Jump to content
أحلى نادي لأحلى أعضاء
Search In
  • More options...
Find results that contain...
Find results in...
سفير الحب

ماذا فعلتم بى

Recommended Posts






تجلس في مكان غريب
, فيه من الروائح السيئة الغريبة ما لم تتخيله من قبل , فيه من الاشكال ما لم تتخيل ان تراه .
تجلس و في عينيها حسرة ما بعدها حسرة .
ياليتها سمعت النصيحة و عدلت عما كانت تفعله .

تسرح بطلة قصتنا في بداية حياتها و كيف انها كانت في
ظاهرها رائعة و لم تتوقع ان يؤول بها الحال الي ما اصبحت فيه الآن .

كانت طفلة في منتهي البراءة ,
جميلة تحب والدها و والدتها كثيرا , تشتاق لرؤيتهما عندما
يكونان في العمل أو يغيبان عنها و لو قليلا . لكن تأتي
الرياح بما لا تشتهي السفن و انفصل والداها و أصبحت بطلتنا تقي مشتت فكرها مضطربة
مشاعرها و صارت ضحية من ضحايا انفصال الاهل الغير عاقل و ادي ذلك لتغيير حياتها
جذريا .

تقي طفلة جميلة ,
ذات العينان الزرقاوان و الشعر الاسود الناعم المنسدل علي كتفيها , أعطاها الله براءة تراها في طلتها العطرة و نظراتها الجميلة
, تبلغ من العمر عشر سنوات .
تعيش مع والدها و والدتها في بيت جميل , منظم , مرتب ,
في دفء و حنان الاسرة الذي لا يعوض , متفوقة في دراستها و
كان والداها يساعدانها علي ذلك .

عادت بطلتنا ذات
يوم من المدرسة معها شهادتها فرحة بها , فهي الاولي في
امتحانات نهاية العام و قد كانت ذهبت مع الخادمة لتحضرها ,,, لكنها عندما دخلت البيت , احست بشيء
مريب يشوب جو المنزل الذي طالما كان هادئا آمنا , صعدت
لغرفة والديها في الدور العلوي تريد ان تبشرهم و تبلغهم فرحتها العارمة بنتيجتها
,,, لكن تصادمت هذه الاماني و الفرحة مع ما سمعته امام باب
غرفة والديها .

سمعت تقي من امام الغرفة صراخا من
والدتها و تهديد و وعيد من والدها , خافت من الدخول
لغرفتهما التي طالما شعرت فيها بالدفء و الحنان و الامان و الاحتواء و ظلت امام
الباب تستمع لما يحدث في ذهول الي ان سمعت والدتها تقول لوالدها انها لم تعد تريد
ان تعيش معه و أخبرها الوالد أن هذا هو شعوره هو الأخر .
فقال لها الكلمة التي ظلت في مسامعها ليوم مماتها "انت طالق" .

صدمت تقي و شرعت تصرخ
و تبكي من هول ما سمعت , خرج الوالدان مذهولان لم يعرفا ان
ابنتهما سمعت
لكن والدتها قال لها "لا تحزني يا حبيبتي
, بالتأكيد ستكونين سعيدة و دوما بخير"

لم يسألها احد منهم ماذا فعلت في الاختبارات -و لم
تخبرهم هي بدورها عن نتيجتها فقد ضاعت فرحتها بطلاق والديها- و لا مع من تريد العيش
بعد انفصالهما . قرروا بأنفسهم أنها ستعيش اسبوعا مع والدها
و الأخر مع والدتها .

علمت تقي فيما بعد ما كان وراء
ابواب الغرف المغلقة و هو العنف الذي يعامل به والدها والدتها
,,, فقد كان يضرب والدتها دوما بلا سبب و لم تتحمل تلك الثانية
هذه الحياة فقررت الانفصال في ذلك اليوم .



شعرت تقي لأول مرة في
حياتها بالضياع و التشتت و الانهيار , فشلت في دراستها و لم
يهتم احد ,
صادقت اصحاب السوء و لم يعترض احد .
كان في بعض الاحيان يصل الأمر لأن يأتي شباب لها في البيت
-سواء كان بيت والدها او والدتها-
و يٌستقبلون بكل ترحاب !!

ساعد هذا الجو الفاسد الفتاة المسكينة التي ليس لها اي
يد فيما حدث لها ان تكبر و تنموعلي الفساد .
واصبحت
دائما تشعر بالفراغ العاطفي
فسعت لملأ هذا الفراغ بالافعال الخاطئة
و لم
يردعها او يصدها او حتي يحاول ان ينصحها احد .



ذهبت ذات يوم مع بعض
الاصدقاء لأحد محال البقالة و وضعت اشياء في السلة
لكنها و اصدقاؤها قرروا ان
يمزحوا كعادتهم دون مسئولية .
و كانت مزحتهم في ذلك
اليوم الا يدفعوا ثمن الاشياء التي اخذوها من المحل
و ان يخفوها في ملابسهم او
جيوبهم ,
و قد فعلوا ذلك بالفعل و علم الرجل صاحب المكان
لما لاحظ من تصرفاتهم المريبة ,
فأخذ يصيح فيهم كيف
تفعلون ذلك انت لا زلتم شبابا في مقتبل العمر
الا تخافون من ربكم؟؟!!

كان ردهم عليه في سخرية لم يخبرنا احد هذا من قبل و
القوا له الاشياء و هم يضحكون ثم ذهبوا مستمتعين بفعلتهم الحقيرة .

فنجت الفتاة و اصحابها من عاقبة السرقة هذه المرة .

لكن الامر اعجبها فبالنسبة لها هي لعبة جميلة لأنها لا
تحتاج ابدا لهذه الاموال او المتعلقات ف ((بابي و مامي)) يعطون لها ما تحتاجه من المال و يزيد !!
لذا استمرت تقي في سرقتها لبعض الاماكن التي تذهب لها مثلا
المحل السابق حتي وصل الامر بها الي سرقة متعلقات الناس الشخصية و اصبحت هذه هي
متعتها .

في يوم من الايام كانت تقي تقود سيارتها
ذاهبة لصديقها ليفطروا معا في مطعم ما لكنها في اثناء سيرها
رأت حقيبة يد لسيدة
في الشارع اعجبتها جدا فقررت ان تقود مسرعة و تخطفها من يدها و تهرب بها .

اخذت تقي الحقيبة بالفعل و لكن ما لم تعرفه ان الشرطة
تراقبها منذ فترة لكثرة البلاغات التي قدمت ضدها و تنصب لها الفخاخ و كان هذا واحد
منهم .
لذلك لم تحرك السيدة ساكنا عندما اخذت منها تقي
الحقيبة..... فهي الشرطية المسؤولة عن الايقاع بها .

فرحت تقي بسرعة بديهتها و حسن تصرفها و كانت في قمة
السعادة و قضت يوما لطيفا مع صديقها .
لكن عندما عادت
الي البيت و قعت الواقعة و قبضت الشرطة عليها متلبسة بتهمة السرقة فقد كانت جميع
اوراق السيدة التي سرقت منها الحقيبة ((الشرطية)) لا تزال فيها .

هنا لم تتمالك
تقي نفسها و هي تبكي بحرقة شديدة فالمكان الذي تجلس فيه الآن و تتذكر منه ما مر بها
هو ((السجن)) .

للأسف
لم يستمر شعور الندم لدي تقي غير في اول ايام سجنها و
عندما خرجت زادت كل عيوبها و سيئاتها و تصرفاتها البذيئة و ما زادها سوءا كان عدم
اهتمام احد بها و هي في السجن , فلم يسأل عنها احد من اصدقائها و ابواها سألا عنها
مرة واحدة طول فترة سجنها ((فقد اصبح لديهم اولويات
اهم)) !!

لذا خرجت تقي من السجن تعيث ف الارض فسادا
تسرق و تفعل من الاشياء المشينة ما لا يخطر علي بال , فلم
يعد لها اصدقاء و لا اهل .
لذا لم تشعر بأن فعلها
سيضرها او يضر احد تهتم له و تحبه , فحياتها بالنسبة لها
مجرد عذاب تحاول ان تتخلص من احساسه المؤلم الذي يقتلها كل ليلها بملء يومها
بالافعال ايا كانت و كيفما كانت .

قبض علي تقي في
قضية اداب و حُكم عليها بالسجن المؤبد بسبب رصيدها الزائد من السوابق , فماتت هناك وحيدة بلا اصحاب و لا الاهل الذين تخلوا عنها و لم
يعرفوا حتي بخبر موتها الي ان بٌعث لهم من قبل المسئولين ليدفنوا تلك الفتاة
المسكينة لكنهم لم يردوا و لم يكن لهم اي تصرف ازاء هذا الخبر و كأن هذه الفتاة لا
تخصهم بشيء ..!!



انتهت حياة الفتاة المسكينة بتلك الموتة
المأساوية
... فكانت ضحية اهمال اهلها و تفككهم


Share this post


Link to post
Share on other sites

Create an account or sign in to comment

You need to be a member in order to leave a comment

Create an account

Sign up for a new account in our community. It's easy!

Register a new account

Sign in

Already have an account? Sign in here.

Sign In Now

×
×
  • Create New...

Important Information

We have placed cookies on your device to help make this website better. You can adjust your cookie settings, otherwise we'll assume you're okay to continue.