزانها عبادة لله صافية، ثمارها سعادة دنيوية وكرامة أخرويّة.

التقوى رقيب يَقِظ، وحارس ساهر على القلوب... هي معدن الخيرات وكنز البركات، ورفع البلايا والأزمات.

التقوى خير زاد ليوم المعاد، يوم الحساب والجزاء والوقوف بين يدي رب العباد.

التقوى أن تجعل بينك وبين ما حرّم الله حجابًا وحاجزًا، تعمل بأوامره وتجتنب نواهيه.

وقد عرّف سيّدنا عليّ
بن أبي طالب -رضي الله عنه- التقوى؛ فقال: "هي الخوف من الجليل، والعمل
بالتنزيل، والقناعة بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل".

والتقوى كانت وصية الله -عز وجل- لعباده الأولين والآخرين؛ فقال -عز وجل-: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ
﴾ [النساء: 131]، وهي أيضاً وصية رسوله -صلى الله عليه وسلم- لأمته
جميعاً: "أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة". وقد وصى-صلى الله عليه وسلم-
معاذ بن جبل -رضى الله عنه- بالتقوى؛ فقال: "اتق الله حيثما كنت، وَأَتبع
السيئةَ الحسنةَ تمحُها، وخالق الناس بخُلُق حَسَن".

من أجل ذلك كانت
التقوى وصية الصحابة والسلف الصالح لبعضهم بعضًا في كل أعمالهم وأحوالهم
وأمورهم، فقد أوصى الفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ولدَه عبد الله؛
فقال: "أوصيك بتقوى الله فإنه مَن اتّقاه وقاه، ومن أقرضه جازاه، ومن شكره
زاده، فاجعل التقوى نصب عينيك وجلاء قلبك".

والتقوى
محلّها القلب لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "التقوى ههنا"، وأشار إلى صدره
الشريف، لذلك فهي لا تليق إلا بقلب المؤمن بربه، الخاشع لخالقه، القلب
الذي طرح نفسه بين يديه، والتجأ منه إليه... به يبصر، وبه يسمع، وبه
يمشي.. عظّم الخالق في نفسه فصغر ما دونه في عينه.

وقد فقه الخليفة
الراشد عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- أن حقيقة المتقي ليست بالمظاهر،
وإنما هي بالحقائق؛ فقال: "ليس تقوى الله بصيام النهار، ولا بقيام الليل،
والتخليط فيما بين ذلك، ولكن تقوى الله ترك ما حرّم الله، وأداء ما افترض
الله، فمن رُزق بعد ذلك خيرٌ فهو خير إلى خير".

والمؤمن التقيّ يعرف
صعوبة طريقه في هذه الحياة، يسير وقد شمّر للطاعات، يحذر المعاصي
والسيئات، في طريق الحياة الذي تتجاذبه أشواك الأهواء والرغبات والشهوات،
أشواك المخاوف والهواجس، أشواك المطامع والمطامح.. يسير وقد وضع نصب عينيه
قول الصحابي الجليل أُبيّ بن كعب رضي الله عنه عندما سأله سيدنا عمر رضي
الله عنه عن التقوى؛ فقال له: "يا أمير المؤمنين هل أخذت طريقاً ذا شوك؟ قال: نعم، قال: فما عملت فيه؟ قال: شمّرت وحذرت، قال: فذاك التقوى".

ولذلك حرص الإسلام
أن يكون البيت المسلم مأوى النور والهداية والتقوى، لتنأى عنه لَوْثات
الشر والفساد والانحراف، وحين تسير حياة المسلم على تقوى من الله ورضوانه،
عابدة لله خاشعة، خاضعة قانعة، ذاكرة شاكرة، مفكِّرة متبصِّرة، فإنه
يعمّها الخير، ويُظلّها الفلاح، ويَحدوها النجاح، وتكلؤها عناية الله،
وتحفّها بركات الأرض والسماوات. فيوم اتقى أسلافنا الله حق تقاته دانت لهم
الدنيا، وفاضت عليهم البركات، وتحقق لهم وعد الله. يقول تبارك وتعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الأعراف: 96].

فما أحوجنا إلى التقوى لتُخرجنا من الضيق وتكون سبباً في حصول الرزق: ﴿ ..وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ..
﴾ [الطلاق: 2، 3].. ما أحوجنا إلى التقوى التي ينجو بها المؤمن من
الشدائد وتندكّ أمامه العقبات والمصاعب.. ويكون في أمنٍ من الخوف والحزن
يوم القيامة: ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾ [يونس: 62، 63].

ما أحوجنا إلى زادٍ نحمله في سفرنا إلى دار القرار: ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ
﴾[البقرة: 197]، هذه هي عُدة الطريق، وهذا هو الزاد الحقيقي للمؤمن،
الزاد الذي يكفل السعادة والطمأنينة والعيش الرغيد في جنة عرضها السماوات
والأرض أُعدت للمتقين.

قال الإمام الراشد عمر
بن عبد العزيز-رضى الله عنه-: "إنّ لكلِّ سفر زاداً فتزوَّدوا لسفركم من
الدنيا إلى الآخرة بالتقوى، ولا يطولنّ عليكم الأمر فَتَقْسُوَ قلوبكم".

ما أحوجَنا إلى زاد
التقوى الذي يُحيي القلوب ويسكب فيها الأمن والسكينة والهدوء، ويصونها من
التدهور والسقوط، يا له من زادٍ لمغفرة الذنوب، والأمل في فضل الله العظيم
يوم ينفد كل زاد إلاّ التقوى: ﴿ يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا
وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو
الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الأنفال: 29].

فاحرصي أختي المسلمة على طاعة الله وتقواه، ولتكن التقوى خير لباس لك بين الناس كما قال جل في علاه: ﴿ ..وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ.. ﴾ [الأعراف: 26]، ولتكن التقوى روحاً دافعة دافقة تصل قلبك بالله وتوقظه من الغفلة.

هل تذوقتِ أختي المسلمة لذة الإقبال على الله وتقواه في شهر رمضان المبارك واقتبست أنواره في الطاعات؟
إذاً لا تلوِّثيها بعد رمضان بمرارة العصيان، فالكَيِّس مَنْ دان نفسه
وعمل لما بعد الموت. فلنتق الله بقلوبنا عن الغفلات، وبأنفسنا عن الشهوات،
وبجوارحنا عن السيئات... فلنتق الله ولنستعدّ ليومٍ يكون فيه الناس حفاة
عراة، بأبصار شاخصة وعقول ذاهلة.

يا ابن آدم تزوَّدْ من التقوى فإنك راحلُ
وسارع إلى الخيرات فيمن يسارعُ

ما المالُ والأهلون إلا ودائعُ
ولا بدّ يومًا أن تُرَدّ الودائعُ



اتّقي الله أختي المسلمة لتنعمي بالجنات والنعيم، وتحظَيْ بشرف الخاتمة في جوار ربّ العالمين.

قال تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ﴾ [القمر: 54، 55]

Share this post


Link to post
Share on other sites
أجــمل وأرق باقات ورودى
لموضوعك الجميل
تــحــياتي لك
كل الود والتقدير
دمت برضى من الرحــمن
لك خالص احترامي

اخوكم انور ابو البصل

Share this post


Link to post
Share on other sites

كل الشكر على الكلام الجميل
اسعدنى جدااا مرورك الرائع
لك منى اجمل تحية وتقدير
تحياتى لك

Share this post


Link to post
Share on other sites

Create an account or sign in to comment

You need to be a member in order to leave a comment

Create an account

Sign up for a new account in our community. It's easy!

Register a new account

Sign in

Already have an account? Sign in here.

Sign In Now

×
×
  • Create New...

Important Information

We have placed cookies on your device to help make this website better. You can adjust your cookie settings, otherwise we'll assume you're okay to continue.