Jump to content
أحلى نادي لأحلى أعضاء
Search In
  • More options...
Find results that contain...
Find results in...
amir99

غلبت الرّوم في أدني الأرض

Recommended Posts

غلبت الرّوم في أدني الأرض





بسم الله الرّحمن الرّحيم* الم غلبت الرّوم في أدني الأرض و هم من بعد عليهم سيغلبون* في بضع سنين...(الروم:1-3).
استمّر الصراع طويلا و محتمدا بين الدولتين العظميين في العالم-انذا?-،
الفارسية و الرومانيّة، و ?انت الحرب بينهما سجالا.و أخيرا دارت رحي الحرب
الضروس لصالح الفرس المجوس، و لم تحد جيوشهم الجرارة صعوبة في الاستيلاء
علي ال?ثير من البلدان الواقعة تحت سلطة الرومان، حتّي دخلت حلب و دمشق(5،
6-613 م)، و أوججت الانتصارات المتتالية حماسة المل? الفارسي ?سري
ابرويز«الظافر»، فأعلن الحرب الدينة علي المسيحين، و انضم 26000 من اليهود
الي جيشه! و نهبت جيوشه المتحدة في عام 614 م القدس الشريف، فجرت أنهار
الدماء في شوارعها و ازقتها، حتي بلغ عدد الضحايا 90000 من المسيحين و
أحرقت ?ثيرا من ?نائسها، و من بينها ?نيسة الضريح المقدّس.
و في نشوة الانتصارات، ارسل ?سري اليهرقل برسالة ساخرة قال فيها:
«من ?سري أعظم الآلهة و سيّد الأرض ?لّها الي هرقل عبده الغبي الذليل: ان? تقول انّ? تعتمد علي إله? فلم إذن لم ينقذ اورشليم من يدي؟!».


و راحت جيوش ?سري تجتاح البلدان حتي لم يعد يفصلها عن القسطنطيّه، عاصمة
الدولة الروميّة، الاّ مضيق البسفور! (1) و اطمأنّ مل? الفرس‏ الي ما حققه
من انتصارات ساحقه، حتّي تر? ادارة شؤون الحرب لقواده، و عاذ ليتقلّب في
اللهو و الترف في قصره «بدستجرد»ليجعل عاصمته الجديدة اعظم شأنا من عاصمته
القديمه، و لينحت صورا مشابهة لشيرين أجمل زوجاته الثلاثة آلاف و أحبهنّ
الي قلبه العاشق!، حتي ش?ا الفرس منها باعتبارها امرأة «مسيحيّة»و ادّعي
بعضهم أنّها قد أدخلت المل? في دينها!!...و ل?نّ بلاد الفرس التي عمّها
الرخاء و هي تعيش نشوة الانتصارات ال?بري ب?ثرة ما أفاء عليها من الاسلاب و
الأرقاء، ?ان في وسعها أن تغفر لملي?ها ترفه و لهوه، و ترحب بفتوحاته، و
تري فيها النصر النهائي علي بلاد اليونان و الرومان، و لأ هو رامزاد علي
المسيح! (2) .
و لم ت?ن الجزيرة العربية بمعزل عن الأحداث العالميّة، فقد ?انت ترقب
الصراع بين الدولتين العظميين، و قد تهل? قريش فرحا بالانتصارات الفارسية،
باعتبار هم يشتر?ون معا في خط الشر? و الوثنية، و هذا ما يؤذن
بانتصارهم-ه?ذا تصوّروا-في صراعهم مع المسلمين في م?ّة!فيما راخ المسلمون
يشعرون بالحزن و الاسلف العميقين لما منيت به الدولة الرومانيّة المسيحيّة
من هزائم، و لما حلّ بيت المقدس الشريف من دمار و تخريب علي أيدي الوثنيين
الذين راحوا يستهزءون ب?لّ المقدسات السماويّة...
جاء في تفسير مجمع البيان:
«و قال المفسرون:غلبت فارس الروم، و ظهروا عليهم علي عهد رسول اللّه(صلّي
اللّه عليه و آله و سلّم)، و فرح بذل? ?فّار قريش من حيث أنّ أهل فارس لم
ي?ونوا اهل ?تاب، و ساء ذل? المسلمين و ?ان بيت المقدس لأهل الروم ?ال?عبة
للمسلمين، فدفعتهم فارس عنه» (3) .
?ما جاء في تفسير المنثور عن ابن عبّاس:
«?ان المشر?ون يحبّون ان يظهر فارس علي الروم، لأنّهم أصحاب أوثان، و ?ان
المسلمون يحبّون أن يظهر الروم علي فارس لأنّهم أصحاب ?تاب» (4.

و ينقل صاحب تفسير مجمع البيان عن الزهري قوله:
«?ان المشر?ون يجادلون المسلمين و هم بم?ة يقولون:انّ الروم أهل ?تاب و قد
غلبهم الفرس، و أنتم‏ تزعمون انّ?م ستغلبون بال?تاب الذي انزل الي?م علي
نبي?م، فسنغلب?م ?ما غلبت فارس الروم»! (5) .
في تل? الأجواء العصبية نزل القرآن ال?ريم ليعلن للرسول القائد(صلّي اللّه
عليه و آله و سلّم)و للمسلمين المستضعفين انباء مستقبليّة تح?ي عن انتصارات
للرروم في بضع سنين(من 3 الي 9)، رغم ?لّ الدلائل التي تشير الي أنّ الروم
ليسوا بقادرين علي النهوض من جديد لما آلت اليه دولتهم من التمزق و
التشتت، وجيوشهم من الهزائم و الان?سارات:
الم*غلبت الرّوم في أدني الأرض
و هم من بعد غلبهم سيغلبون*في بضع سنين للّه الأمر من قبل و من بعد و
يومئذ يفرح المؤمنون*بنصر اللّه ينصر من يشاء و هو العزير
الرّحيم(الروم:1-5).
و راحت قريش تستهزي بهذه النبوءة القرآنيّه، و تثير أجواء الحرب النفسيّة
الضاغطة علي المسلمين لتصديقهم بنبوءات أقل ما يقال عنها أنّها قراءة في
فنجان!!
و مرّت سنه و سنتان و ثلاث و اربع...و لم يتحقق شي‏ء من تل? النبوءة مما
شجّع قريشا في تصعيد حملاتها الاستهزائيّة ا?ثر فا?ثر، حتي ضاقت صدور بعض
الصحابة المنتظرين علي أحرّ من الجمر، فجاء وا الي رسول اللّه(صلّي اللّه
عليه و آله و سلّم) يسألونه عن سرّ تل? النبوءة القرآنيّة! فقال لهم الرسول
القائد(صلّي اللّه عليه و آله و سلّم
«و ?ل ما دون العشرة بضع»!
و ما أن تمّت بضع سنين حتي استطاع هرقل ان ينشي جيشا جديدا و دولة جديدة من
أنقاض الجيش الممزق، و الدولة المتأ?له، و أبحر باسطوله الي البحر الأسود،
ثمّ اخترق ارمينية و هاجم بلاد الفرس من الخلف، و دمّر ?لوروميه مسقط رأس
زرادشت، و سيّر اليه ?سري الجيوش يتلو بعضها بعضا، و ل?ن هر قل هزمها
جميعا...حتي فتح بيت المقدس، و فرّ ?سري الي طيسفون، و آلم قوّاده ما ?ان
يوجه اليهم من اهانات، فانضموا الي النبلاء و خلعوه، ثمّ سجنوه و لم يطعموه
الاّ الخبز القفار و الماء، و ذبحوا ثمانية عشر من ابنائه أمام عينيه، و
انتهي أمره بأن قتله ابن آخر من أبنائه يدعي شيروي(عام 628 م) (6) .إنّ في
الايات المبار?ة و قصتها دروسا ?بيرة و دلالت عميقه، لا بدّ من الوقوف
عندها و الارتشاف من عذب نميرها.



فلماذا هذه النبوءة القرآنية بانتصار الروم عن بعد هزيمتهم المن?رة؟
و ما هي دلالات هذا الفرح و السرور من قبل المسلمين بنصر الروم المسيحين؟!
و لماذا سجّل القرآن ال?ريم هذا للحدث التأريخه بين الدولتين العظميين، حتي صار عنوانا لسورة ?املة«سورة الروم»؟!
أنّ للنبوءة القرآنية، و الفرح الايماني دلالاتهماه و ايحاء اتهما، و لعل من أهمّها:
الدلالة الأولي:انّ الاسلام هو الدين الذي يحتضن ?لّ الموحدين و ان اختلفوا
معه في بعض الخطوط و التفاصيل، و لهذا فانّ القرآن ال?ريم دعا المؤمنين
الي التحدث عن نقاط الالتقاء مع أهل ال?تاب، لينطلقوا منها في التعاون علي
البرّ و التقوي من خلال المشاعر التي تجعلهم ?تلة واحدة في الأرض أمام قوي الالحاد في العالم:
قل يأهل ال?تاب تعالوا إلي ?لمة سواء بيننا و بين?م... (آل عمران:64).
و قد اعتبر القرآن ال?ريم انّ انتصار الفرس المشر?ين الوثنيين، و هزيمة
الروم المسيحيين، انمّا هو هزيمة لعقيدة التوحيد، و انتصار لمحور الشر? و
الوثنيّة في الأرض.
و هذا موقف سياسيّ اسلامي نابع من احساس المسلمين بعلاقتهم بأهل ال?تاب رغم
?لّ الاختلاف فيما بينهم، و رغم ?ل ما يحمله أهل ال?تاب من اليهود و
النصاري من ضغائن و احقاد علي الاسلام و المسلمين.
و اذا ?ان اليهود و النصاري يتعقّدون من الاسلام و لا يؤمنون برسوله فانّ
المسلمين ينفتحون عليهما و يؤمنون بموسي و عيس(عليهما السلام)و بأنهما رسل
اللّه، و من أولي العزم الخمسه.
و لهذا فانّ القرآن يدعو أهل ال?تاب الي النفتاح علي الاسلام ان ?انوا حقا
يلتزمون بال?تاب المقدسة، و يأمرهم بال?فّ عن تآمرهم علي المسلمين الذين
يعتبرون السند و الظهير لهم في ساحة الصراع مع قوي الشر? و الالحاد و
الوثنيّة:يأهل ال?تب لم تلبسون الحقّ بالبطل و ت?تمون الحقّ و أنتم
تعلمون(آل عمران:71).
الدلالة الثانية:ارتباط القضايا الدوليّة بالقضايا الاقليميّة و المحليّة و تأثير الللبي أو الايجابي في ساحة المواجهة.
انّ صراع القوي«ال?بري»يؤثر تأثيرا ?بيرا علي مجريات الأحداث في ژ العالم
أجمع، ذل? لأنّ الأحداث مترابطه، و إن تباعدت مواقع الصراع، و أخذت ?لّ
قضيّة عنوانها الخاص بها.
و اذا ?انت نظرة المسلمين في صدر الاسلام لترابط الاحداث الدوليّة، و
تأثيرها عليهم في صراعهم مع قريش في م?ّة، و شعورهم بالحزن لغلبة الفرس علي
الروم بهذه الدقة رغم صعوبة ژ الاتصال بين الدول، و رغم بساطة وسائل
الاعلام-انذا?-، حين ?انت الاخبار و الانباء ينقلها الر?بان، فما أحرانا في
وقتنا المعاصر أن نعي هذا الترابط الذي أصبح وثيقا و ?بيرا بفضل التطور
«الت?نولوجي»في وسائل النقل و الاعلام حتي أصبح العالم قرية صغيرة في عصر
الاقمار الصناعيّة، و غدا ما يحدث في الشرق يسمعه و يراه من في الغرب، بلمح
البصر أو هو أقرب!
من هذا المنطق صار و عي الخارطة السياسيّة للعلاقات الدوليّة، و معرفة
تأريخ هذه العلاقات و حاضرها و استشراف مستقبلها، ?ل ذل? صار من الواجبات
الاساسيّة للمسلمين، ليتمتعوا بالنظرة السياسة الشاملة و العميقة للاحداث و
التطورات في العالم أولا و ليم?وا البصيرة في نقاط الضعف و القوّة ل?لّ
قوّة في الساحة ثانيا، ليتسني لنا الاعداد الواقعي و المدرس للقوي الفاعلة
في الساحة، طبقا لقوله تعالي: و أعدوا لهم ما استطعتم من قوّة
(الأنفال:60).
و لعل في(لهم)دلالة علي أن ي?ون الاستعداد وفقا لمعطيات العدو الحقيقيّة و
ما يمل? من وسائل القوّة، حتي نتستطيع أن نوفّر القوّة من خلال معرفة قوّة
العدو و ما يمل?ه من وسائل مضادة.
انّ ما حدث من تصدّع و انهيار في المعس?ر الاشترا?ي أسفر عن انهيار
القطبيّة الثنائيّة، له علاقه ?بيرة بمستقبل الاسلام و قوته، و ما يحدث من
اتحاد بين الدول الاوربيّة له تأثير مباشر علي أحداث عالمنا الاسلامي.?ما
انّ انتصار الاسلام في أيّ م?ان من العالم انما هو انتصار للسلام في
العالم، و انّ فوز أية قوّة متسضعفة في أرجاء الأرض
انما هو فوز للحق و الحريّة، لأن قضايا الحق و الحريّة لا تتجزأ.فعند ما
انتصرت الامبر طوريّة الفارسية غمرت الفرحة المشر?ين في م?ة، و شعروا
بالقوّة و الغلبة في مواجهة الدعوة الاسلاميّة و قائدها الرسول ال?ريم(صلّي
اللّه عليه و آله و سلّم)، و راحوا يبئّون الاشاعات بانتصار هم الحتمي علي
المسلمين في المستقبل ?أسلوب من اساليب الحرب الحرب النفسيّة التي تريد أن
تقوي خط الشر? و الالحاد في الأرض.



و لقد أحسّ بعض المسلمين بالضعف و الان?سار أمام هذه الحالة.
و في تل? الأجواء الخانقه نزلت سورة الروم لتعلن عن الوعد الرباني الحتمي
بانتصار الروم علي الفرس في بضع سنين(من 3 الي 9)، و سيحدث الانعطاف
التاريخي غير المتوقع في مسار الصراع بين القوتين العظميين.
و يومئذ يفرح المؤمنون* بنصر اللّه، الذي جعل للنصر سننا و قوانين، ينصر من يشاء و هو العزيز الرّحيم.
الدلالة الثالثة:انّ قضّية النصر و الهزيمة ليست من القضايا العفويّة التي
لا تخضع الي سنن و شروط و قوانين، بل ان النصر بالتعبير القرآني يخضع
لقانون«التدوال»في قوله تعالي: و تل? الأيام نداولها بين النّاس(آل
عمران:140).
و التعبير ب«الناس»تعبير عميق و دقيق، بشير الي أنّ النصر ليس ح?را علي
جماعة دون أخري، و لا هو ضربة لازب لأمّة لا يبارحها، بل انّ النصريجي‏ء
حيث ت?ون شروطه متوفرة، و انّه سرعان ما يرحل اذا ما تغيرت الشروط و
الظروف.
و ما أجعل ما سجّله الشهيد محمد باقر الصدر من التفاقة رائعة في ?لمة «الناس»في آية المداوله، عند ما قال:
«هنا أخذ القرآن يت?ّلم عنهم (الصحابه)بوصفهم أناسا، قال بأنّ هذه القضيّة
هي في الحقيقة تربط بسنن التاريخ، المسلمون انتصروا في بدر حينما ?انت
الشروط الموضوعيّة للنصر بحسب منطق سنن التاريخ تفرض أن‏ ينتصروا، و خسروا
المعر?ة في أحد حينما ?انت الشروط الموضوعيّة في معر?ة تفرض عليهم ان
يخسروا المعر?ة: أن يمسس?م قرح فقد مسّ القوم قرح مثله و تل? الأيّام
نداولها بين النّاس.
لا تنصورا أنّ النصر حقّ الهي ل?م، و انما النصر حقّ طبيعي ل?م بقدر ما
يم?ن أنّ توفروا الشروط الموضوعيّة لهذا النصر بحسب منطق سنن التاريخ التي
وضعها اللّه سبحانه و تعالي ?ونيّا لا تشريعيا، و حيث ان?م في غرورة احد لم
تتوفر لدي?م هذه الشروط خسرتم المعر?ة» (7) .
لقد استطاعت الدولة الروميّة بقيادة «هرقل»و عقب ما منيت به من هزائم من?رة
أن تستعيد قواها، و تلم شتاتها، و تجمع فلول جيوشها المنهزمة، و ان تبعث
الأمل بالنصر في صفوف جنودها مهما ?انت جولات الان?سار مؤلمة...
استطاعت أن تحوّل ?فّة الحرب الي صالحها، رغم انّ الجميع ?انوا يصوّرون انها لن تقوم لها قائمة.
بينما نري الع?س في الطرف المقابل، فقد تحولت انتصارات الفرس الي هزائم
من?رة بفعل ما عاشوه من است?بار في نشوة الانتصار، و هم يشعرون أنهم قد
اصبحوا القطب الأوحد في العالم انذا?.حتي ?سري استقبل سفير رسول الله(صلّي
اللّه عليه و آله و سلّم)ب?لّ ?برياء و أنفه، و راح يمعن في تمزيق رسالة
الرسول ال?ري?م.
و لقد قرأ الرسول القائد مستقبل هذا المل? المست?بر، عندما أخبره سفيره
بانّ ?سري قد مزّق الرسالة، قال(صلّي اللّه عليه و آله و سلّم)?لمته
الرائعة:
«مزّق ?سري مل?ه»!!
و لم ت?ن النبوءة القرآنية بانتصار الروم قائمة علي فراغ، ل انّها جاءت
ولقا لعلم اللّه سبحانه بما سيؤول اليه حال الفريقين بعد بضع سنين، و ما
سعيشه المنتصر من رخاء و ترف و خيلاء، بينما يسعي المنهزمون لتوفير عناصر
القوّة و شروط النصر:
غلبت الرّوم*في أدني الأرض
و هم من بعد غلبهم سيغلبون*في بضع سنين للّه الأمر من قبل و من بعد و
يومئذ يفرح المؤمنون*بنصر اللّه ينصر من يشاء و هو العزيز الرّحيم.
و التعبير ب«ينصر من يشاء»له دلالاته العميقة في إنّ النصر له شروطه و
اسبابه، و انّ اللّه سبحانه ي?تب النصرل«من يشاء»، و قد شاء اللّه أن ي?ون
النصر لمن يوفّر شروطه و اسبابه:
و تل? الأيّام نداولها بين النّاس.
انّ القرآن ال?ريم«ي?سر الحلقة المفرغة لحتميّة السقوط، و يوجهها توجيها
آخر ا?ثر دايناميّة و أعمق أملا، و أبعد عن النزعة التشاؤميّة التي تسود
موقف ابن خلدون و عديد من فلاسفة التاريخ» (8) .
«انّ المداولة توحي بالحر?ة الدائمة، و بالتجدد، و بالأمل و تقرر أنّ
الأيام ليست مل?ا لأحد، و من ثمّ لا داعي للياس و الهزيمة، فمن هم في
القمّة الآن ستنزل بهم حر?ة«الأيام»الي الحضيض، و من هم في القاع ستصعد بهم
الحر?ة نفسها -و من خلال فعلهم الحر و حر?تهم و اختيارهم-الي القمّة».
انّ القرآن يطرح ام?انيّة اية امة ان تعود باستمرار ل?ي تنشي دولة اخري، أو
تمارس تجربة جديدة أو تتولي زمام القيادة الحضاريّة و العقائديّة، بمجرد
ان تست?مل الشروط اللازمة لذل?... (9) .
و ه?ذا تستطيع الأمّة المنهزمة المن?سرة أن تحوّل تل? الهزيمة و الان?سار
الي نهضد و انتصار، فيما اذا استطاعت أن تستقيد من دروس الهزيمة، و تدريس
أسبابها، لتنطلق من جديد ب?لّ عناصر القوّة و القدرة، و تأخذ باسباب العزة و
المنعة، و الطريق مفتوح للسا?ين:
و هم من بعد غلبهم سيغلبون*في بضع سنين للّه الأمر من قبل و من بعد و يومئذ يفرح المؤمنون.

Share this post


Link to post
Share on other sites

Create an account or sign in to comment

You need to be a member in order to leave a comment

Create an account

Sign up for a new account in our community. It's easy!

Register a new account

Sign in

Already have an account? Sign in here.

Sign In Now

×
×
  • Create New...

Important Information

We have placed cookies on your device to help make this website better. You can adjust your cookie settings, otherwise we'll assume you're okay to continue.