Jump to content
أحلى نادي لأحلى أعضاء
Search In
  • More options...
Find results that contain...
Find results in...
wlaa ahmed

الحكمة من جعل القلم أول المخلوقات وآدم آخرها |)

Recommended Posts

[size=12][color:587c=#000][b]الحكمة من جعل القلم أول المخلوقات وآدم آخرها

مقتطفات من كتبه - مقالات مختارة من كتب ابن القيم لا
لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيئ قدير


[size=21]كان
أول المخلوقات القلم, ليكتب المقادير قبل كونها, وجعل آدم آخر المخلوقات
وفي ذلك حكم. الأولى: تمهيد الأرض قبل الساكن. الثانية: أنه الغاية التي
خلق لأجلها ما سواه من السماوات والأرض والشمس والقمر والبر والبحر.
الثالثة: أنه أحذق الصنّاع يختم عمله بأحسنه وغايته كما يبدؤه بأساسه
ومبادئه. الرابعة: أن النفوس متطلعة إلى النهايات والأواخر دائما, ولهذا
قال موسى عليه السلام للسحرة: أولا{أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ} يونس
80 , فلما رأى الناس فعلهم تطلعوا إلى ما يأتي بعده. الخامسة: أن الله
سبحانه أخّر أفضل الرسل والأنبياء والأمم إلى آخر الزمان وجعل الآخرة خيرا
من الأولى, والنهايات أكمل من البدايات, فكم بين قول الملك للرسول اقرأ,
فيقول: ما أنا بقارىء, وبين قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ
دِينَكُمْ} المائدة 3. السادسة: أنه سبحانه جمع ما
فرقه في العالم في آدم, فهو العالم الصغير وفيه ما في العالم الكبير.
السابعة: أنه خلاصة الوجود وثمرته, فناسب أن يكون خلقه بعد الموجودات.
الثامنة: أن من كراماته على خالقه أنه هيأ له مصالحه وحوائجه وآلات معيشته
وأسباب حياته, فما رفع رأسه إلا وذلك كله حاضر عتيد. التاسعة: أنه سبحانه
أراد أن يظهر شرفه وفضله على سائر المخلوقات فقدمها عليه في الخلق, ولهذا
قالت الملائكة: ليخلق ربنا ما شاء فلن يخلق خلقا أكرم عليه منا. فلما خلق
آدم وأمرهم بالسجود له ظهر فضله وشرفه عليهم بالعلم والمعرفة, فلما وقع
في الذنب ظنت الملائكة أن ذلك الفضل
قد نسخ ولم تطلع على عبودية
التوبة الكامنة, فلما تاب إلى ربه, وأتى بتلك العبودية, علمت الملائكة أن
لله في خلقه سرا لا يعلمه سواه.العاشرة: أنه سبحانه لما افتتح خلق هذا
العالم بالقلم كان من أحسن المناسبة أن يختمه بخلق الإنسان, فإن القلم آلة
العلم, والإنسان هو العالم. ولهذا أظهر سبحانه فضل آدم على الملائكة الذي
خُصّ به دونهم وتأمل كيف كتب سبحانه عذر آدم قبل هبوطه إلى الأرض ونبه
الملائكة على فضله وشرفه ونوه باسمه قبل إيجاده بقوله:{ إِنِّي جَاعِلٌ
فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} البقرة 30 وتأمل كيف وسمه بالخلافة وتلك ولاية
له قبل وجوده, وأقام عذره قبل الهبوط بقوله: { في الأرض} والمحب يقيم عذر
المحبوب قبل جنايته. فلما صوره ألقاه على باب الجنة أربعين سنة لأن دأب
المحب الوقوف على باب حبيبه, ورمى به في طريق الذل:{ لَمْ يَكُنْ شَيْئا}
الانسان1, لئلا يعجب يوم {اسجدوا}. وكان إبليس يمر على جسده فيعجب منه
ويقول: لأمر قد خلقت, ثم يدخل من فيه ويخرج من دبره ويقول: لئن سلطت عليك
لأهلكنك ولئن سلطت علي لأعصينك, ولم يعلم أن هلاكه على يده. رأى طينا
مجموعا فاحتقره.فلما صور الطين صورة دب فيه داء الحسد, فلما نفخ فيه الروح
مات الحاسد. فلما بسط له بساط العز, عرضت عليه المخلوقات, فاستحضر مدعي
{وَنَحْنُ نُسَبِّح} إلى حاكم {أَنْبِئُونِي}. وقد أخفى الوكيل عنه بينة
{وَعَلَّمَ} فنكسوا رؤوس الدعاوى على صدور الإقرار. فقام منادي التفضيل في
أندية الملائكة ينادي:{ اسْجُدُوا}, تطهروا من حدث دعوى {وَنَحْن} بماء
العذر في آنية {لا عِلْمَ لَنَا}, فسجدوا على طهارة التسليم, وقام إبليس
ناحية لم يسجد, لأنه خبث, وقد تلون بنجاسة الاعتراض. وما كانت نجاسته
تتلافى بالتطهير, لأنها عينية, فلما تم كمال آدم قيل: لا بد من خال جمال
على وجه {اسْجُدُوا}, فجرى القدر بالذنب, ليتبين
أثر العبودية في الذل.يا آدم! لو عفى لك عن تلك اللقمة لقال الحاسدون: كيف
فضل ذو شره لم يصبر على شجرة. لولا نزولك ما تصاعدت صعداء الأنفاس, ولا
نزلت رسائل "هل من سائل" *ولعلّه يقصد حديث:" ينزل ربنا تبارك وتعالى كل
ليلة إلى السماء الدنيا.." ولا فاحت
روائح "ولخلوف فم الصائم",
فتبين حينئذ أن ذلك التناول لم يكن عن شره.يا آدم, ضحكك في الجنة لك,
وبكاؤك في دار التكليف لنا.ما ضر من كسره عزي, إذا جبره فضلي إنما تليق
خلعة العز ببدن الانكسار. أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي. ما زالت تلك
الأكلة تعاده حتى استولى داؤه على أولاده, فأرسل إليهم اللطيف الخبير
الدواء على أيدي أطباء الوجود:{ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً
فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى}
طه 123. فحماهم الطبيب بالمناهي, وحفظ القوة بالأمر, واستفرغ أخلاطهم
الرديئة بالتوبة, فجاءت العافية من كل ناحية.وصلى الله على سيدنا محمد وعلى
اله وصحبه وسلم ولا حول ولا قوة الا بالله

اللهم اغفر لي وللمؤمنين وللمؤمنات الاحياء والاموات
[/size]
[/b]
[/size]

Share this post


Link to post
Share on other sites

Create an account or sign in to comment

You need to be a member in order to leave a comment

Create an account

Sign up for a new account in our community. It's easy!

Register a new account

Sign in

Already have an account? Sign in here.

Sign In Now

×
×
  • Create New...

Important Information

We have placed cookies on your device to help make this website better. You can adjust your cookie settings, otherwise we'll assume you're okay to continue.