Jump to content
أحلى نادي لأحلى أعضاء
Search In
  • More options...
Find results that contain...
Find results in...
Save
نادي جامعة القاهرة للتعليم المفتوح
salama2000

مناهج البحث

Recommended Posts

انا اسف جدا لانه اختطلت عليا الامر ومن اجل ذلك اطلب من اخوتي واصقائي واخص بالذكر الاخت ساره واعلاميه وايونه وشهنده  انا عندي محضارات الدكتور بركات بس خايف احسن تكون مش هيه فامطلبي منكم تعملو كوبي للمحضارات مع التطبيق الي مطلوب مننا نذكره لاني وقعت في خطء وذكرت صحيفه الاقتصاء والسوال المغلق والسوال المفتوح فا انا منتظر تنزلزنا الحجات دي حتي لو جه حد في المنتداء معندش فكره يعرف ايه المحدد وشكرا لكم

Share this post


Link to post
Share on other sites

 



مذكرات في مناهج البحث العلمي

أ.د/ بركات عبد العزيز

كلية الإعلام- جامعة القاهرة

المحتويات

(المحاضرة الأولى)

تمهيد لدراسة مناهج البحث

       مقدمة

      منهج البحث العلمي الإعلامي

أولاً:لإعلام

 ثانيا:البحث

 ثالثاً:لمنهج

 رابعاً:العلم

                                         (أ) ما هو العلم؟

                                    (ب) النظرية العلمية

                                       (ج) القانون العلمي

(المحاضرة الثانية

الفروض والمتغيرات والمفاهيم العلمية

أولاً: الفرض العلمي

              (أ) تعريف الفرض

              (ب) أنواع الفروض

              (ج) أهمية الفروض  في البحوث العلمية

               (د) شروط الفرض العلمي

 ثانياً: المتغيرات العلمية

    (أ) تعريف المتغيرات وأنواعها:

    (1)المتغيرات الكمية والمتغيرات النوعية

           (2)المتغيرات المستقلة والمتغيرات التابعة

     (ب)المتغيرات من منظور الإحصاء القياسي:





        • المتغير الاسمي




·         المتغير الرتبي





        • المتغير الفئوي أو الفتري
        • المتغير  النسبي




      ثالثاً:المفاهيم العلمية

         (أ) ماهي المفاهيم؟

(ب) المفاهيم والبحث العلمي

(ج) أهمية تعريف المفاهيم

(د) التعريف النظري والتعريف الإجرائي

المحاضرة الثالثة

( العينات)

  

أولاً:العينة في البحث العلمي

 (أ) العوامل المؤثرة في حجم العينة

(ب)  التقدير الإحصائي لحجم العينة

ثانيا:طرق المعاينة

 (أ)  العينات العشوائية:
    (1)  العينات العشوائية

          (2) العينة العشوائية المنتظمة

          (3) العينة العشوائية الطبقية

         (4) العينة العشوائية متعددة المراحل

(ب)العينات غير العشوائية:

(1) العينة العارضة

(2) العينة المقصودة:

(3) عينة الحصص

المحاضرة الرابعة

 أدوات جمع البيانات (  الاختبارات والمقاييس)

     أولاً: ما هي الاختبارات والمقاييس

     ثانياً: مزايا الاختبارات والمقاييس

     ثالثاً: الحصول على الاختبارات والمقاييس

     رابعاً: التحقق من كفاءة الاختبارات والمقاييس

       (أ) طرق التحقق من الثبات:

§          إعادة التطبيق

§          الصيغ المتكافئة

§          التجزئة النصفية

§          التكافؤ المنطقي

     (ب) طرق التحقق من الصدق

§         صدق المضمون

§         الصدق العاملي

§         صدق التكوين

§         الصدق التلازمي

§         الصدق التنبؤي

 

 

 

المحاضرة الأولى

تمهيد لدراسة مناهج البحث الإعلامي

مقدمة

تمثل دراسة مناهج البحث في المجال الإعلامي أهمية خاصة شأنه شأن المجالات الأخرى من المعرفة، ذلك أن مثل هذه الدارسة من مستلزمات تحقيق التراكم المعرفي المستمد من جهود علمية منظمة بما يثرى المجال الإعلامي ليس فقط على مستوى النتائج والدراسات الكمية ولكن أيضاً على مستوى النظريات والنماذج وأساليب الممارسة الإعلامية. ومن منظور العلوم والمعرفة بوجه عام، فإنه ليس بخاف على أحد أهمية البحث العلمي في تطوير المعرفة الإنسانية، والمساهمة في إيجاد حلول للمشكلات الحياتية المختلفة، ويحتاج البحث العلمي إلى توفير الكوادر المتخصصة في مجالات المعرفة المتنوعة، وتقع على الجامعات مسؤولية توفير مثل هذه الكوادر.على هذا الأساس فإن الغاية الأساسية من تدريس مناهج البحث في المجال الإعلامي هي توفير الباحثين على أعلى المستويات الأكاديمية، وللوصول إلى هذه الغاية فإن تدريس مناهج البحث الإعلامي ينحو إلى تحقيق هدفين رئيسيين:

1- مساعدة الدارس على تنمية قدراته على فهم  أنواع البحوث  الإعلامية والإلمام بالمفاهيم والأسس والأساليب التي تقوم عليها هذه البحوث، إن هذه الأمور لا غنى عنها لطالب الإعلام لأنها تساعده على الاختيار السليم للمشكلة البحثية وتحديدها وصياغة فروضها ووضع أنسب الأساليب لدراستها والتوصل إلى نتائج يوثق في صحتها، أي أن دراسة مناهج البحث تزود الدارس بالمعرفة والمهارات التي  تؤهله لممارسة البحث وفق أسس المنهج العلمي.

2- تزويد الدارس بالخبرات التي تمكنه من القراءة التحليلية الناقدة للبحوث وملخصاتها وتقييم نتائجها، والحكم على ما إذا كانت الأساليب المستخدمة في تلك  البحوث تدفع إلى الثقة في هذه النتائج ومدى الاستفادة منها في مجالات التطبيق والعمل. ويزيد من أهمية هذا الهدف اتجاه البحث العلمي إلى الارتباط بمشكلات المجتمع، الأمر الذي يجعل دراسة مناهج البحث العلمي ضرورة لابد منها.

منهج البحث الإعلامي

إن منهج البحث العلمي في مجال الإعلام  يعنى ببساطة "إتباع الطريقة والإجراءات العلمية في دراسة الموضوعات الإعلامية"، ويرتبط بهذا التعريف مجموعة من المصطلحات ينبغي الوقوف عندها بنوع من التأمل:

§  أولاً: الإعلام

§  ثانياً: البحث

§   ثالثاً: المنهج

§  رابعاً: العلم

إن استيعاب ما تعنيه هذه المصطلحات والعلاقة بينها يشكل ضرورة لابد منها ونحن بصدد تناول مناهج البحث العلمي في مجال الإعلام.

أولاً:  الإعلام:

 إن مصطلح "الإعلام" يستخدم أحياناً كمرادف لمصطلح "الاتصال" ، فنحن نقول الإعلام الجماهيري" أو "الاتصال الجماهيري"، وعلى الرغم من ذلك فإن الاتصال أكثر شمولاً وعمومية من الإعلام. في هذا الإطار، يستخدم مصطلح الإعلام ليشير إلى واحدة من أهم وظائف الاتصال في المجتمع. ذلك أنه إذا نظرنا إلى الاتصال نظرة أوسع، ليس باعتباره مجرد تبادل للأنباء والرسائل بين طرفين، ولكن أيضاً باعتباره نشاطاً فردياً واجتماعياً يشمل كل ما يتعلق بإنتاج المعلومات والأفكار والحقائق والبيانات والمشاركة فيها، فإنه- أي الاتصال- يكون عصب النظام الاجتماعي،حيث يؤدي وظائف أساسية، في المجتمع المعاصر، والتي تتمثل في:

1-  الإعلام Informing : وهو جمع وتخزين ومعالجة ونشر الأنباء وما يرتبط بها بهدف فهم الظروف الشخصية والبيئية والقومية والدولية والتصرف تجاهها بناءً على دراية ومعرفة،والوصول إلى وضع يمكن من اتخاذ القرارات السليمة بشأن السلوك والتعامل مع الواقع

2-   التنشئة الاجتماعيةSocialization : ويقصد بها نقل التراث الثقافي من جيل إلى جيل وتوفير رصيد مشترك من المعرفة والخبرات بحيث يتمكن الأفراد من أن يكونوا  أعضاءً ذوي فعالية في المجتمع، وكذلك دعم الترابط الاجتماعي وإتاحة مشاركة نشطة في الحياة العامة

3-  خلق الدافع أو الدافعية Motivation : وذلك من خلال دعم الأهداف المباشرة والنهائية للمجتمع، وتشجيع الاختيارات الشخصية والتطلعات ودعم الأنشطة الفردية والجماعية وتوجيهها صوب تحقيق الأهداف المتفق عليها

4-  الحوار والنقاش Debate and discussion : ويقصد بذلك إتاحة الفرصة  للمشاركة الشعبية على أوسع نطاق ممكن، وكذلك إتاحة الفرصة للحوار والنقاش وتبادل الآراء ووجهات النظر حول المسائل والقضايا العامة، وتوضيح نواحي الاتفاق والاختلاف وأسس ذلك ومبرراته

5-   التعليم Education: يقصد بهذه الوظيفة –كإحدى وظائف الاتصال في المجتمع- العمل على نشر التعليم ومحاربة الأمية الأبجدية والمهنية والتكنولوجية، وكذلك إكساب الأفراد المهارات والقدرات التي تتفق وتكوين الشخصية الإيجابية والسلوك المستنير في مختلف مراحل العمر

6-  التثقيفCultural Promotion : يقصد بذلك نشر الأعمال الثقافية – الفنية والأدبية والعلمية وغيرها من أوجه النشاط الثقافي بهدف المحافظة على هذا النشاط وتدعيم ثرائه واستمراره وتطوره بما يفيد في توسيع آفاق الفرد وإيقاظ خياله وإشباع حاجاته الجمالية وإطلاق القدرات الإبداعية

7-  الترفية  Entertainment: والمقصود بذلك نشر  المحتوى الهادف إلى التسلية والإمتاع وتمكين الجمهور من التغلب على الضغوط

8-   التكاملIntegration : يقصد بذلك توفير الفرص لكل الأفراد والجماعات والشعوب والأمم في إرسال وتلقي المواد التي تحقق إشباعاً لحاجاتهم في التفاهم والتعارف، وتعريف الآخرين بواقعهم  وتطلعاتهم والتعرف على واقع الآخرين وتطلعاتهم

ثانياً: البحث الإعلامي:

إن البحث في معناه العام هو محاولة العثور على شيء معين، فالمحاولة هنا "هادفة"، وعندما تقترن كلمة (البحث) بصفة (العلمي) نكون بصدد التعامل مع المعرفة بطريقة منظمة بهدف اكتشاف حقائق جديدة، أو التثبت من وقائع موجودة والعلاقات التي تربط ين المتغيرات والقوانين التي تحكمها، ولذلك نجد من يعرف البحث العلمي بأنه: "محاولة لاكتشاف المعرفة، والتنقيب عنها،وفحصها بتقص دقيق ونقد عميق، وتطويرها ثم عرضها عرضاً مكتملاً، على أن يتم كل ذلك وفق أصول المنهج العلمي وقواعده"، وقد تضمنت المحاولات المبكرة لتعريف البحث  العلمي تأكيد خصائص معينة مثل:

·        الموضوعية: بمعنى عدم التحيز أو إصدار الأحكام دون الاستناد إلى أدلة علمية.

·        الدقة: بمعنى الالتزام بالحقائق كاملة في حدود البحث.

·   النزاهة: بمعنى الالتزام بالمعايير الأخلاقية والضوابط البحثية المتعارف عليها أياً كانت النتائج  التي توصل أو سيتوصل إليها البحث.

·   إمكانية الإثبات أو التحقق من صحة النتائج: فالبحث العلمي يقوم على حقائق ملموسة، وليس على أمور ميتافيزيقية يصعب إخضاعها للدراسة.

·   إمكانية التنبؤ بما يمكن أن يحدث استناداً على النتائج: باعتبار أن ذلك يدفع البحث العلمي قدماً في تفاعله مع الواقع، ويؤكد الأصالة والعلمية فيه.

·   كفاءة ضبط المتغيرات والعوامل المؤثرة في الظاهرة: وذلك حتى يمكن الرصد الدقيق والتحليل الموضوعي المحدد للمتغيرات المؤثرة في الظواهر.

·   التطور:  فالبحث العلمي يتطور باستمرار، سواء في الموضوعات التي يتناولها، أو في طرق تناول هذه الموضوعات

وهناك أيضاً  من التعريفات ما يؤكد على أن البحث العلمي يجب أن يقوم على استخدام الطرق والأساليب العلمية للوصول إلى حقائق جديدة والتحقق من حقائق قديمة بما يسهم في نمو المعرفة الإنسانية، ويبدو ذلك واضحاً في  تعريف البحث العلمي بأنه: تقصى أو فحص دقيق من أجل اكتشاف معلومات أو علاقات جديدة ونمو المعرفة الحالية والتحقق منها.

 وفي محاولات تعريف البحث العلمي نجد التأكيد كذلك على الجوانب التطبيقية للمعرفة العلمية في حل مشكلات معينة في الحياة. ولذلك يعرف (Van Dolen) البحث العلمي بأنه: "المحاولة الدقيقة الناقدة للتوصل إلى حلول للمشكلات التي تؤرق الإنسان وتحيره".

والبحث العلمي الإعلامي ينطبق عليه ما ينطبق على البحوث العلمية الأخرى، وكثيراً ما يستخدم مصطلح "البحث الإعلامي" بمعنى النشاط البحثي في أي جانب من جوانب  عملية الاتصال  بما  في  ذلك مدخلات هذه العملية ومعالجاتها ومخرجاتها والعوامل المؤثرة فيها، ومن أمثلة مجالات البحث الإعلامي:

·        القائم بالاتصال

·        الرسالة (كل ما تقدمه وسائل الإعلام...)

·        الجمهور( بخصائصه وتقسيماته وعلاقته بوسائل الإعلام....)

·        التأثير الذي تحدثه وسائل الإعلام وردود أفعال الجمهور

·        وسائل الإعلام كمنظمات وأساليب إدارية والتمويل

·        تكنولوجيا  الاتصال

ثالثاً: المنهج:

(أ) ماهو المنهج؟

كثيراً ما تستخدم كلمة (منهج) لتعنى المقرر الدراسي، أو مجموعة المقررات الدراسية، وهذا ما يعبر عنه المصطلح (Curriculum) وقد اتسع معنى كلمة (منهج) في السنوات الأخيرة بحث شمل جميع جوانب العملية التعليمية بما فيها الكتب الدراسية والمواد التعليمية والمعدات والأجهزة والاختبارات ومهارات المعلمين، باختصار فإن (المنهج) من هذا المنظور يتضمن كل العمليات والممارسات التربوية أو النظام  التعليمي

أما من منظور البحث العلمي، فإن كلمة (منهج) تعنى الطريقة أو الأسلوب أو التنظيم، وهذا ما يعبر عنه المصطلح (Method)، وفي اللغات الإنجليزية والفرنسية والإيطالية واليونانية نجد أن المعنى الاشتقاقي الأصلي لكلمة (منهج) يتمثل في الطريق الذي يؤدي  إلى الغرض المطلوب، فالمنهج إذن هو الطريقة والإجراءات التي يتبعها الباحث في دراسة المشكلة من أجل التوصل إلى الحقيقة في العلم.

ويكشف تتبع الكثير من العلوم منذ الفكر اليوناني عن الاهتمام بالمنهج في مجال البحث العلمي، لقد استخدم أفلاطون كلمة (منهج) بمعنى (البحث)، أو (المعرفة) (أو التأمل والنظر)، كما أن أرسطو أيضا استخدم كلمة (منهج) بمعنى (بحث)، ومع تطور العلوم أصبحت كلمة (منهج) تعنى مجموعة من القواعد العامة والموضوعية للتوصل إلى نتائج معينة.

  فمجال المعرفة الذي يهتم بهذه القواعد يسمى  (مناهج البحث) الذي وجد وتطور بفضل العديد من العلماء والمتخصصين والفلاسفة، وإذا كان العالم (كونت) هو أول من استخدم كلمة (Methodology) ليعنى بها الطرق المستخدمة في العلوم للوصول إلى الحقيقة، فإن (راموس) هو صاحب الفضل في لفت النظر إلى أهمية المنهج في العلوم، الأمر الذي وجد صدى واسعاً حينئذ (في عصر النهضة) وتوالى الاهتمام بهذه المسألة فيما بعد وحتى وقتنا الحاضر. ومنذ القرن السابع عشر تكونت فكرة "المنهج العلمي" بالمعنى الاصطلاحي المتعارف عليه، وذلك على يد "فرانسيس بيكون" وغيره من العلماء الذين اهتموا بالمنهج التجريبي، وقد حددوا هذا المنهج بأنه: "الطريق المؤدى إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم بواسطة مجمعة من القواعد التي تهيمن على سير العقل وتحدد عملياته حتى يصل إلى نتيجة معينة".

(ب) أهم مناهج البحث:

حتى الآن لا يوجد اتفاق بين المهتمين بالبحث العلمي حول أنماط مناهج البحث، الأمر الذي اقترن بوجود تصنيفات متعددة، كما أن هذه التصنيفات تتداخل بدرجة كبيرة، ولا تستوعب كافة طرق البحث، ومن جهة ثانية يلاحظ تداخل كبير بين تصنيف البحوث وتصنيف مناهج البحث.  على أية حال، يمكن تحديد أهم مناهج البحث العلمي في:   المنهج الوصفي -  المنهج التفسيري- المنهج التجريبي- المنهج شبه التجريبي -المنهج المقارن - منهج دراسة الحالة-  المنهج التاريخي- منهج التقارير السردية-  منهج التحليل الثانوي، ويمكن الرجوع إلى المصادر المتخصصة للاستزادة حول هذه المناهج

ومن المؤسف أن تصل المناقشات حول تسمية مناهج البحث-  إلى درجة السفسطة والخلاف، رغم أنها مسألة جزئية، ويرتبط بها مسألة أخرى لا تقل خلافاً ألا وهي استخدام كلمة (منهج) بدلاً من كلمة (أسلوب منهجي)، فإذا  قال الباحث إنه  استخدم (أسلوب تحليل المضمون) يتلقى نقداً شديداً بأن تحليل المضمون منهج وليس أسلوباً،  أما إذا قال الباحث بأنه استخدم (منهج تحليل المضمون)، فإن يتلقى النقد بأن تحليل المضمون أسلوب وليس منهجاً، لكن إذا أفاد الباحث بأنه استخدم (تحليل المضمون)، أي دون أن يذكر ما إذا كان أسلوبا أو منهجاً، فإن النقد الموجه إليه يكون بأنه لا يدرك ما إذا كان تحليل المضمون منهجاً أو أسلوباً!  مثل هذا الجدل  العقيم حول  مسألة جزئية هو أمر مؤسف ولا جدوى منه، وكثيراً ما يكون مصحوباً بعناد مفرط- يذكرنا بالجدل والعناد الذي شهدته الأمة الإسلامية في عصور التخلف حين احتدم الخلاف حول ما إذا كانت النملة التي كلمت سيدنا سليمان كانت ذكراً أم أنثي؟ في الوقت الذي كان علماء أوروبا عاكفين في المعامل ويقومون ببحوث عالية القيمة في الرياضيات والفيزياء والكيمياء والأحياء وغير ذلك من العلوم التي تقوم عليها قوة الأمم  اقتصادياً وعسكرياً وثقافياً، وكان ثمرة ذلك ما نلاحظه في الوقت الحالي من التقدم الهائل في الغرب

رابعاً: العلم:

(أ) ما هو العلم؟

ليس من  السهل تقديم إجابة كاملة على هذا السؤال، فقد اختلف الباحثون والمفكرون في تعريف (العلم) على مر العصور، كما اختلفت مفاهيم العلم وقيمه حسب رؤية العلماء والعامة على السواء. من هذا المنظور يمكن أن نذكر أهم التعريفات المطروحة لمفهوم (العلم):

فهناك من يعرف العلم بأنه: مجموعة المعارف الإنسانية التي من شأنها أن تساعد على زيادة رفاهية الإنسان أو أن تساعده في صراعه في معركة تنازع البقاء وبقاء الأصلح. غير أن هذا التعريف محل مناقشة وخلاف، لأن بعض العلوم تهدد الإنسانية بدمار شامل، وبالتالي فإن التعريف المشار إليه إنما يعبر عن وصف هدف العلم ليس على سبيل الحصر، ومن جهة أخرى فإن هناك بعض العلوم لا ترتبط بالرفاهية أو بالتدمير، وإنما وجدت من أجل إشباع رغبة العلماء أو لإشباع فضولهم، فكأنها ينطبق عليها بذلك مبدأ "العلم من أجل العلم"

وهناك تعريف آخر يقول إن العلم هو: مجموعة الخبرات الإنسانية التي تجعل الإنسان قادراً على التنبؤ غير أن هذا التعريف هو الآخر كان ولم يزل محل اعتراض ومناقشة، ويرى البعض حذف كلمة التنبؤ لتحل محلها كلمة التقدير (Estimation) أو الفهم، وسواء كان الأمر يتعلق بالتقدير أو التنبؤ أو الفهم، فإن هذه الجوانب الثلاثة تلتقي عند نقطة واحدة وهي أن فهم الظاهرة يعنى تفهم أسبابها وتقدير نتائجها أي التنبؤ بهذه النتائج.أي أن لهذه الألفاظ الثلاثة – التقدير، الفهم، التنبؤ – مضموناً مشتركاً هو المقدرة على ربط الأسباب بالمسببات، وبالتالي فهم النظام الذي ينتظم العالم المحيط بنا، الذي نعرفه عن طريق الحواس والذهن والمخيلة، فنتأثر به ونؤثر فيه.

(ب) النظرية العلمية:

النظرية  Theory هي إطار فكرى يفسر حقائق علمية ويضعها في نسق  علمي مترابط، إنها تتضمن مجموعة من العناصر التي ترتبط معاً بطريقة علمية منظمة، كما تتضمن مجموعة من المفاهيم والتعريفات التي تشكل رؤية منظمة للظواهر عن طريق تحديد العلاقة بين المتغيرات بهدف تفسير هذه الظواهر والتنبؤ بها.

 والنظرية في مختلف العلوم – تحديد ميادين الدراسة، كما تحدد نوع الحقائق التي يجب أن يتجه إليها الباحث في مجال دراسته، وهى تمثل إطاراً لدراسة الظواهر،خاصة أن الظاهرة الواحدة يمكن التعامل معها من زوايا مختلفة، إن تأثير التلفزيون مثلاً، يمكن أن يدرسه الباحث في مجال التربية من منظور التنشئة الاجتماعية أو البرامج التعليمية، كما يمكن أن يدرسه الباحث في علم النفس من منظور تأثيره في السلوك والاتجاهات، مثلما يمكن أن يدرسه باحث الاتصال من منظور نشر المعرفة، وفي مجال  الاتصال كان للنظريات التي ظهرت منذ  الحرب العالمية الثانية أثر كبير جداً  في  توجهات البحوث المعنية بتأثير وسائل الاتصال، مثل نظرية الرصاصة السحرية، ونظرية الاتصال على مرحلتين، ثم ظهر فيما بعد نظريات جديدة مثل نظرية الغرس، ونظرية وضع الأجندة... الخ،  كما استفادت بحوث  الاتصال من النظريات النفسية التي أتاحت إطاراً فكرياً عميقاً عن السلوك، والتعلم، والنمو، والتحصيل، بجانب مجموعة هائلة من المفاهيم التي تتضمن دلالة تربوية وعلمية عميقة كان لها الفضل في إثراء  بحوث الاتصال وأطره الفكرية على مستوى النظرية والتطبيق.

 ويستند  البحث الإعلامي على خلفية مرجعية أو إطار نظري للمشكلة، إن مثل هذا الإطار – بما يمثله من خبرة عملية منظمة وحقائق ومفاهيم وأفكار – يرشد فكر الباحث ويضفي أهمية على موضوع البحث، خاصة أن هذه  الخلفية المرجعية توضح أبعاد موضوع البحث وأطره الرئيسية، كما توضح العلاقة بين المشكلة والنظريات ذات الصلة الوثيقة بها، ومهمة الباحث أن يربط بين النظرية والمشكلة البحثية في أبعادها الواقعية وجوانبها البحثية، في هذا الإطار يعرض الباحث ويناقش المقولات النظرية مبيناً دلالتها للبحث، وأوجه التلاقي واختلاف ومواطن القوة والضعف، ويستفيد من ذلك كله في تحديد الإطار المناسب للمفاهيم والمتغيرات المتضمنة في الدراسة التي يقوم بها، والفروض أو التساؤلات التي تسعى الدراسة للتحقق منها أو للإجابة عليها، وكذلك في الإجراءات التي يتبعها الباحث لدراسة المشكلة، وفي التحليل والتفسير لما يتوصل إليه من نتائج.

 ويستخدم النموذج (Model) أحياناً كمرادف للنظرية، ويمكن النظر إلى النموذج والنظرية باعتبارهما أدوات للشرح، أو أطراً للمفاهيم، وتتصف النماذج بأنها تستخدم التشبيهات لإعطاء صورة بصرية أو بيانية عن الظاهرة المراد شرحها، وتكون النماذج أدوات مساعدة في الوصول إلى رؤية واضحة إذا التزمت بالدقة والتركيز على القضايا الأساسية للظاهرة محل الدراسة.

وكثيراً ما يتم التعبير عن النظرية بنموذج (Model)، باعتبار أن النموذج هنا يعنى رسماً مبسطاً للنظرية، وتمثل النماذج التي يقوم بتصميمها واضعو النظريات أهمية واضحة في توضيح النظرية مثلما لها أهميتها في صياغة الأفكار المجردة، وإحداث التكامل والتفاعل بين النظرية والبحث الإمبيريقي،  ويتدعم  ذلك بفعل البناء المتنامي للتوجهات النظرية للبحث لأن هذا التنامي يجعل من الممكن مناقشة العلاقات الفعلية القائمة بين النتائج والإطار النظري، وإذا كانت نتائج البحث يمكن أن تؤدى إلى نظرية، فإن الاعتماد على نظريات موجودة في مجال التخصص من متطلبات تخطيط البحث وتنفيذه وفق أهداف وعمليات واضحة، فالعلاقة إذن بين البحث والنظرية ليست أحادية الاتجاه، إنهما يتفاعلان.

ومن طبيعة النظريات العلمية عموماً، والنظريات العلمية في مجال العلوم الإنسانية على وجه الخصوص، أنها عرضة للتغير بمرور الوقت وتحل محلها نظريات أشد دقة وتطوراً وتشتمل على تفسيرات أكثر عمقاً للظواهر والموضوعات المختلفة، وهذا يسمح للعلم بأن يوسع آفاقه ليضم مزيداً من الحقائق المتراكمة والمتطورة أولاً بأول، وما من شك في أن كثيراً مما هو في عداد النظريات اليوم، سيصبح محل رفض أو تعديل في المستقبل، ويرتبط استمرار النظريات في مجال معين لفترات زمنية طويلة بمدى التقدم والتراكم المعرفي في هذا المجال، ولابد للنظريات أن تتطور دائماً حتى يمكن للعلم أن يتطور.

 وتختلف النظريات العلمية اختلافاً كبيراً تبعاً لمجال التخصص العلمي، غير أن النظريات في العلوم الطبيعية تتصف بدرجة عالية من الدقة والثبات والاتساق والاتفاق على جوانب جوهرية، وإن اختلفت درجة تلك الخصائص من نظرية إلى أخرى،أما في العلوم الإنسانية، فإن النظريات، وإن كان بعضها دقيقاً، إلا أنها ليست في مستوى دقة وكفاءة مثيلتها في العلوم الطبيعية، وعلى الرغم من ذلك، وبصرف النظر عن مجال التخصص العلمي، فإن الكثير من النظريات قد يثبت عدم صحته نتيجة التقدم في أدوات البحث والانفجار المعرفي، والتقدم العلمي والتكنولوجي مما يتيح للباحثين والعلماء إمكانيات أفضل عن ذي قبل، وبالتالي يمكنهم التنظير الأفضل والوصول إلى نظريات أكثر دقة.

خصائص النظرية الجيدة:

هناك مجموعة من الخصائص التي ينبغي أن تتوافر في النظريات العملية عموماً، وبقدر توافر  هذه الخصائص في النظرية تكون جودتها:

1- إمكانيات التحقق من صدق النظرية من خلال فروض مستمدة منها، فالنظرية الجيدة هي التي تتيح للباحثين بناء فروض والتوصل إلى نتائج، فإذا فشلت المحاولات المتكررة لإثبات خطأ الفروض المستمدة من النظرية كان ذلك بمثابة تأكيد لصحتها، أما إذا نجحت محاولات إثبات خطأ الفروض، كان ذلك تأكيداً لخطأ النظرية وبالتالي يتعين تعديلها أو رفضها، فالنظرية الجيدة إذن هي التي يمكن التحقق من صحتها أو خطئها

2-   القدرة على التنبؤ: إن النظرية العلمية الجيدة هي التي تساعد على التنبؤ بما سيحدث للظاهرة، فإذا تأكدت تنبؤات النظرية ازدادت قوة ويقيناً، أما إذا لم تتأكد تنبؤات النظرية فإنها تكون محل شكوك.

3- الشمول: بمعنى أن تكون النظرية شاملة لكافة العناصر والمتغيرات التي تنطوي عليها الظاهرة، بحيث تفسر هذه العناصر والمتغيرات، وما تتضمنه من علاقات وتفاعلات

4-  التفرد: بمعنى أن تنفرد النظرية بتفسير الظاهرة المعنية بها، وألا يكون هناك نظرية أخرى قدمت التفسير نفسه لتلك الظاهرة.

5-   الإيجاز: فالنظرية الجيدة هي التي تكون موجزة في التعبير عن الحقائق التي تشتمل عليها، وفي بيان الغرض الذي وضعت من أجله، وأن يتم التعبير عن النظرية ذاتها بكلمات بسيطة موجزة.

 

(ج )القانون العلمي:

        القانون العلمي هو علاقة موجودة بالفعل بين ظاهرتين أو مجموعة من الظواهر، وكثيراً ما تعبر الفروض التي لم يظهر ما يناقضها – عن قوانين علمية، إذا كانت هذه الفروض تثبت وجود علاقة بين ظاهرتين. والقوانين العلمية قد تعبر عن علاقة سببية بمعنى أن التغير في الظاهرة (أ) ينتج بسببه تغير في الظاهرة (ب)، كما قد تعبر عن علاقة وظيفية أي تلازمية بمعنى أن الظاهرة (س) تتلازم في حدوثها مع الظاهرة (ص)، كما أن التغير في إحداهما يصاحبه (وليس يترتب عليه) تغير في الأخرى، فقانون الضغط الجوى يعبر عن علاقة وظيفية تربط بين الضغط وارتفاع الزئبق في البارومتر، بمعنى أن أي ارتفاع أو انخفاض في الضغط (يصاحبه) ارتفاع أو انخفاض للزئبق.

  ويختلف القانون العلمي عن النظرية العلمية، فالنظرية أكثر شمولاً من القانون، لكن القانون أكثر تأكيداً وثباتاً من النظرية، وكلاهما نسبى وتقريبي، ويكتسب القانون خصائص جديدة عندما ينتظم في إطار نظرية معينة، حيث تتضمن النظرية عدة قوانين.

 ومن أهم خصائص القوانين العلمية، أنها نسبية، فهي ليست مطلقة، ويكفي أنها نتيجة (علم بشرى)، وأي قانون علمي، إنما يتحدد بما يعرفه الباحث وبما يمتلكه من خبرة ومعرفة، أو حدة الذهن ونفاذ البصيرة .. الخ، والمعرفة البشرية يمكن أن تطور في القوانين العلمية باستمرار لتصبح هذه القوانين أكثر دقة، لكنها لن تصل إلى الدقة المطلقة، من جهة ثانية، فإن القوانين العلمية تعبر عن سلوك ظواهر مقيدة بشروط محددة وليس عن سلوك الظواهر في عمومه، الأمر الذي يقيد انطباق هذه القوانين ليس فقط من حيث الموضوع، ولكن أيضاً من حيث الزمان والمكان، فالقانون الذي كان صحيحاً في زمن معين يمكن أن يصبح لا شيء أو أن عكسه يصبح هو الصحيح في زمن آخر، والقانون الذي ينطبق على الظاهرة في مكان أو في مجتمع معين قد لا ينطبق على الظاهرة نفسها في مكان أو مجتمع آخر.

غير أن ذلك لا ينفي أهمية القوانين العلمية، لأن تغير هذه القوانين يتضمن التوصل إلى قوانين أدق، كما أن القوانين تهيئ للإنسان فهم كثير من الحقائق التي ظل عاجزاً عن فهمها حيناً طويلاً من الدهر، فالقانون القائل بأن الجراثيم هي سبب التعفن، نتج عنه الكثير من الفهم الصحيح لعديد من الحقائق المتعلقة بالبكتريا والطفيليات وأصل الأمراض ... الخ، كما أن القوانين العلمية مكنت الإنسان من التنبؤ بما ستكون عليه الظواهر، وما يمكن أن يحدث لها تحت ظروف معينة، وكان في ذلك سبل سيطرة الإنسان على الطبيعة وتسخيرها لخدمته، وتصميم العديد من الاختراعات.

والقوانين في حقيقتها تركيز لعدد ضخم من الحقائق وتبسيط لها، وبالتالي، فإنها بجانب المساعدة في فهم الظواهر، فإنها تحقق الاقتصاد الفكري بل والمادي أيضاً، لكل هذه الأهمية، فإن القوانين العلمية هي هدف جميع العلوم، فكل علم يسعى أصحابه جاهدين إلى الكشف عن القوانين الخاصة به.

هذه نبذة موجزة عن المفاهيم الأساسية التي يتعين أن يلم بها الطالب والباحث في المجال الإعلامي إلماماً جيداً وهو بصدد دراسة مناهج البحث العلمي في هذا المجال.

 

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المحاضرة الثانية

الفروض والمتغيرات والمفاهيم

 

قد يستهدف البحث العلمي الإجابة على مجموعة من التساؤلات، وقد يستهدف التحقق من عدة فروض تتعلق بموضوع البحث، كما قد يجمع البحث العلمي بين السعي للإجابة على تساؤلات والتحقق من فروض. وإذا كان التساؤل Question  يعني صيغة استفهامية عن موضوع معين، فإن الفرضHypothesis  يتعدى هذا النطاق ليعبر عن إجابة محتملة للتساؤل أو عن علاقة أو فروق محتملة بين متغيرين أو أكثر، ويتضمن الفرض متغيرات مطلوب دراستها، وهذه المتغيرات بدورها تتضمن مفاهيم لا بد من تعريفها بدقة. بناءً على ذلك سنقدم توضيحاً موجزاً للفروض في البحث العلمي وما يتصل بذلك من متغيرات ومفاهيم

 أولاً: الفروض

 (أ) تعريف الفرض

 كثيراً ما يعرف الفرض (Hypothesis) بأنه حل أو تفسير مقترح بشأن مشكلة معينة، أو أنه تعميم أو تقرير يتكون من عناصر صيغت كنظام منسق من العلاقات التي تحاول تفسير أحداث لم تتأيد بعد عن طريق الحقائق. وهناك من عرف الفرض بأنه جملة أو مقولة أو حكم مؤقت يتضمن علاقة بين متغيرين أو أكثر، بحيث تكون قابلة للاختبار، أي للتحقق منها سواء من خلال الدراسة الميدانية (عينات أو مجموعات من الأفراد) أو من خلال البيانات المتاحة في المصادر المكتوبة كالتقارير والكتب، والبحوث والدراسات ... الخ. إن الفرض قد يكون في صياغة مفادها:

 " يوجد ارتباط دال إحصائياً بين الجنس ومستوى التحصيل"

 ويتم التحقق من هذا الفرض من خلال دراسة ميدانية على عينة من الجنسين (الذكور والإناث)، ثم قياس مستوى التحصيل، وتتم معالجة البيانات إحصائياً للتوصل إلى قيمة معامل الارتباط الذي يثبت صحة أو خطأ الفرض المذكور.

 

 كما قد يكون الفرض في صيغة مفادها:

"يزداد انحراف الأحداث في المجتمع فترة ما بعد الحرب مقارنة بفترة ما قبل الحرب"

  وللتحقق من هذا الفرض يتم جمع البيانات الموثقة- الموجودة في الإحصاءات الرسمية، والتي توضح انحراف الأحداث فترة ما قبل الحرب، وفترة ما بعد الحرب، مع تنظيم تلك البيانات،ثم إدخالها في الحاسب الآلي ومعالجتها إحصائياً بطريقة تقوم على المقارنة بين الفترتين، ورصد الفروق بينهما من حيث مظاهر انحراف الأحداث، وبالتالي يمكن التوصل ً إلى النتيجة التي تثبت الفرض أو تنفيه.

 إننا كثيراً ما نستخدم الفروض في حياتنا اليومية، فإذا كنت جالساً على المكتب وحاولت إضاءة المصباح الكهربائي ولكنه لم يضيء، فإنك في هذه الحالة تفترض أن سبب عدم الإضاءة قد يكون احتراق اللمبة، أو أن السلك الموصل مقطوع، أو حدوث عطل في المصدر الرئيسي للكهرباء ... الخ، إنك في هذه الحالة ربطت بين حقيقة معروفة ممثلة في عدم إضاءة المصباح، وحقيقة مفترضة ممثلة في الأسباب التي توقعت أو افترضت أن أحدها هو السبب في عدم الإضاءة، فإذا حاولت معرفة أي سبب منها هو الذي حال دون إضاءة المصباح فإن هذه المحاولة قد تتمثل في تغيير اللمبة ، أو توصيل السلك، أو إصلاح المصدر الرئيسي، وقد يضيء المصباح نتيجة واحدة من ذلك (فتتأكد) أنها كانت السبب وراء عدم إضاءة المصباح، أما التوقعات الأخرى فإنها لا تكون السبب، وإن كانت تظل احتمالات قائمة إذا ما تعطل المصباح عن الإضاءة مرة ثانية.

        إذا تأملت هذا المثال، ستجد أن افتراضك قد قادك إلى سلوك معين (محاولات إضاءة المصباح بناء على ما توقعت أن يكون السبب في عدم الإضاءة).هذه الفكرة المبسطة هي جوهر الفرض في البحث العلمي، فالباحث يفترض تفسيراً معيناً للظاهرة، ثم يحاول اختبار هذا  التفسير، غير أن المحاولة هنا تتضمن استخدام خطوات المنهج العلمي متمثلة في تحديد البيانات، وجمعها سواء من مصادر مكتبية أو مصادر ميدانية بواسطة أدوات ومقاييس بحثية وتطبيق هذه الأدوات على الأفراد، وتحليل البيانات وفق  خطة إحصائية مناسبة في اتجاه التوصل إلى نتائج تبين ما إذا كان الفرض صحيحاً أم خاطئاً. على سبيل المثال فإن الدراسة قد تتضمن فرضاً يقول:

"يزداد متوسط التحصيل الدراسي بين الذكور بدلالة إحصائية عن الإناث"

 لقد تم وضع هذا الفرض بناء على نتائج مجموعة من الدراسات السابقة التي تتفق نتائجها على أن الذكور أكثر تحصيلاً مقارنة بالإناث، وعند اختبار هذا الفرض، فإن الباحث يختار الأدوات التي تقيس مستوى التحصيل، ويتم تطبيق هذه الأدوات على مجموعتين الأولى من الذكور والثانية من الإناث، على أن يتم التحكم في جميع المتغيرات التي تؤثر في مستوى التحصيل، فإذا تبين من تحليل البيانات أن النتائج تؤكد ارتفاع متوسط تحصيل مجموعة الذكور عن نظيره لدى الإناث، ارتفاعاً جوهرياً، فإن الفرض المذكور يكون صحيحاً، أما إذا تبين أن متوسط تحصيل الذكور أقل من متوسط تحصيل الإناث أو يتساوى معه، أو يزيد زيادة غير جوهرية، فإن الفرض يكون غير صحيح.

        هذه النتيجة لم تكن معروفة، وإن كانت قد تم افتراضها بناء على حقائق معروفة، أي أن بعض العناصر أو العلاقات التي تتضمنها الفروض حقائق معروفة في حين تكون بعض العناصر الأخرى حقائق متصورة هي نتاج تخيل الباحث بناء على ما لديه من أدلة ومعرفة، فالفروض إذن تتضمن حقائق معروفة وتسمو على هذه الحقائق لتعطى تفسيرات مقبولة لأوضاع مجهولة، وبذلك فإن الفروض تمدنا بالعناصر التصورية التي تكمل المعلومات المعروفة، أو بالعلاقات التصورية التي تنظم العناصر غير المنظمة، أو بالمعاني أو التفسيرات التصورية التي توضح الظاهرات الغامضة، وعلى هذا النحو فإن الفروض تنمي المعرفة عن طريق الربط بين الحقائق المعروفة والتخمينات الذكية.

ويختلف الفرضHypothesis  عن الفرضية أو الافتراض Assumption في أن الفرض يمكن التحقق منه،ومن ثم قبوله أو رفضه باستخدام الأدوات الإحصائية المناسبة، فالفرض هو مقولة تعبر عن إجابة متوقعة لتساؤل معين، وتخضع للتحقق بما يثبت أنها صحيحة أو خاطئة من خلال الدليل والبرهان، أما الافتراض فهو مقولة مسلم بها، أو تعبر عن بديهية أو حقيقة، أو تتوفر الأدلة والبراهين التي تؤكدها، فهي لا تحتاج إلى دليل أو برهان لإثبات صحتها أو خطئها (مثل: علاقة الذكاء بالتحصيل، وامتلاك غالبية الأسر أجهزة تليفزيون،  ووجود الصحف اليومية في كافة دول العالم... )

(ب) أنواع الفروض:

        كثيراً ما تصنف الفروض حسب كيفية اشتقاقها أو حسب الطريقة الإحصائية في التحقق منها، فحسب كيفية الاشتقاق هناك فروض استقرائية وأخري استنباطية. الفروض الاستقرائية هي تعميمات تستند إلي الملاحظة، بمعني أن تكشف الملاحظة مثلاً أن هناك متغيرين يرتبطان معاً في عدد من المواقف، فيصاغ فرض (مؤقت) علي أساس هذه الملاحظة، وعادة ما تكون الفروض الاستقرائية ذات قيمة علمية محدودة لأنها تتأثر بالانطباعات والعوامل الذاتية. أما الفروض الاستنباطية فهي تشتق من نظرية ودراسات سابقة، وهذه الفروض (الاستنباطية) تكون عادة ذات قيمة علمية لأنها مستمدة من أساس علمي رصين، كما أن التحقق منها قد يثبت النظرية أو يلغيها كلياً أو جزئياً، وقد يترتب علي ذلك دراسات أكثر عمقاً  ورصانة

ومن الناحية الإحصائية هناك ما يعرف بالفرض الصفريNull Hypothesis   ويرمز له بالرمزHo  والفرض البديلAlternative Hypothesis   ويرمز له بالرمز H1. إن الفرض الصفري هو الفرض الذي ينص علي أنه لا توجد علاقة أو فروق جوهرية بين متغيرين، أي أن العلاقة بين المتغيرين، أو الفروق المتوقعة تساوي صفراً، أو يمكن إرجاعها إلى الصدفة، مثال ذلك:

   ( لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين  الذكور والإناث  من حيث كثافة مشاهدة برامج المرأة بالتليفزيون)

  في مقابل الفرض الصفري هناك الفرض البديل(Alternative hypothesis) ويرمز له بالرمزH1  ويقوم الفرض البديل على أن هناك علاقة أو فروقاً جوهرية بين متغيرين،  فالعلاقة أو الفروق المتوقعة بين المتغيرين هي علاقة أو فروق جوهرية، ولا يمكن إرجاعها إلى الصدفةChance، ومن أمثلة الفرض البديل:

  (  توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين  الذكور والإناث في مشاهدة برامج المرأة بالتليفزيون)

  ومن المنظور الإحصائي أيضاً، فإن هناك الفروض الموجهة أو المتجهة، والفروض غير الموجهة أو غير المتجهة.الفروض الموجهة أو المتجهة Directional hypothesesهي تلك الفروض التي تحدد اتجاه الفروق أو العلاقة، مثال ذلك الفرض القائل: "يرتفع معدل التحصيل في مقرر الإحصاء لدى الذكور بدلالة إحصائية عن الإناث"

 فهذا الفرض قد حدد اتجاه الفروق بين الجنسين، إذ إن التحصيل يرتفع بين الذكور عن الإناث في مقرر الإحصاء.

وكذلك الفرض القائل: " يوجد ارتباط موجب دال إحصائياً بين السن ومعدل قراءة الصحف اليومية "

 فهذا الفرض حدد اتجاه الارتباط بأنه موجب، بمعنى أن معدل قراءة الصحف اليومية يزيد كلما زاد السن.

 في مقابل الفروض المتجهة، هناك الفروض غير الموجهة أو غير المتجهة Non-directional hypotheses ، وهي الفروض التي لا تحدد اتجاه الفروق أو العلاقة، مثل الفرض القائل:

 "توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الذكور والإناث من حيث كثافة استخدام وسائل الإعلام"، فهذا الفرض لم يحدد أي الجنسين سيكون أكثر من الجنس الآخر من حيث كثافة استخدام وسائل الإعلام

 وكذلك الفرض القائل:   "يوجد ارتباط دال إحصائياً بين السن ومعدل قراءة الصحف اليومية".  فهذا الفرض لم يحدد طبيعة هذا الارتباط ما إذا كان موجبا أو سالباً، طردياً أو عكسياً.  

(ج) أهمية الفروض  في البحوث العلمية:

إن الفروض تقوم بدور هام وأساسي في البحث العلمي:

1)    فهي تساعد علي بلورة مشكلة البحث

2)     وهي بمثابة أداة توجيه إلي البيانات والحقائق المطلوبة لدراسة المشكلة

3)    كما أن الفروض تحدد تصميم البحث، وكذلك تنظيم وعرض البيانات

4)    والفروض تقدم تفسيراً للمشكلات البحثية

5)     كما أن الفروض تستثير بحوثاً جديدة

الفروض العلمية تساعد  علي بلورة مشكلة البحث:

 فعندما يطالع الباحث الدراسات السابقة حول موضوع بحثه، وعندما يتفحص بدقة الفروض التي قامت عليها تلك الدراسات، فإنه غالباً يتكون لديه تصور ذهني محدد بشأن المشكلة التي سيقوم بدراستها، إن هذا التصور يساعد الباحث علي أن يقوم بتحليل عميق للحقائق المتاحة والتفسيرات المحتملة، ومعرفة العلاقات بين عناصر موضوع البحث وربط هذه العناصر في سياق منتظم، الأمر الذي يساعد كثيراً في بلورة مشكلة البحث المزمع القيام به، وبدون وجود هذا التصور الذهني، فإن الباحث يظل يتخبط في أفكار غامضة، وقد يجمع كماً هائلاً من البيانات والمعلومات لكنه ليس لديه التصور الذهني الواضح عن المشكلة التي يريد دراستها، وبالتالي لا يمتلك الباحث إمكانية السيطرة على المادة العلمية التي جمعها، ولا يمكنه الاستفادة منها رغم أنه تكبد الكثير من الوقت والجهد والنفقات. إن السبب في غياب هذا التصور هو أن الباحث لم يستوعب الفروض التي قامت عليها البحوث السابقة في مجال التخصص.

الفروض أداه توجيه إلي البيانات والحقائق ذات الدلالة لمشكلة البحث:

فالفروض هي الدليل  الذي يقود جهد الباحث صوب البيانات ذات الدلالة لموضوع البحث، وبدون وجود هذا الدليل فإن الباحث لن يتمكن من تحديد البيانات المطلوب جمعها، وبالتالي فإنه سيستمر في جمع كل ما يقع تحت يديه من بيانات دون تحديد لقيمتها الحقيقة، ويجد نفسه في النهاية أمام كومة أو خليط من البيانات غير المنظمة، ويسير في طريق بحثه بأسلوب المحاولة والخطأ، ويعيش حالة من البلبلة والاضطراب الذي قد يصل به إلي درجة اليأس لأنه شتت جهده في اتجاهات مجهولة بدلاً من تركيزه في اتجاه واضح ومحدد.

الفروض تحدد تصميم البحث:

 فعلي ضوء الفروض التي يسعي البحث إلي التحقق منها يتم تصميم الطريقة التي يؤدي تطبيقها إلي التوصل لنتائج تجعل هذا التحقق ممكناً، فالفروض توجه إلي الطريقة السليمة. فإذا كان لدينا فرض يقول: "يوجد ارتباط إيجابي دال إحصائياً بين السن ومعدل قراءة الصحف"، وفرض آخر يقول:" يزداد استخدام وسائل الإعلام بدلالة إحصائية بين الذكور عن الإناث"، فإن تصميم طريقة اختبار الفرض الأول ستختلف عن تصميم طريقة اختبار الفرض الثاني:

-   ففي اختبار الفرض الأول يتم تصميم الأداة بحيث تقيس معدل قراءة الصحف، أما في اختبار الفرض الثاني فسيتم تصميم الأداة لتقيس استخدام وسائل الإعلام

-   وفي اختبار الفرض الأول يكون المعامل الإحصائي المستخدم هو معامل الارتباط، بينما في اختبار الفرض الثاني يكون المعامل الإحصائي هو (T-test) الذي يقيس معنوية الفروق بين متوسطين لمجموعتين.

-   وفي اختبار الفرض الأول يتم الاعتماد على فئات درجات الرتبة التي تجسد معدل قراءة الصحف اليومية( مرتفع، متوسط، منخفض)، أما في اختبار الفرض الثاني فيتم الاعتماد على المتوسط الحسابي.

-    وفي الأفكار المرجعية ضمن دراسة تقوم على اختبار الفرض الأول يتم التركيز على البحوث والأفكار التي توضح العلاقة بين متغير السن ومعدل قراءة الصحف، بينما في اختبار الفرض الثاني يتم التركيز على البحوث والأفكار  ذات الصلة بالفروق بين الجنسين في استخدام وسائل الإعلام.

 هذا بجانب الاختلاف بين البيانات التي سيتم جمعها وصياغتها للتأصيل النظري في كلتا الدراستين.

 

الفروض تحدد إطاراً لتنظيم عرض النتائج:

كيف يتم تنظيم النتائج التي توصلت إليها الدراسة؟ ما هي النتائج التي تتضمنها الجداول؟ وما هو ترتيب الجداول من حيث موقعها في تقرير البحث؟ هذه الأسئلة تتم الإجابة عليها في ضوء الفروض التي يسعى البحث إلى التحقق منها، إن تنظيم النتائج، بمعنى تصنيفها وتبويبها إنما يكون في اتجاه ما يتطلبه التحقق من الفرض، فالفرض القائل بأنه يوجد ارتباط إيجابي دال إحصائياً بين السن ومعدل قراءة الصحف اليومية يتطلب تنظيم النتائج في جدول يتضمن محورين؛ المحور الأفقي يوضح فئات السن، والمحور الرأسي يوضح معدل قراءة الصحف اليومية، وتكون الجداول عبارة عن توزيع المبحوثين حسب هذين المتغيرين. كما أن جداول الدراسة يتم وضعها في التقرير حسب ترتيب الفروض، فالجدول الأول مثلاً يتضمن النتائج المتصلة بالفرض الأول، وقد يتطلب التحقق من الفرض تنظيم النتائج في أكثر من جدول بحيث تختص كل مجموعة من  الجداول بفرض معين، وتوضع مجموعات الجداول مرتبة حسب ترتيب الفروض. كما أن مناقشة النتائج تكون عبارة عن أجزاء كل منها يختص بالتعليق على فرض محدد، فالتعليق على نتائج الفرض الأول يأتي قبل التعليق على نتائج الفرض الثاني .... وهكذا. فإذا افترضنا أن البحث يتضمن خمسة فروض، فإن التنظيم الجيد للنتائج، وكذلك المناقشة يقتضى البدء بالنتائج الخاصة بالفرض الأول، فالثاني، فالثالث ... الخ، على أن تكون صياغة الفروض واحدة، فالفرض الأول تكون صياغته واحدة سواء ورد في خطة البحث أو في الجزء الخاص بالنتائج، وكذلك الجزء الخاص بالمناقشة، وهكذا بالنسبة لجميع الفروض. أي أن الفروض تحدد تنظيم النتائج في إطار معين من حيث الترتيب والمحتوى، وبهذا تتحقق الوحدة والترابط بين كل أجزاء البحث.

الفروض تقدم التفسير للمشكلات:

        فالفروض تتضمن عملية تصور أو تخيل ذهني للربط العقلي بين الحقائق المعروفة والحقائق المتصورة، أي أن الحقيقة والخيال ينصهران بفن ومهارة من خلال الفروض، ومع اتباع الطريقة العلمية في التحقق من الفروض يمكن التوصل إلي نتائج تفسر المجهول وتساعد علي استكشافه ، فالفروض - تجسد وظيفة جوهرية للعلم، ممثلة في توضيح الأسباب المسئولة عن الظواهر والأحداث، والعلم في ذلك لا يقتصر على مجرد جمع البيانات وتبويبها ووصفها، وإنما يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك حيث يقوم بتحديد المتغيرات والعوامل الكامنة والعلاقات البنائية التي تفسر الظاهرة محل البحث.

 الفروض تستثير بحوثاً جديدة:

إن الفروض التي يتحقق منها الباحث في دراسته يمكن أن تثير أفكاراً وموضوعات تصلح لأن تكون مشكلات بحثية ذات قيمة علمية عالية، فالتحقق من فرض معين إما أنه يثبت صحة هذا الفرض، أو  يثبت خطأ هذا الفرض. فإذا ثبتت صحة الفرض، يمكن أن تثار مجموعة من الأسئلة حول ما إذا كان سيتم الحصول على النتيجة نفسها عند ضبط متغيرات معينة وتعميل أخرى، أو عند تنفيذ الدراسة نفسها بعد فترة زمنية معينة، أو في بيئة أخرى ... الخ، أما إذا  ثبت خطأ الفرض، فيمكن أن تثار تساؤلات حول الأسباب الأخرى المحتملة التي تفسر الظاهرة، والمتغيرات الأخرى التي يمكن أن تتفاعل فيما بينها لتفسر الظاهرة أو جانباً منها، إن نتائج أحد البحوث يمكن أن تؤكد خطأ الفرض القائل بأنه: "لا توجد علاقة بين مجموعة من المتغيرات الديموجرافية واستخدامات وسائل الإعلام" فيستثير ذلك تفكير الباحث نحو القيام بدراسة جديدة للكشف عن متغيرات أخرى يمكن أن تكون ذات علاقة باستخدام وسائل الإعلام، وقد يتوصل الباحث إلى أن بعض هذه المتغيرات (الأخرى) يتفاعل مع المتغيرات الديموجرافية بما ينعكس على استخدام وسائل الإعلام( زيادة أو نقصاً، أو محتوى، أو إشباعات أو دوافع). إن الباحث على سبيل المثال قد يتوصل إلى نتائج تفيد بأنه "لا توجد فروق جوهرية بين الجنسين من حيث كثافة استخدام وسائل الإعلام" ، هذه النتيجة يمكن أن تستثير بحثاً جديدا يأخذ بالاعتبار متغير المستوى الاقتصادي الاجتماعي بالإضافة إلى متغير الجنس، وقد يصل الباحث إلى نتيجة جديدة مفادها أن كثافة استخدام وسائل الإعلام تختلف اختلافاً جوهرياً بالتفاعل بين والمستوى الاقتصادي الاجتماعي (مرتفع، متوسط، منخفض) ومتغير الجنس (ذكور & إناث)، أي أن متغير الجنس هنا له دور جوهري، لكن هذا الدور يتوقف على المستوى الاقتصادي الاجتماعي ، كأن تكشف النتائج مثلاً عن أن الذكور ذوي المستوى الاقتصادي الاجتماعي المرتفع هم أكثر  مجموعات العينة استخداماً لوسائل الإعلام أما الإناث ذوات المستوى الاقتصادي الاجتماعي المتوسط فإنهن أقل   مجموعات العينة استخداماً لوسائل الإعلام .

وبصرف النظر عن التحقق من الفروض سواء كانت النتائج بالإثبات أو بالنفي، فإن الدراسة التي تنطلق من فروض سليمة، وتتحقق من فروض علمية، تؤدى غالباً إلى استثارة أفكار لموضوعات بحثية جديدة.

(د) شروط الفرض العلمي:

 لكي يؤدى الفرض دوراً مثمراً في المعرفة العلمية، فإن هناك مجموعة شروط أساسية ينبغي أن تتوافر فيه، ويتمثل أهمها في الآتي:

1)  أن يستند الفرض إلى أساس عقلي سليم، قد يكون هذا الأساس نتائج بحوث سابقة، أو نظريات، أو حقائق، أو رؤية مدعمة بالحقائق.

2)   أن يترتب على التحقق من الفرض إضافة إلى المعرفة في مجال التخصص سواء كان هذا التحقق يثبت صحة الفرض أو خطأه.

3)   ألا يصطدم الفرض أو يتناقض مع الحقائق العلمية المستقرة أو المتعارف عليها، لكن هذا لا يمنع من إخضاع هذه الحقائق للبحث والتجريب.

4)     صياغة الفرض صياغة دقيقة، بسيطة، ومختصرة، توضح العلاقة بين المتغيرات أو الفروق بينها.

-        قابلية الفرض للتحقق والاختبار، بمعنى إمكانية تأييده أو رفضه من خلال البيانات وتحليلها. فليس في الإمكان اختبار الفرض القائل بأن "سلوك الطلاب الذين لا يتعرضون لغواية الشيطان أفضل من سلوك الطلاب الذين يتعرضون لهذه الغواية"، فمثل هذا الفرض لا يوجد له طريقة لجمع البيانات وتحليلها، ولكن هذه الطريقة يمكن إيجادها إذا تم تحديد السلوك ومعاييره، وكذلك معايير الأفضلية، ومعايير غواية الشيطان، بمعنى آخر، إذا أعيدت صياغة الفرض صياغة علمية تجعله قابلاً للتحقق والاختبار.

 ثانياً: المتغيرات العلمية

(أ) تعريف المتغيرات وأنواعها:

المتغير (Variable) بالمعنى البحثي والإحصائي هو الخاصية أو الصفة عند مجموعة أو عينة الأفراد أو الظاهرة الخاضعة للبحث، وهناك  عدة تصنيفات  للمتغيرات، نذكر منها:

 

(1)المتغيرات الكمية والمتغيرات النوعية:

        المتغيرات الكمية هي تلك المتغيرات التي تعبر عن مقدار (Quantity) بحيث يمكن ترتيب الأفراد من الأصغر إلى الأكبر، أو من الأقل إلى الأكثر، مثال ذلك الوقت اليومي المنقضي في التعرض لوسائل الإعلام، وعدد الصحف والمجلات التي يقرؤها المبحوث (واحدة، اثنتان، ثلاثة)، وحجم الأسرة (ثلاثة أفراد، أربعة أفراد) ... الخ. هذه المتغيرات وما شابهها هي متغيرات كمية، وهى قد تكون متصلة أو منفصلة، فالمتغيرات الكمية المتصلة هي التي تأخذ قيمة صحيحة أو كسرية مثل الوقت اليومي المنقضي في التعرض لوسائل الإعلام.أما المتغيرات المنفصلة فهي تأخذ قيماً صحيحة فقط مثل وعدد الصحف والمجلات التي يقرؤها المبحوث، عدد أجهزة التليفزيون في المنزل

أما المتغيرات النوعية (Qualitative) فهي تعبر عن خاصية معينة من حيث وجودها أو عدم وجودها كالجنس (ذكر، أنثى)، والتخصص العلمي (كيمياء، رياضيات ... الخ) أي أنه لا يمكن ترتيب الأفراد من الأصغر إلى الأكبر حسب هذه الخاصية.

(2)المتغيرات المستقلة والمتغيرات التابعة:

 من منظور البحث العلمي، فإن المتغير يكون متغيراً مستقلاً Independent Variable   أو متغيراً تابعاً dependent Variable   فالمتغير المستقل هو المتغير المحايد الذي تختلف الظاهرة وفقاً له، أما المتغير التابع فهو المتغير الذي يقع له الاختلاف مصاحباً للتغير في المتغير المستقل. لتوضيح هذه الفكرة نفرض أن دراسة تستهدف التحقق من الفرض القائل " يوجد ارتباط دال إحصائياً بين الجنس والتخصص  الأكاديمي" . هذا الفرض يعني أن التخصص الأكاديمي يختلف حسب الجنس (ذكور & إناث) ، بمعنى أن الإناث في كلية  الإعلام قد يكنَّ أكثر إقبالاً على تخصصات معينة مقارنة بالذكور، أو العكس، بمعنى أن الذكور قد يكونون أكثر إقبالاً على تخصصات معينة مقارنة بالإناث... وهنا يكون الجنس متغيراً مستقلاً (independent)   لأنه لا يحدث فيه التغير، وإنما يحدث التغير أو الاختلاف في التخصص  الأكاديمي كانعكاس للفروق بين الجنسين. ومثال آخر، كأن تكون الدراسة تتضمن بحث العلاقة بين متغير المستوى التعليمي للأبوين ومتغير الدور الوالدي في التربية والتنشئة. فالمستوى التعليمي للأبوين  يتم رصده كمتغير مستقل أما الدور الوالدي في التربية والتنشئة فيتم قياسه كمتغير تابع. فالمتغير المستقل هنا كان بمثابة حقيقة معطاة، أو معروفة (كالجنس مثلاً: ذكور أو إناث) ،  أو المستوى التعليمي للوالدين (دون الجامعي & جامعي أو أعلى).

وعلى الرغم من ذلك، فإن المتغيرات المستقلة قد لا تكون بالضرورة حقائق معطاة قام الباحث بمجرد رصدها ضمن الخصائص الديموجرافية للمبحوثين أو غير ذلك من المعطيات، ففي بعض البحوث يتم قياس متغير معين والتعامل معه كمتغير مستقل بناء على أسس موضوعية.... مثال ذلك أن يكون من بين أهداف الدراسة التعرف على العلاقة بين قراءة الصحف اليومية  ومعرفة الجمهور بالقضايا العامة، وذلك على أساس أن  الصحف اليومية تناقش القضايا العامة، وبالتالي فإن الذين يقرؤون الصحف اليومية قد يكونون أكثر معرفة بتلك القضايا مقارنة بالذين لا يقرؤون تلك الصحف.  هنا يتم قياس قراءة الصحف اليومية والتعامل معها باعتبارها متغيراً مستقلاً Variable Independent  أما المعرفة بالقضايا العامة فيتم قياسها والتعامل معها باعتبارها متغيراً تابعاً  Variable dependent  . إن كلا  المتغيرين تم قياسه، وتم التعامل مع أحدهما كمتغير مستقل (قراءة الصحف اليومية) بينما تم التعامل مع المتغير الثاني كمتغير تابع (المعرفة بالقضايا العامة) بناء على أسس موضوعية، وبالتالي يمكن معرفة ما إذا كانت قراءة الصحف اليومية ذات علاقة دالة إحصائياً بمستوى معرفة الجمهور بالقضايا العامة، أو أنه توجد فروق جوهرية في المعرفة بالقضايا العامة بناء على مدى الانتظام في قراءة الصحف اليومية، بل إنه باستخدام بعض الطرق الإحصائية يمكن للباحث معرفة كمية  تلك الفروق، كما يمكن للباحث عزل أو تحييد متغيرات أخرى تضمنتها الدراسة لرصد قيمة الارتباط بين  المتغير المستقل ( قراءة الصحف اليومية )  والمتغير التابع (المعرفة بالقضايا العامة) بعد هذا العزل أو التحييد ومقارنة تلك القيمة بما كانت عليه قبل هذا العزل أو التحييد، كما يمكن للباحث دراسة أثر التفاعل بين  كل من: قراءة الصحف اليومية،ومشاهدة البرامج الإخبارية في التليفزيون – في معرفة الجمهور بالقضايا العامة... وهكذا

 أما المتغير التابع (dependent Variable) فإنه  المتغير الذي يتغير أو يختلف وفقاً لاختلاف المتغير المستقل. والمتغير التابع يتم تحديده بناء على أسس منطقية أو حقائق مؤكدة، على سبيل المثال،عندما نقول: " توجد علاقة دالة إحصائياً بين الجنس (ذكور & إناث) ومعدل مشاهدة التليفزيون"، فإن متغير الجنس هو المتغير المستقل، أما  معدل مشاهدة التليفزيون فهو المتغير التابع، إذ إن معدل المشاهدة قد يختلف تبعاً للفروق بين الجنسين، فتلك الفروق سابقة لمعدل مشاهدة التليفزيون.

لكن ذلك- مرة أخرى-  لا يعني أن المتغير التابع يكون دائماً  في صورة معطيات تم قياسها بمقاييس معينة، فقد يكون حقائق موجودة في الواقع. مثال ذلك، إذ قلنا:" يوجد ارتباط دال إحصائيا بين المعرفة بالسلوكيات الصحية ومشاهدة البرامج الطبية في التليفزيون". إن المعرفة بالسلوكيات الصحية يتم قياسه والتعامل معه كمتغير تابع (dependent Variable)  أما مشاهدة البرامج الطبية في التليفزيون فيتم قياسه والتعامل معه كمتغير مستقل (independent Variable)  ويتوقف ذلك على الأدلة العلمية والمعطيات المنطقية المتوافرة لدى الباحث. بوجه عام، فإنه في كثير من الأحيان لا بد من وجود تبريرات صارمة توضح لماذا تم التعامل مع هذا المتغير أو ذاك كمتغير تابع أو كمتغير مستقل، وفي كثير من الأحيان أيضاً يكون الدليل المنطقي لذلك واضحاً، مثال ذلك عند دراسة "العلاقة بين المستوى التعليمي للأب واستخدام الأبناء للإنترنت"، فمن الواضح أن (المستوى التعليمي للأب) هو المتغير المستقل، أما(استخدام الأبناء للإنترنت) فهو المتغير التابع.

(ب)المتغيرات من منظور الإحصاء القياسي:

يتم القياس الإحصائي للمتغيرات حسب طبيعة تلك المتغيرات من منظور الإحصاء القياسي، حيث تصنف المتغيرات إلى :

المتغير الاسمي (Nominal):

 إنه الخاصية أو النوعية التي تعني مجرد التصنيف فقط  (مثل: ذكور مقابل إناث ، وكذلك : ريف مقابل حضر)، وعندما نستخدم الأرقام في التصنيف الإحصائي لتلك المتغيرات، فإن الأرقام يقتصر دورها على مجرد التصنيف دون أي دلالة كمية، على سبيل المثال قد  نرمز إلى الذكور بالرقم (1)  ونرمز إلى الإناث بالرقم (2)،  فالرقم (2) لم يستخدم بمعنى أنه أكبر من الرقم (1)، كما أن الرقم (1) لم يستخدم بمعنى أنه أصغر من الرقم (2) – وإنما استخدم كلاهما لتصنيف الأفراد إلى ذكور وإناث، وهذا التصنيف ضروري للتعامل الإحصائي مع البيانات.

المتغير الرتبي Ordinal:

وهو تصنيف الأفراد أو الموضوعات  من خلال ترتيبهم تصاعدياً أو تنازلياً،  مثال ذلك ترتيب أفراد  البحث تصاعدياً حسب الفئة العمرية، بصرف النظر عن الفروق بين مستويات التصنيف، فالشخص الأكبر عمراً يأخذ ترتيباً أكبر من الشخص  الأوسط عمراً، وهذا بدوره يأخذ ترتيباً أكبر من الشخص الأصغر عمراً، والشخص الذي يليه في العمر يأخذ ترتيباً أقل ....وهكذا. فإذا كانت الأرقام الترتيبية هي: 5 ،4،3، 2،1،  فإن الرقم 5 يرمز إلى الترتيب الأكبر، بينما الرقم 1 يرمز إلى الترتيب  الأصغر، لكن ذلك لا يعني تساوي  الفروق في الأعمار بين المفحوصين

المتغير الفئوي أو  الفتري (Interval):

ويتضمن معنى المتغير الرتبي ولكنه بجانب ذلك يتضمن  تساوي الفروق بين  الفئات في السمة المقاسة، وهذا يعنى أن لهذا المتغير وحدة قياس إلا أن الصفر أو نقطة الأصل أو البداية لا تعنى غياب الظاهرة أو الخاصية المقاسة، فحصول بعض الطلاب على (صفر) في مقرر معين لا يعنى أنهم لا يعرفون شيئاً في هذا المقرر، وإنما هم (بالتأكيد) لديهم بعض المعلومات عنه، فالصفر هنا صفر نسبى أي غير مطلق. وعند هذا المستوى من المتغيرات – وأقصد بها المتغيرات الفئوية أو الفاصلة، تعمل البحوث  في مجالات العلوم الاجتماعية والإنسانية عموماً، فهذه العلوم  لم تعتمد بعد على المتغير النسبي (Ratio) على النحو المعمول به في العلوم الطبيعية.

المتغير  النسبي (Ratio):

 وهو المتغير الذي تتوفر فيه معاني المتغير الفتري بجانب كونه يتضمن الصفر المطلق، بمعنى غياب الصفة المقاسة، والمتغيرات من هذا النوع تقع ضمن العلوم الطبيعية، وليس العلوم الاجتماعية بما في ذلك علم الاتصال

 ثالثاً:المفاهيم العلمية:

 (أ) ماهي المفاهيم؟

من الناحية اللغوية والدلالية فإن (المفهوم) عبارة عن تركيب لغوى منطقي أو مسمى معين يدل على شيء أو ظاهرة أو معنى. وفي الحياة العادية تكون المفاهيم عبارة عن (مسميات) تساعدنا على إضفاء المعاني على العالم المحيط بنا، فمن خلال المفاهيم يصبح للحقيقة معنى ونظام وتكامل، والمفاهيم هي الوسائل التي من خلالها نحصل على خبراتنا عن الواقع المحيط بنا، أي أن إدراكنا للعالم يعتمد اعتماداً كبيراً على رصيدنا من المفاهيم التي نمتلكها، ويمكننا التحكم فيها، فكلما زادت مفاهيمنا، زادت قدرتنا على تجميع بيانات ذات معنى، وكذلك على التأكد مما ندركه وما نعرفه عن واقعنا، وهذا يعنى أن النظرة إلى الحقيقة الموضوعية الواحدة تختلف من فرد إلى آخر تبعاً لما لديه من مفاهيم، إن الطبيب عندما يشخص مرضاً معيناً فإنه يبنى تشخيصه على مجموعة مفاهيم تختلف اختلافاً كبيراً عما لدى الرجل العادي من مفاهيم عن هذا المرض.

(ب) المفاهيم والبحث العلمي:

 وفي إطار البحث العلمي تتم صياغة المفهومConception وبلورته من خلال الملاحظة أو التجارب العلمية بأشكالها المختلفة،ومن خصائص المفهوم أنه يتضمن تركيزاً شديداً لمعلومات ومعان وعناصر عديدة. إن مفهوم ( الاتصال) على سبيل المثال يتكون من كلمة واحدة تتركز فيها مكونات ومعان كثيرة تشمل أشكال الاتصال وعناصره ومستوياته وتأثيره وعملياته....الخ.

  وفي إطار مناهج البحث العلمي كثيراً ما نتعامل مع المفاهيم على أنها تجريدات (Abstracts)، إنها بناءات جزئية، وهى اللبنات الأولية التي تساعد في بناء النظريات والقوانين العلمية باعتبار أن هذه القوانين هدف العلم، وبدون تجريد المفاهيم عن الظاهرة لا يمكن إيجاد بناء نظري. فالتجريد إذن بمثابة فصل وتحديد الظواهر أو المتغيرات والتعبير عنها بواسطة (مفاهيم) معينة تناسب مجال التخصص العلمي وتميزه. وتساعد المفاهيم على نقل الاستنتاجات والمشاهدات والنتائج بين المتخصصين في المجال الواحد، وكذلك بينهم وبين القراء من خارج هذا المجال. ولقد أضفي العلماء في تخصصاتهم  معان محددة على مجموعة من المفاهيم، وهذه المفاهيم تشكل إدراك الظواهر بطريقة خاصة بحيث يستطيع الباحث  في مجال معين أن يفهم  الجزئية التي يريد دراستها، وتتعدد المفاهيم المستخدمة في بحوث  الاتصال مثل:  التعرض، الانتقائية، الوسيلة، الرسالة، الجمهور، التأثير....الخ

(ج) أهمية تعريف المفاهيم:

من أساسيات البحث العلمي تعريف المفاهيم التي سيتم اختبارها ودراستها، أو التي وردت في فروض البحث وتساؤلاته. ذلك أن الكثير من المفاهيم يدل على معان مختلفة، فالمفهوم الواحد قد يعنى شيئاً معيناً في أحد العلوم، ولكنه يعنى شيئاً مختلفاً في علم آخر، فكلمة (المسرح) في مجال الأدب والفن، تعنى الفن المسرحي المعروف، أما في العلوم العسكرية فإن كلمة (مسرح) كثيراً ما تدل مكان القتال أو المعركة (مسرح العمليات)، وكلمة (جاذبية) في علم الفيزياء تعنى الجاذبية الأرضية أو المغناطيسية، أما في علم النفس فقد تدل على مزايا في الشخصية تثير اهتمام أو وإعجاب الناس.

كما أن المفهوم الواحد قد يدل على أكثر من معنى في المجال الواحد، فمفهوم (وظيفة) قد يدل ع

Share this post


Link to post
Share on other sites

 



المحاضرة الثالثة

العينات

  أولاً:العينة في البحث العلمي

العينة (Sample) هي جزء من المجتمع، بحيث تتوافر في هذا الجزء نفس خصائص المجتمع. والحكمة من إجراء الدراسة على العينة- هي في أنه في كثير من الأحيان يستحيل إجراء الدراسة على المجتمع، وبالتالي يتم اختيار العينة بهدف التوصل إلى نتائج يمكن تعميمها على المجتمع. ويصبح ذلك ممكناً، إذا كانت خصائص العينة تمثل خصائص المجتمع من حيث أكبر عدد ممكن من المتغيرات، خاصة المتغيرات التي يحتمل أن تؤثر في الظاهرة محل البحث. افترض أن مجتمع البحث عدة آلاف من التلاميذ وليكن عشرين ألفاً، في هذه الحالة قد يكون من غير الممكن إجراء الدراسة على هذا العدد، وهنا يتم اختيار عينة من التلاميذ بحيث تتوافر فيها خصائص المجتمع، فإذا كان مجتمع البحث يتوزع حسب متغير الجنس – بين الذكور بنسبة 60% والإناث بنسبة 40%، فإن الباحث يمكنه أن يجعل العينة تعكس هذا التوزيع، فإذا كان حجم العينة هو (100) مفردة مثلاً، فهذا يعني أن العينة سوف  تتضمن (60) من الذكور، مقابل (40) من الإناث ... وهكذا في بقية المتغيرات التي قد تتمثل في الصف الدراسي، ومحل الإقامة، ومستوى دخل الأسرة ... الخ.

والعينات في البحث الإعلامي – كغيره من البحوث العلمية –  يفترض أن تكون ممثلة للمجتمع حتى يمكن تعميم نتائج البحث، لكن هناك ظروفاً معينة، بل ومناهج بحثية (كمنهج دراسة الحالة)، وكذلك الدراسات الاستكشافية يمكن فيها إجراء الدراسة على عينات غير احتمالية، أي غير عشوائية، وبالتالي يتم التعامل مع النتائج في حدود معينة، أو لغرض معين. من جهة أخرى، فإن حجم العينة، يختلف من بحث إلى آخر، كما تتعدد أساليب اختيار العينات. الأمر الذي يتضح في النقاط التالية

ثانيا: حجم العينة

(أ) العوامل المؤثرة في حجم العينة

يقصد بحجم العينة عدد المفردات الذين ستجرى عليهم الدراسة، وليس هناك حجم ثابت يصلح لجميع الدراسات، فبعض البحوث تجرى على بضعة أفراد، أو عشرات أو مئات أو ألوف الأفراد، وقد لوحظ في كثير من المؤلفات التي تناولت مسألة حجم العينة – العديد من المغالطات فيما يتعلق بالحد الأدنى والحد الأقصى لحجم العينة؛ كالقول مثلاً بأن الحد الأدنى للعينة في الدراسات الوصفية يجب أن يكون (10%) من المجتمع الأصلي، فهذا غير صحيح بالمرة، ماذا نقول مثلاً إذا كان حجم المجتمع الأصلي عشرة ملايين نسمة مثلاً، فهل يكون حجم العينة مليون شخص؟ إنه من الصعب، إن لم يكن من المستحيل إجراء دراسة على عينة بهذا الحجم الضخم. إن حجم العينة يتم تحديده على ضوء أكثر من اعتبار أهمها:

1-طبيعة المجتمع الأصلي:
فإذا كان المجتمع الأصلي – على سبيل المثال – هو التلاميذ مكفوفو البصر، والبالغ عددهم مائة تلميذ وتلميذة، فإن الدراسة قد تشملهم جميعاً وقد تشمل خمسين أو ثلاثين منهم، أما إذا كان حجم المجتمع الأصلي مليون فرد، فإن حجم العينة يمكن أن يكون بضع مئات أو ألف مفردة. ومن العوامل المؤثرة في تحديد حجم العينة مدى التباين الموجود في المجتمع فيما يتصل بموضوع البحث والمتغيرات محتملة التأثير فيه، فكلما كان التباين كبيراً  يصبح من الضروري اختيار عينة كبيرة نسبياً حتى نضمن أن تشتمل العينة على عدد كاف من المفردات بما يضمن تمثيل المفردات المتباينة، أما إذا كان التباين صغيراً ( بمعنى أن يكون المجتمع أكثر تجانساً) فإن حجم العينة يمكن أن يكون صغيراً.

2- أدوات جمع البيانات:
فكلما تعددت وتنوعت هذه المقاييس (والتي ستطبق على كل فرد) فإن العينة ستكون في حدود الإمكانيات المتاحة شريطة ألا تخل بمتطلبات الأداء البحثي الجيد، وهنا يتدخل تقدير الباحث مع الاستفادة بآراء أهل الاختصاص.

3-التكلفة:
إن بعض البحوث تتطلب تكلفة مالية وتكنولوجية، وسفر وانتقالات ... الخ، بما يجعل تحديد حجم العينة في ضوء الموارد المتاحة، فكلما كانت التكلفة مرتفعة بحيث يتعذر إجراء الدراسة على عينة من ألف مفردة مثلاً، يصبح تخفيض حجم العينة أمراً ضرورياً بحيث يكون في حدود الموارد المتاحة.

 

4-الزمن أو الوقت:
فبعض البحوث يتعين إنجازها خلال فترة زمنية معينة، فإذا كان حجم العينة كبيراً فإن الدراسة لن تنجز في الوقت المحدد، وقد تستغرق الدراسة زمناً طويلاً لإنجازها وحينئذ يمكن أن تكون الظاهرة المدروسة قد تغيرت بصفة كلية أو جزئية فتقل القيمة العلمية للدراسة، وقد يتم إلغاء الدراسة إذا لم  يتم إنجازها خلال فترة زمنية ، فعلي سبيل المثال فإن العديد من الجامعات تلغي البحث إذا لم ينجزه الباحث  في غضون عامين، وبالتالي فإن حجم العينة يتحدد – ضمن عوامل أخرى – في ضوء الفترة الزمنية التي يتعين خلالها إنجاز البحث.

5-طبيعة الدراسة وهدفها:
إن العوامل المتعلقة بطبيعة البحث والهدف منه تؤثر بالتأكيد في حجم العينة، فقد يكون البحث ذا صفة استطلاعية حول آراء  مشاهدي التليفزيون في قضية معينة، وهنا يمكن أن يكون حجم العينة بضع مئات، أما عندما يكون البحث تجريبياً بهدف معرفة أثر طريقة جديدة في تقديم برامج التليفزيون،فإن حجم المجموعة الواحدة يتحدد حسب رؤية الباحث وتقييمه، فقد يختار الباحث مجموعة من ثلاثين  فرداً كمجموعة تجريبية، ومجموعة أخرى مماثلة لها في العدد كمجموعة ضابطة.

6- احتمالات عدم الاستجابة

يتأثر حجم العينة بتوقعات عدم الاستجابة، فكلما زادت التوقعات  بأن يرفض بعض المبحوثين  المشاركة في البحث، أو الإجابة على أسئلة معينة، يصبح من الضروري  أخذ ذلك بالاعتبار وزيادة  حجم العينة، فقد يقرر الباحث أن يجري دراسته على عينة قوامها (1000) مفردة،  لكنه يرى أن بعض الأفراد – لسبب أو لآخر- من المحتمل أن يرفض المشاركة في البحث، أو الإجابة على أسئلة معينة، ومن هنا يقرر الباحث زيادة حج العينة إلى (1050 ) مفردة ، أي بزيادة قدرها خمسون مفردة عن العدد المقرر، وإذا أردنا إجراء بحث على 2000 حالة مثلاً وكان تقديرنا أن 20% من الحالات سوف لا تستجيب، أو قد تكون استجاباتها معطوبة أو ناقصة، فإنه من المناسب أن نبدأ بعينة حجمها 2500 حالة ( علما بأن  ذلك لا يقلل من أخطاء التحيز).

 

7- مستوى الدقة:

من المعروف أنه كلما صغر حجم العينة زاد تأثر النتائج بعامل الصدفة، وكلما زاد تأثير عامل الصدفة انخفضت الثقة في النتائج، ويتأثر ذلك بمستوى الثقة، ودرجة الدقة المطلوبة، وحدود الخطأ المسموح به.إن حجم العينة يتأثر بهذه العوامل، فكلما أراد الباحث مستوى ثقة مرتفعاً، ودرجة دقة عالية، وهامش خطأ صغيراً - يتطلب الأمر اختيار عينة أكبر، وذلك مقارنة بما إذا اكتفى بمستوى ثقة أقل، ودرجة دقة منخفضة مع السماح بهامش خطأ أكبر

في ضوء هذه الاعتبارات يتم تحديد الحجم المناسب للعينة، ويمكن أن يقتدي الباحث بأحجام العينات التي استخدمت في دراسات مشابهة لدراسته، كما يمكنه الاستعانة بآراء المتخصصين. وهناك نقطة جوهرية يجب أن يعيها الباحثون وهم بصدد تحديد حجم العينة. فالعينة ذات الحجم الأكبر لا تعنى بالضرورة أن تكون نتائجها موثوقا فيها  بدرجة أكبر مقارنة بنتائج عينة صغيرة الحجم. ذلك أن الثقة في نتائج العينة  تتوقف على طريقة سحب العينة، أي أن  يتم اختيار العينة بطريقة صحيحة بحيث تكون ممثلة للمجتمع وتعكس ما فيه من تباين.

  (ب) التقدير الإحصائي لحجم العينة:

 هناك بعض المعادلات الرياضية لتقدير حجم العينة المطلوب سحبها من المجتمعات غير المحددة، والتي يصل تعدادها إلى الألوف أو الملايين، ويمكن الرجوع إلى تلك المعادلات في المراجع المتخصصة، وعلى كل حال فقد وضع الإحصائيون جداول لمعرفة حجم العينة المناسب إذا علمنا حجم المجتمع، ومنها الجدول الآتي:

 

 

 

 

 

 

 

Population

Sample

Population

Sample

Population

Sample

10

15

20

25

30

35

40

45

50

55

60

65

70

75

80

85

90

95

100

110

120

130

140

150

160

170

180

190

200

210

10

14

19

24

28

32

36

40

44

48

52

56

59

63

66

70

73

76

80

86

92

97

103

108

113

118

123

127

132

136

220

230

240

250

260

270

280

290

300

320

340

360

380

400

420

440

460

480

500

550

600

650

700

750

800

850

900

950

1000

1100

140

144

148

152

155

159

162

165

169

175

181

186

191

196

201

205

210

214

217

228

234

242

248

254

260

265

269

274

278

285

1200

1300

1400

1500

1600

1700

1800

1900

2000

2200

2400

2600

2800

3000

3500

4000

4500

5000

6000

7000

8000

9000

10000

15000

20000

30000

40000

50000

75000

1000000µ

291

297

302

306

310

313

317

320

322

327

331

335

338

341

346

351

354

357

361

364

367

368

370

375

377

379

380

381

382

384



 

ويتضح  من هذا الجدول – على سبيل المثال- أنه إذا كان حجم المجتمع عشر مفردات، فإن حجم العينة يكون عشر مفردات (أي أنه يتعين دراسة كل المجتمع)، ويوضح الجدول أيضاً أنه إذا كان حجم المجتمع 210 فإن حجم العينة المناسب  يكون 136 ( أنظر نهاية العمودين الأول والثاني يسار)،  أما إذا كان حجم المجتمع 1200 فإن العينة تكون 291 مفردة (بداية العمودين الأول والثاني يمين)، وإذا كان حجم المجتمع 75000 فإن العينة تكون 382 مفردة.

 أما إذا كان حجم المجتمع مليون أو أكثر، فإن حجم العينة يمكن أن يكون 384 مفردة ...وهكذا، وكما هو واضح من الجدول، فإنه لا يتضمن جميع الأرقام التي تعبر عن حجم المجتمع، فقد يكون حجم المجتمع مثلاً 2458 وفي هذه الحالة يتم تحديد حجم العينة بأقرب حجم موضح بالجدول، حيث يتضح أن القيمة (2458) تقع بين 2400 و2600 لكنها أقرب إلى 2400  وعندما يكون المجتمع 2400  فإن الجدول يوضح أن حجم العينة يكون 331 ، لكن إذا افترضنا أن لدينا مجتمعاً حجمه 2581 فإن أقرب حجم مناظر له بالجدول هو 2600 وبالتالي- حسب الجدول- يكون حجم العينة 335 ( وهو حجم العينة  إذا كان حجم المجتمع 2600 ).

ثالثاً: طرق المعاينة
 (أ)  العينات العشوائية
 وهي العينات الاحتمالية(Probability Samples،والتي تعتد بنتائجها من حيث قابلية تلك النتائج للتعميم على المجتمع الذي سحبت منه تلك العينات. وتجدر الإشارة إلى أن مصطلح العشوائية Randomness  في اختيار العينة لا يعنى الفوضى أو عدم النظام كما قد يفهم من لفظ (العشوائية) وإنما يعنى أن جميع أفراد مجتمع البحث تتاح لهم فرص متساوية لأن يتم اختيارهم ضمن العينة.
فإتاحة الفرصة المتساوية لجميع المفردات لأن يتم اختيارها ضمن العينة هو الأسلوب الأمثل في اختيار عينة البحث العلمي، وعلى الرغم من أن هذا الأسلوب  ينطوي على أخطاء تسمى أخطاء المعاينة، إلا أنها تكون في الحدود المقبولة، بمعنى أنها لا تؤثر في صدق تمثيل العينة للمجتمع، وبالتالي تكون النتائج ذات قيمة علمية وقابلة للتعميم على المجتمع الذي سحبت منه العينة. وتتطلب العينة العشوائية Random Sampleتحديد مجتمع الدراسة؛ بمعنى تحديد المجتمع الأصلي الذي ستسحب منه العينة، ومعرفة خصائص هذا المجتمع من حيث التوزيع الجغرافي، ومدى التجانس في الخصائص الديموجرافية، تلك الخصائص التي تمثل متغيرات يمكن أن تؤثر في الظاهرة أو الموضوع محل البحث، وقد يكون مجتمع الدراسة عبارة عن التلاميذ في مرحلة دراسية معينة، أو أولياء الأمور، أو الأطفال في سن ما قبل المدرسة، أو ربات البيوت، أو البالغين، أو المطلقين، أو الأرامل، أو التلاميذ الموهوبين، أو ذوى الإعاقة ... الخ. أما عن أنواع العينة الاحتمالية (العشوائية) فإنها تتمثل في:

-العينة العشوائية البسيطة

- العينة العشوائية المنتظمة

- العينة العشوائية الطبقية

- العينة العشوائية متعددة المراحل.

وفيما يلي توضيح لكيفية اختيار هذه العينات:

(1) العينة العشوائية البسيطة:
إذا افترضنا أن هناك فصلاً مدرسياً يتكون من أربعين تلميذاً، ونريد اختيار عينة عشوائية بسيطة من هؤلاء التلاميذ، على أن تكون العينة ثمانية أفراد مثلاً (ن= noo، فإن هذا الاختيار يتم كالآتي:

-       إعطاء رقم مسلسل لكل تلميذ، وذلك في قائمة مستقلة تتضمن أرقام وأسماء التلاميذ.

-       كتابة كل رقم على ورقة أو بطاقة مستقلة، فيكون لدينا أربعون بطاقة تحمل أرقاماً مسلسلة من (1) إلى (40).

-   خلط البطاقات جيداً، واختيار ثمانية بطاقات، فتكون الأرقام المسجلة على هذه البطاقات هي الأسماء التي تتضمنها العينة

  وتسمى هذه الطريقة بالعينة العشوائية البسيطة Simple Random Sample ، وقد يتم السحب مع الإعادة بمعنى أننا نختار البطاقة الأولى، ثم ندون ما تحمله من رقم في ورقة مستقلة، ثم تعاد البطاقة مرة أخرى ضمن بقية البطاقات، وهكذا كلما سحبنا بطاقة ندون الرقم الموجود بها ثم نعيدها ثانية ونواصل الاختيار حتى نستكمل العينة، وقد يحدث أن نختار بطاقة سبق اختيارها، وهنا تعاد ثانية ضمن البطاقات التي يتم السحب منها،  وتستمر عملية الاختيار على ألا تتضمن بطاقات سبق اختيارها.

أما السحب مع عدم الإعادة، فيعنى عدم إعادة البطاقة التي تم اختيارها إلى بقية البطاقات التي يتم السحب منها.

وكثيراً ما يستعين الباحثون بجداول الأرقام العشوائية في اختيار مفردات العينة العشوائية البسيطة، وهذه الجداول تم إعدادها وفق منهج علمي وتتضمن أرقاماً تم تنظيمها بطريقة خاصة بحيث يمكن استخدامها في اختيار  مفردات العينات دون تحيز، إذ إنها تتيح  فرصاً متساوية  لجميع المفردات بأن يتم اختيارها ضمن العينة، فإذا أردنا أن نسحب عينة قوامها 200 طالب من بين طلاب إحدى الكليات والبالغ إجمالهم 500 طالب، فإن المطلوب أن يكون لدينا قائمة مسلسلة بأسماء هؤلاء الطلاب الخمسمائة، ونضع أصبعنا بشكل عشوائي على أي رقم في جدول الأرقام العشوائية، وننظر إلى الأعداد الثلاثة الأولى (نظراً لأن حجم العينة المطلوبة 200 وهذا  الرقم – 200- يتكون من ثلاثة أعداد) فإذا كان هذا الرقم الذي وضعنا إصبعنا عليه يقل عن 500، فإنه يتم رصده في ورقة مستقلة، أما إذا كان يزيد عن خمسمائة، فيتم تجاوزه والانتقال إلى الرقم الذي يليه، وهكذا تستمر العملية حتى نحصل على 200 رقم من جدول الأرقام العشوائية، وبرصد تلك الأرقام في ورقة مستقلة، فإننا نختار  أسماء الطلاب الذين يحملون نفس الأرقام في قائمة  أسماء الطلاب، على سبيل المثال إذا كانت الأرقام التي تم رصدها من جدول الأرقام العشوائية هي( 10097 )، ( 37542 )، (  12807 ) فإن ذلك يعني اختيار الطلاب أرقام ( 100 ) ، ( 375 )، ( 128 ) في قائمة الأسماء ، والجدول التالي نموذج لأحد الجداول العشوائية التي يمكن  الاستعانة بها في الاختيار العشوائي لمفردات العينات التي تقل عن عشرة آلاف مفردة:

 

 

 

 

 

 

 



 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وبوجه عام، فإن العينة العشوائية البسيطة- وإن كانت تتيح فرصاً متساوية لجميع مفردات المجتمع لاختيارها ضمن العينة- إلا أن تنفيذها يكون صعباً عندما يكون  حجم المجتمع كبيراً جداً (عدة ألوف أو ملايين مثلاً)، كما أنها لا تضمن تمثيل الاختلافات في المجتمع. افترض أن الفصل المدرسي السابق ذكره يضم 20 من الذكور، مقبل 20 من الإناث، وفي هذه الحالة يفترض أن تأتي العينة- المكونة من ثمانية مفردات- بحيث تتوزع بين 4 ذكور مقابل 4 إناث، غير أن ذلك قد يتحقق وقد لا يتحقق، بمعنى أن العينة العشوائية البسيطة قد تأتي موزعة بالتساوي بين الجنسين، كما قد تأتي متضمنة 5 ذكور مقابل 3 إناث، أو ستة إناث مقابل اثنين من الذكور أو غير ذلك من التوزيعات التي تجعل العينة تختلف عن الأصل الذي سحبت منه. كما أن العينة العشوائية البسيطة تصبح غير ممكنة عندما يكون مجتمع البحث كبيراً وموزعاً على مساحة جغرافية شاسعة، ولذلك يلجأ الباحثون إلى جداول الأرقام العشوائية، كما يلجئون إلى العينة الطبقية عندما يتطلب البحث تمثيل العينة للمجتمع حسب المتغيرات المطلوب دراسة تأثيرها في الظاهرة محل الدراسة.

(2) العينة العشوائية المنتظمة:
 إن العينة العشوائية المنتظمة Systematic Random Sample   تقوم على العشوائية والانتظام في اختيار المبحوثين، والعشوائية تكون في اختيار المفردة الأولى، بينما يكون الانتظام  في تساوي  المدى Range   بين المفردات التي يتم اختيارها في العينة. لتوضيح ذلك، افترض أننا نريد سحب عينة عشوائية منتظمة قوامها ثمان مفردات من فصل مدرسي يضم أربعين تلميذاً.

في هذه الحالة نعطى للتلاميذ أرقاماً متسلسلة في القائمة المتضمنة أسماؤهم،  فيكون لدينا أربعين رقماً ، من 1 إلى 40 ، ثم نحدد المدى Range  بقسمة إجمالي عدد تلاميذ الفصل على حجم العينة المطلوبة، أي:

40

= 5

8



 أي أن قيمة المدى تساوي خمسة، بعد ذلك نضع أرقاماً مسلسلة من 1 إلى 5، بحيث يكتب كل رقم في ورقة مستقلة، وتخلط هذه الأوراق الخمس، ويتم اختيار إحدى الأوراق منها. افترض أننا اخترنا الورقة التي تحمل الرقم 3، فيكون التلميذ الأول في العينة هو التلميذ رقم 3 بالقائمة الأصلية (المتضمنة أسماء جميع التلاميذ بأرقام متسلسلة) ثم يضاف الرقم 5، فيكون التلميذ الثاني هو 8، وهكذا إلى أن نصل إلى العدد المطلوب اختياره في العينة، وبالتالي تضم العينة التلاميذ أرقام: 3، 8، 13، 18، 23، 28، 33، 38 (لاحظ أن بين كل مفردة أخرى عدد متساو من المفردات، هذا العدد المتساوي هو المدى، ويبلغ في مثالنا هذا خمس مفردات). وكما هو واضح، فإن مفردات العينة العشوائية المنتظمة تتحدد بمجرد اختيار المفردة الأولى، كما يتضح أن العينة العشوائية المنتظمة تتطلب وجود قائمة شاملة وبأرقام متسلسلة لجميع مفردات المجتمع (وهذا لا يتحقق في أحيان كثيرة)، كما أن كفاءة العينة العشوائية المنتظمة في تمثيل المجتمع تتطلب أن تكون قائمة مفردات المجتمع مرتبة عشوائياً (كأن تكون  الأسماء مدونة في تلك القائمة بصرف النظر عن الجنس (ذكور & إناث)، أو الترتيب الأبجدي ...الخ)، فإذا لم تكن  المفردات في القائمة الأصلية مرتبة عشوائياً، فإن ذلك قد يؤدي إلى استبعاد بعض المجموعات بحيث لا يتم اختيارها ضمن العينة رغم أنها موجودة في المجتمع

(3) العينة العشوائية الطبقية:
 العينة العشوائية الطبقية Stratified Random Sample   تعني أن تتضمن العينة مفردات من الطبقات أو الفئات التي يتكون منها مجتمع البحث، ويتم اختيار تلك العينة من خلال  تقسيم المجتمع إلى فئات، كل فئة تضم المفردات التي تشترك في صفة معينة. ومن بين كل فئة يتم السحب العشوائي للمفردات المطلوبة. ولتوضيح هذه الطريقة ببساطة، افترض أنه في مثالنا السابق كان عدد تلاميذ الفصل مائة تلميذ وتلميذة، منهم (70) ذكور، مقابل (30) إناث. إن اختيار عينة طبقية من عشرة مفردات مثلاً يعنى أن تتم عملية الاختيار عشوائياً  على مستوى الذكور على حدة، ثم على مستوى الإناث، بحيث تتضمن العينة مفردات من الجنسين، والاختيار هنا يمكن أن يتم بالأسلوب العشوائي البسيط، أو بالأسلوب العشوائي المنتظم (سبقت الإشارة إلى ذلك)، والعينة التي يتم اختيارها يمكن توزيعها بالتساوي بين الجنسين، بمعنى خمس ذكور مقابل خمس إناث، كما يمكن توزيعها بالتناسب بين الجنسين، أي أن يكون عدد المفردات التي يتم اختيارها من كل جنس يتناسب مع إجمالي عدده الأصلي، وبالتالي يتم سحب سبع مفردات من الذكور، وثلاث مفردات من الإناث.

إن هذا المثال لمجرد التبسيط، لأن تقسيم التلاميذ إلى فئات، يمكن أن يتم على أساس مستوى التحصيل، الذكاء، السن، منطقة الإقامة ... الخ، كما أن المجتمع قد يكون بالآلاف أو حتى بالملايين، افترض على سبيل المثال، أن إجمالي عدد  السكان في مدينة معينة هو 139681، منهم 96241 من الذكور، مقابل 43440 من الإناث، أي أن  السكان يتوزعون بين الذكور بنسبة 69%، والإناث بنسبة 31%، وأننا  نريد سحب عينة عشوائية طبقية حجمها  (500) مفردة من الجنسين لإجراء دراسة عن قراءة الصحف. في هذه الحالة، فإن عدد المفردات التي يتعين سحبها من فئة الذكور يكون كالآتي:

عدد الذكور

× حجم العينة

إجمالي السكان



 

=

96241

× 500 = 344.5

139681



 

أي (345) مفردة.  وبالتالي، فإن المفردات التي يتعين سحبها من الإناث يساوى:

500 – 345 = 155 مفردة.

ويمكن الحصول على عدد الإناث في العينة كالآتي:

عدد الإناث

× حجم العينة

إجمالي السكان



 

        أي أن:

=

43440

× 500 = 155 مفردة تقريباً

139681



أي أن العينة تتوزع بين الذكور بنسبة 69%، والإناث بنسبة 31%، وهى نسبة كل جنس  في مجتمع البحث، فكأن تركيب العينة عددياً يعكس تركيب المجتمع.

وإذا كان هذا يسمى بالتوزيع المتناسب، فإن هناك نوعاً آخر من التوزيع الطبقي للعينة يسمى التوزيع الأمثل، وهو يمكن الحصول عليه فقط عندما يكون الانحراف المعياري لكل فئة أو طبقة معروفاً. افترض أننا نريد سحب عينة قوامها 400 مفردة من مجتمع يضم ثلاث  مناطق ( منطقة ريفية، منطقة حضرية، منطقة بدوية) ، وذلك لدراسة  استخدام  القنوات الفضائية الأجنبية في تلك المناطق، وكان  سكان كل منطقة كالآتي:

- المنطقة الريفية    1851321

- المنطقة الحضرية 1623410

- المنطقة البدوية 1411273

    أي أن إجمالي سكان  هذه المناطق الثلاث هو(  4886004 ) وقد تم اختيار 100 مفردة، وأجريت عليهم  دراسة استطلاعية من سؤال واحد- بشأن عدد الساعات التي يقضيها الشخص أسبوعيا في مشاهدة القنوات الفضائية الأجنبية، وقد كشف تحليل استجابات المفحوصين عن  أن الانحرافات المعيارية لساعات المشاهدة الأسبوعية لكل مجموعة كالآتي:

  - المنطقة الريفية: الانحراف المعياري= 2.6

- المنطقة الحضرية الانحراف المعياري= 1.7

- المنطقة البدوية : الانحراف المعياري= 3.4

فإذا كان  المطلوب هو سحب عينة قوامها 400 مفردة  ، فإن العدد الأمثل الذي يتعين سحبه من كل  مجموعة يمكن الحصول عليه بموجب المعادلة:

 

عدد  المجموعة   × انحرافها  المعياري

× حجم العينة

إجمالي عدد مفردات كل مجموعة  من المجموعات الثلاث× الانحراف  المعياري لكل منها



 

أي أن المقام يظل ثابتاً ( فالمقام عبارة عن عدد مفردات كل مجموعة  من المجموعات  الثلاث مضروباً في انحرافها المعياري) )، أما البسط فهو عبارة عن عدد مفردات المجموعة المطلوب تحديد عدد مفرداتها مضروباً في الانحراف المعياري لتلك المجموعة،  وباستخراج قيمة المقام (الثابت)  فإن هذه القيمة تساوي:

 (1851321×2.6) + ( 1623410 × 1.7)  + ( 1411273  ×3.4) =      12371559.8 

أي أن الثابت الذي يوضع في مقام المعادلة هو  12371559.8

بناء على ذلك، فإن  عدد المفردات التي يتم سحبها من مجموعة الريف=

1851321×2.6

× 400 = 156

12371559.8



 

بينما يكون عدد المفردات التي يتعين سحبها من مجموعة الحضر=

1623410×1.7

× 400 = 89

12371559.8



 

أما عدد المفردات التي يتعين سحبها من مجموعة  البدو فهو:

1411273×3.4

× 400 = 155

12371559.8



  أي أنه حسب التوزيع الأمثل، فإن العينة تتوزع بين  مجموعة الريف بواقع 156 مفردة، ومجموعة الحضر بواقع 89 مفردة، ومجموعة البدو بواقع 155  مفردة  ، وهذا يختلف عما إذا كنا قد اتبعنا طريقة التوزيع المتناسب،  فحسب التوزيع المتناسب، نجد أن مجموعة الريف تضم 1851321  أي أنها تشكل 38%  تقريباً من مجمل المناطق. وإذا كان حجم العينة الكلية 400 مفردة، فإن  التوزيع  المتناسب يعني  أن  يكون عدد المفردات المسحوبة من مجموعة الريف هو 152 ( بمعنى 400 × 38 ¸ 100 = 152 ً) ، أما فيما يخص مجموعة الحضر، فإنها تشكل  33.2% من مجمل مناطق البحث، وبالتالي فإن التوزيع المتناسب يقضي بأن يكون عدد مفرداتها في العينة هو133 (بمعنى 400× 33.2 ¸ 100  ) وعلى مستوى  مجموعة  البدو، فإنها تشكل  28.9% من مجمل مجتمع البحث، وبالتالي فإن التوزيع  المتناسب يقضي بأن يكون عدد مفرداتها في العينة يساوي115 (بمعنى 400× 28.8 ¸ 100  )  هكذا يتضح أنه عند مقارنة توزيع مفردات العينة حسب أسلوب التوزيع الأمثل  وأسلوب  التوزيع المتناسب،  فإن هناك اختلافاً يوضحه  الجدول الآتي:

المجموعة

 مجمل العدد في المجتمع

 عدد المفردات في العينة حسب التوزيع المتناسب

 عدد المفردات في العينة حسب التوزيع الأمثل

مجموعة الريف

1851321

152

156

مجموعة الحضر

1623410

133

89

مجموعة البدو

1411273

115

155

 الإجمالي

4886004

400

400



 

 

 

 

 

 

 

 

    من الواضح أنه حسب التوزيع المتناسب، فإن نسبة مفردات كل مجموعة في العينة تتساوى مع نسبة عدد هذه المجموعة في المجتمع، على سبيل المثال، فإن مجموعة الريف تضم 1851321 أي أنها تشكل   قرابة 38% من  الإجمالي 4886004   وفي الوقت نفسه نجد أن عدد مفردات مجموعة الريف في العينة  هو 152 مفردة أي ما يعادل 38% من العينة، المنطق نفسه مع اختلاف الأرقام فيما يخص مجموعتي الحضر والبدو. لكن عند استخدام أسلوب التوزيع الأمثل اختلف الأمر بعض الشيء  فقد انخفض عدد مفردات مجموعة الحضر في العينة ليصبح 89 مفردة فقط ( بعد أن كان 133 مفردة حسب التوزيع المتناسب) ، هذا الانخفاض يفسر بأن مجموعة الحضر هي أكثر المجموعات تجانساً، حيث تنخفض قيمة الانحراف المعياري  إلى 1.7  ( ومن المعروف أنه يمكن تقليل حجم العينة كلما كان المجتمع أكثر تجانساً) أما مجموعة البدو، فإنها أكثر مجموعات العينة تبايناً حيث ترتفع قيمة الانحراف المعياري إلى 3.4  ومن هنا  ارتفع عدد مفرداتها  من 115  مفردة حسب أسلوب التوزيع المتناسب إلى 155 مفردة حسب التوزيع الأمثل ( ومن المعروف أنه يتعين زيادة حجم العينة كلما المجتمع أكثر تبايناً) .

بوجه عام، فإن التوزيع الأمثل هو الأشد دقة عند اختيار العينات لأنه يأخذ  تباين المجتمع في الاعتبار، لكن المشكلة في تطبيق هذا الأسلوب تتمثل في  ضرورة المعرفة المسبقة بقيمة الانحراف  المعياري لكل مجموعة أو فئة أو طبقة، وهذه المعرفة نادراً ما تتحقق خاصة عندما يكون عدد المجموعات كبيراً، وعلى الرغم من إمكانية معرفة الانحراف  المعياري للمجموعات بشأن المتغيرات التي يتم على أساسها اختيار العينة، إلا أن كثيراً

Share this post


Link to post
Share on other sites

 




المحاضرة الرابعة

 أدوات جمع البيانات( الاختبارات والمقاييس)

 تتعدد أدوات جمع البيانات وإن كان أكثرها شيوعاً هي الاختبارات والمقاييس الجاهزة، الاستبانة، المقابلة العلمية، الملاحظة العلمية، صحيفة تحليل المحتوى، وبعض البحوث العلمية يستخدم  أكثر من أداة للحصول على البيانات، ومن ثم معالجتها بما يجيب على التساؤلات أو يتحقق من الفروض. في الصفحات القادمة نبذة موجزة عن  الاختبارات والمقاييس باعتبارها أهم أدوات جمع البيانات

 أولاً: ما هي الاختبارات والمقاييس:

        تمثل الاختبارات والمقاييس أدوات رئيسية لجمع البيانات في البحوث  العلمية، وهى أدوات جاهزة قام بإعدادها باحثون أو هيئات ومؤسسات أكاديمية وعلمية، ولا يقتصر استخدام الاختبارات والمقاييس على البحوث الأكاديمية، وإنما تستخدمها المؤسسات المهنية المختلفة، وكذلك الاختصاصيون وغيرهم للحصول على البيانات ومعالجتها بما يساعد على اتخاذ قرارات صحيحة بشأن العديد من  القضايا. وقد نشأت الحاجة إلى ابتكار الاختبارات والمقاييس أساساً في مجال علم النفس لاستخدامها في قياس سمات الشخصية، والقدرات العقلية من أجل مساعدة الأفراد على اتخاذ قرارات  تخصهم والتخطيط لمستقبلهم، وكذلك من أجل مساعدة المؤسسات التربوية والمهنية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية على اتخاذ القرارات الصحيحة في التنظيم والتعيين والموارد.

  وعلى الرغم من التداخل في المعنى بين "الاختبار" و "المقياس" إلا أنهما ليسا مترادفين تماماً، إن المقياس أكثر عمومية من الاختبار، كما أن مصطلح "المقياس" يستخدم عندما لا يكون "الاختبار" مناسباً للاستخدام، والاختبار في الأغلب عبارة عن أسئلة أو مهام تقدم للشخص المراد اختباره لمعرفة موقعه من معايير الصحيح والخطأ، أما المقياس  فيتضمن أسئلة أو بنوداً أو أنشطة تقدم للشخص لمعرفة مدى وطبيعة وجود سمة معينة أو خاصية معينة، وعلى الرغم من ذلك، فإن المقاييس تستخدم أحياناً كاختبارات، كما أن الاختبارات هي أدوات قياس، أي أن التداخل بين "  الاختبارات" و"المقاييس"  ليس كاملاً، كما أن الانفصال بينهما ليس كاملاً أيضاً

وتعتبر الاختبارات والمقاييس أدوات هامة للبحوث الإعلامية، خاصة تلك البحوث التي تستهدف تطوير أداء مؤسسات الاتصال  والتعامل الكفء مع ما يواجهها من مشكلات. فقد نستخدم مقياس القيم التنظيمية لرصد وتحليل القيم الشائعة التي تحكم سلوك القائمين بالاتصال في الراديو أو الصحافة أو التليفزيون، ويمكن تطبيق  مقياس الاتجاه نحو المهنة أو مقياس الرضا الوظيفي، أو مقياس الاتجاه نحو الجمهور، كما يمكن استخدام الاختبارات الجاهزة لرصد وتحليل المعلومات التي اكتسبها الجمهور من وسيلة إعلامية معينة بشأن قضية أو مجموعة من القضايا، كما يمكن استخدام  مقياس الاتجاه لمعرفة اتجاه الجمهور نحو القائمين بالاتصال أو نحو وسائل الاتصال

ثانياً: مزايا الاختبارات والمقاييس:

لاشك في أن  الاختبارات والمقاييس المقننة أدوات قام على إعدادها خبراء في مجال التخصص، وهذه الأدوات متاحة بكثرة وتكشف عن بيانات تخدم أغراضاً متنوعة، وتمتاز بأنها حسنة الإعداد والبناء، كما تمتاز معظم الاختبارات والمقاييس المقننة بأنها موضوعية بمعنى أن تقدير الفرد أو درجته تكون واحدة بغض النظر عمن يقوم بتصحيح الاستجابات، وتمتاز كذلك بتوافر بيانات عن الثبات والصدق، بالإضافة إلى شروط وتعليمات التطبيق، من هذه التعليمات مثلاً:

التعليمات التي ينبغي أن توجه إلى المفحوصين حسب متطلبات الإجابة.

المدة الزمنية التي يستغرقها تطبيق الاختبار أو المقياس.

مقدار التواصل المسموح به بين الباحث والمفحوصين أثناء التطبيق.

طريقة تطبيق الاختبار أو المقياس (فردية أو جماعية).

تعليمات تصحيح الاستجابات وتفسيرها (مثل محكات الاستجابات المقبولة، عدد النقاط  التي تعطى للاستجابات المختلفة، إجراءات حساب الدرجة الكلية وحساب درجات الأبعاد الفرعية للأداة، إرشادات لتفسير الدرجات، جدول للمعايير يتضمن الدرجات الخام وما يقابلها من درجات معيارية تيسر تفسير استجابات المفحوصين).

ثالثاً: الحصول على الاختبارات والمقاييس:

يمكن للباحثين  الحصول بسهولة على بيانات بشأن الاختبارات والمقاييس من مصادر متعددة، فهناك مرجع ببلوجرافي شامل بعنوان (Tests in print) ويعرف اختصاراً (TIP) وهناك ETS test collection والحروف الثلاثة الأولى هي اختصار (Educational Testing Service)

كما يمكن للباحثين الاستدلال على الاختبارات والمقاييس المقننة من خلال الدوريات العلمية سواء كانت عربية أو أجنبية، حيث تتضمن هذه الدوريات بحوثاً ودراسات عديدة استخدمت بعض الاختبارات والمقاييس .

هذه المصادر وغيرها تتضمن معلومات شاملة عن الاختبارات والمقاييس المقننة والمعتمدة، كما تتضمن معلومات وافية عن دور النشر أو الجهات التي تتيح هذه الاختبارات والمقاييس وأسعارها، وكيفية الاتصال بالجهات المعنية للحصول على الاختبار المطلوب، فالكثير من دور النشر  تنشر اختبارات ومقاييس متنوعة، كما تنشر أدلة شاملة تتضمن بيانات ببلوجرافية  تتضمن فقط الاختبارات والمقاييس.

وعلى الرغم من إمكانية شراء الاختبارات والمقاييس المعتمدة – إلا أن كثيراً من دور النشر، أو المؤسسات العلمية المعنية لا تتيحها إلا بشروط معينة كأن تطلب إذناً مكتوباً من مصمم الاختبار أو المقياس، أو أن تتصل بالمصمم مشافهة للحصول على إذن منه بذلك. وهناك بعض المؤسسات ودور النشر التي تطلب أن يستوفي طالب الاختبار أو المقياس بيانات معينة مثل: مجال الاستخدام والهدف منه، وما إذا كان للاستخدام الشخصي أو لحساب هيئة أو مؤسسة، والذين سيطلعون على الاختبار أو المقياس، وكذلك الذين سيطبق عليهم، هذا بالإضافة إلى البيانات الشخصية لمن يطلب الاختبار أو المقياس بما في ذلك تخصصه العلمي، والدرجة الأكاديمية الحاصل عليها..... هذه الإجراءات وما شابهها تختلف من جهة إلى أخرى حسب تنظيم إتاحة الاختبار أو المقياس لمن يطلبه، ولا ينبغي للباحث أن يرى في ذلك قيوداً أو مصاعب، وإنما هي مجرد إجراءات لحماية حق الملكية الفكرية.

وكثيراً ما يتطلب الحصول على الاختبار أو المقياس المناسب للدراسة – وقتاً وجهداً كبيراً من الباحث، حيث يتعين عليه أولاً أن يحدد الاختبار أو المقياس الذي يناسب دراسته على ضوء غرض الدراسة وموضوعها ومجتمع الدراسة، والعينة، ومواصفات الصدق والثبات التي ينبغي توافرها في المقياس. وكثيراً ما يطالع الباحث بيانات عن المقاييس والاختبارات المعتمدة، ويتناقش مع المتخصصين، وقد يصل إلى أكثر من بديل، بمعنى أنه يجد أكثر من مقياس أو اختبار يناسب دراسته، ويصبح عليه أن يختار الأصلح منها، ومعايير "الأصلح" تشمل:

-       ملاءمة الاختبار أو المقياس لموضوع البحث وهدفه.

-       ارتفاع ثبات وصدق الاختبار أو المقياس.

-       سهولة الحصول على الاختبار أو المقياس، وكذلك سهولة تطبيقه.

وقد تتدخل معايير التكلفة المادية والوقت، وغير ذلك من المعايير التي ترجح بديلاً على آخر، وكثيراً ما يجد الباحث أن المقياس أو الاختبار الأنسب لدراسته، قد وضع بلغة أجنبية، فإذا كانت دراسته باللغة العربية، فإن عليه أن يترجمه إلى العربية ويقننه من حيث الصدق والثبات، وهذه عملية تتطلب جهداً ووقتاً، وقد يجد الباحث مقياساً ملائماً باللغة العربية، وفي هذه الحالة أيضاً قد يرى ضرورة إعادة التحقق من كفاءته  على مستوى الصدق والثبات.

رابعاً: التحقق من كفاءة الاختبارات والمقاييس:

  من المعروف أن الاختبارات والمقاييس المعتمدة تكون قد خضعت للتقنين بما في ذلك التحقق من صدقها وثباتها، بل إنها كثيراً ما تكون قد طبقت في دراسات سابقة وسجلت درجة  معروفة من الثبات والصدق، إلا أنه من الأفضل إعادة التحقق من ثبات وصدق الاختبارات والمقاييس عند استخدامها في البحث، ويكون ذلك من خلال  تطبيق أساليب متعارف عليها ، وفيما يلي أهم تلك الأساليب:

(أ) طرق التحقق من الثبات:

يقصد بالثبات Reliability الموثوقية، ولفظ الثبات أساساً يشير إلى نفس الشيء بالنسبة للقياس، بمعنى الحصول على النتائج نفسها عند تطبيق الأداة أكثر من مرة على الأفراد أنفسهم، افترض أنك طبقت مقياساً عن استخدام التليفزيون، وذلك على مجموعة من الأفراد، وبعد مضى فترة زمنية معينة طبقت المقياس نفسه على المجموعة نفسها، فإذا كان متوسط درجة المبحوثين على المقياس في التطبيق الأول لا يختلف اختلافاً جوهرياً عن متوسط الدرجة على المقياس نفسه في التطبيق الثاني، فإن المقياس يكون ثابتاً، وبالتالي يمكن الاعتماد عليه في القياس ضمن الدراسة المعنية. إن جوهر الثبات هو دقة الأداة في القياس وعدم تناقضها فيما تسفر عنه من نتائج.

ويتم التعبير عن الثبات رقمياً في صيغة معامل ارتباط، ويدل معامل الارتباط المرتفع على ثبات مرتفع، وهذا يعنى أن الثبات التام يتحقق عندما تكون قيمة معامل الارتباط مساوية للواحد الصحيح، غير أنه لا يوجد اختبار ثابت ثباتاً تاماً، فالتقديرات دائماً تتأثر بأخطاء القياس الناتجة عن أسباب متنوعة مثل: غموض بنود الاختبار، عدم اتباع المفحوصين لتعليمات استيفاء الاختبارات على النحو الصحيح، حالة المفحوص كأن يكون متعباً أو منخفض الدافعية ... الخ، لكن هناك اختبارات ومقاييس تحقق ثباتاً مرتفعاً (وليس تاماً)، والثبات المرتفع يدل على الحد الأدنى من أخطاء القياس، أي أن هذه الأخطاء تكون قد أنقصت إلى أدنى درجة، وهناك الكثير من الاختبارات  التي  تسجل درجة عالية من الثبات. هذا ويتم حساب الثبات بطرق عديدة أبرزها إعادة التطبيق، الصيغ المتكافئة، التجزئة النصفية، التكافؤ المنطقي :

(1)             إعادة التطبيق:

بمعنى تطبيق المقياس أو الاختبار على مجموعة من الأفراد، ثم إعادة تطبيقه عليهم بعد مضى فترة زمنية معينة – ولتكن أسبوعين أو ثلاثة أسابيع – ويتم حساب معامل الارتباط بين نتائج التطبيق الأول ونتائج التطبيق الثاني، وتكون قيمة الثبات  هي قيمة معامل الارتباط  بين معطيات التطبيقين.

(2) الصيغ المتكافئة:

 تتلخص هذه الطريقة في إعداد صيغتين للمقياس أو الاختبار. إن الصيغتين تكونان متماثلتين في معظم البنود ومختلفتين في بعضها. الصيغتان تقيسان  موضوعاً واحداً وكلتاهما تتضمن  العدد نفسه من البنود، كما أن لهما بنية واحدة ومستوى واحداً من الصعوبة، وتعليمات واحدة للتطبيق والتصحيح والتفسير، والفرق بينهما في صياغة بعض البنود. فإذا أردنا حساب الثبات بطريقة الصيغ المكافئة كالآتي:

·        تطبيق إحدى صيغتي الاختبار على مجموعة مناسبة من  الأفراد.

·        تطبيق الصيغة الثانية على المجموعة في الجلسة نفسها أو بعدها بقليل.

·        حساب معامل الارتباط بين نتائج تطبيق الصيغة الأولى ونتائج تطبيق الصيغة الثانية.

فإذا كان معامل الارتباط عالياً (0.80) مثلاً فإن  الأداة (الاختبار أو المقياس) تكون ذات ثبات مرتفعً، وعلى الرغم من أن هذه الطريقة هي أكثر الطرق قبولاً ودقة، إلا أنها تواجه صعوبات، إذ إن إعداد صيغة تكافؤ الصيغة الأصلية ليس بالأمر السهل، كما أن الكثير من  الأدوات الجاهزة  أو المتاحة ليس لها  صيغتان متكافئتان

 

 (3) التجزئة النصفية:

وتستخدم هذه الطريقة عادة لقياس الاتساق الداخلي وذلك من خلال تطبيق الاختبار أو المقياس على أفراد المجموعة. وفي المعالجة الإحصائية للبيانات يتم  تقسيم الاختبار إلى قسمين، أحدهما يشمل الأسئلة أو البنود ذات الأرقام الفردية (1، 3، 5...الخ)، والثاني يشمل الأسئلة أو البنود ذات الأرقام الزوجية (2، 4، 6 ...الخ) بحيث يكون لكل فرد تقديران أحدهما على الأسئلة الفردية، والثاني على الأسئلة الزوجية. ويتم حساب معامل الارتباط بين قيمة استجابات  المجموعة على البنود/الأسئلة الفردية وقيمة استجاباتهم على البنود/ الأسئلة الزوجية.

إن هذه الطريقة تكون مناسبة إذا كان الاختبار أو المقياس طويلاً، وعند استخدامها يتعين استخدام معادلة تصحيح لأن الثبات يكون على أساس نصفي  البنود/الأسئلة وليس عليها مجتمعة،وتتلخص هذه المعادلة في:

ثبات الاختبار =

2 × ر

1 + ر



فإذا افترضنا أن معامل الارتباط = 0.80فإن قيمة الثبات تكون:

 

2 × 0.80

=  0.89

1 + 0.80



 

(4) التكافؤ المنطقي:

وبموجب هذه الطريقة يتم حساب الثبات عن طريق تقدير الاتساق الداخلي وذلك بتحديد قيم معاملات ارتباط استجابات البنود بعضها ببعض، وكذلك استجابات كل بند بالدرجة الكلية للاختبار أو المقياس. وهنا يتم تطبيق الاختبار أو المقياس بنفس الطريقة السابقة ويتم استخراج متوسط الدرجات، والانحراف  المعياري مع استخدام معادلة كودر – ريتشارد سون وهى:

[ltr][/ltr]

حيث إن:

          K = عد بنود الاختبار.

          SD = الانحراف  المعياري للدرجات.

           = متوسط الدرجات.

افترض أن الاختبار يتضمن (50 بنداً) وتم تطبيقه على مجموعة من الأفراد، وتم حساب متوسط درجاتهم فتبين أنه (40) درجة، بانحراف معياري قدره (4) درجات، هنا يكون حساب ثبات الاختبار كالتالي:

 

50 × (4) 2 – 40 (50 – 40)

=

50 × 16 – 40 × 10

(4) 2 (50 – 1)

16 × 49



 

=

800 – 400

=

400

= 0.51

784

784



هذه أهم الطرق المستخدمة في حساب ثبات الاختبارات والمقاييس، ولكل منها جوانب قوة وجوانب ضعف، ويمكن  التعمق في تلك الطرق من المصادر المتخصصة.

(ب) طرق التحقق من الصدق

الصدق Validity هو أن يقيس الاختبار أو المقياس ما أُعدّ لقياسه، بمعنى أنه إذا كان قد تم إعداده لقياس ظاهرة معينة أو مجال معين، فإن "الصدق" هو أن يكون الاختبار أو المقياس يقيس هذه الظاهرة أو هذا المجال، والصدق ليس مطلقاً، إنه نسبى، وليس هناك اختبار أو مقياس صادق تماماً، بل إن هناك من يذهب إلى أنه يصعب القول إن الاستبيان أو الاختبار أو المقياس صادق أو غير صادق، وإنما  من الممكن القول إلى أي مدى يقيس الموضوع الذي صمم لقياسه. وهناك عدة طرق للتحقق من صدق الاختبارات والمقاييس، بعضها يمكن من معرفة الصدق معرفة كمية، وبعضها الآخر يصف الصدق وصفاً كيفياً، وتتمثل أهم هذه الأساليب فيما يلي:

 (1) صدق المضمون:

ويطلق عليه أحياناً اسم الصدق المنطقي، وخلاصته التأكد مما إذا  كانت أسئلة أو بنود الأداة (المقياس أو الاختبار)  تقيس – بدقة- الموضوع الذي صممت لقياسه.ويتم صدق المضمون من خلال فحص مدقق لمحتوى الأداة من حيث الصياغة اللغوية، بحيث تكون لغة البنود/ الأسئلة والاستجابات عليها دقيقة ومحددة وترتبط ارتباطاً واضحاً بالموضوع المراد قياسه. كما يتم فحص البنود/الأسئلة من حيث مدى تمثيلها للموضوع المراد قياسه، فإذا كان الباحث بصدد إجراء "الصدق" لاختبار يقيس دوافع استخدام القنوات الفضائية في المجتمع الريفي مثلاً، فإن عليه فحص بنود هذا الاختبار لمعرفة مدى تمثيلها للدوافع التي تعتبر هامة وأساسية فيما يخص استخدام القنوات الفضائية في المجتمع الريفي.

 ولكن: كيف يصل الباحث إلى الرأي الصحيح في هذا الشأن؟ إن ذلك يكون من خلال الاستعانة بالمصادر والمراجع المتخصصة، خاصة تلك التي تتناول  استخدامات التليفزيون بوجه عام واستخدامات القنوات الفضائية في المجتمع الريفي بوجه خاص، كما يمكن للباحث الاطلاع على الأدوات التي اعتمدت عليها البحوث السابقة والمعنية بعلاقة الجمهور بالتليفزيون، وكذلك عرض الاختبار على مجموعة من الخبراء المتخصصين لمعرفة مدى اتفاقهم بشأن ما إذا كان الاختبار يقيس الموضوع الذي صمم لقياسه، ومن الضروري في صدق المضمون أن يتأكد الباحث من أن بنود الاختبار أو أسئلته  تتفق بشكل مباشر وواضح مع الموضوع المراد قياسه(وليس موضوعاً آخر)  وأن تتوزع بنود الاختبار بصورة مناسبة على الجوانب الفرعية للموضوع الأساسي ( فالمقياس الذي صمم لقياس دوافع استخدام القنوات الفضائية في المجتمع الريفي- يجب أن يتضمن البنود التي تغطي كافة أوجه استخدام القنوات الفضائية(فلا تركز على جوانب معينة دون أخرى)

 (2) الصدق العاملي:

يعتمد هذا الأسلوب على التحليل العامليFactor Analysis ، وهو أسلوب إحصائي يمكن من خلاله معرفة المكونات الرئيسية للموضوع الذي يتم قياسه. إن العامل (Factor) يلخص الارتباطات القائمة بين البنود التي يتضمنها المقياس أو الاختبار، وهو الصورة الإحصائية/ الرياضية التي تعكس الجوانب مجال القياس.وعند استخدام أسلوب الصدق العاملي لمعرفة صدق اختبار معين، فإن هذا الاختبار يتم تطبيقه على مجموعة من الأفراد، وتعالج البيانات (بالحاسوب) لاستخراج العوامل التي تصنف بنود الاختبار في فئات معينة، وكذلك قيمة معامل ارتباط  البنود بالعامل، ويطلق على هذه القيمة مصطلح التشبع (Saturation)، وقيمة التشبع هي معامل الصدق، فقد يكون لدينا مقياس لقياس ردود فعل الجمهور تجاه الإعلانات التليفزيونية المعنية بتنظيم الأسرة، ومن بين أبعاد هذا المقياس التعرف على فهم المشاهدين للكلمات الواردة في الإعلانات، ومن واقع تطبيق هذا المقياس على عينة من المفحوصين ومعالجة البيانات نتبين  أن البنود التي تقيس الفهم تتشبع بعامل الاستيعاب بقيم تتراوح مابين 0.86 إلى 0.93   وهذا يعني أن الصدق العاملي لتلك البنود تتراوح قيمته مابين 0.86 إلى  0.93 وهذه قيم صدق مرتفعة كما واضح، المنطق نفسه مع العوامل الأخرى التي تغطيها بنود الاختبار

 (3) صدق التكوين:

ويقصد به فحص "النظرية" المستمد منها الاختبار، ولتوضيح هذه الفكرة، افترض أن هناك اختباراً يقيس سيكولوجية مشاهدة التليفزيون، وأن هذا الاختبار قد تم تصميمه على أساس نظرية تقرر أن المشاهدين ذوي ذوى القلق المرتفع يستغرقون وقتاً أطول في مشاهدة التليفزيون مقارنة بالمشاهدين ذوي القلق المنخفض. فإذا أراد الباحث معرفة صدق هذا الاختبار (اختبار سيكولوجية مشاهدة التليفزيون)، فإنه يطبق أداة - تتضمن مقياسين -  على عينة من  مشاهدي التليفزيون، المقياس الأول يقيس  مشاهدة التليفزيونTV Viewing ، أما المقياس الثاني فيقيس القلق Anxiety 

 ومن خلال المعالجة الإحصائية للبيانات يتم تصنيف العينة حسب مشاهدة التليفزيون إلى مجموعتين، المجموعة الأولى تضم الأفراد كثيفي المشاهدة Heavy Viewers    أما المجموعة الثانية فتضم الأفراد منخفضي المشاهدة Light Viewers  مع مراعاة التحقق من  التشابه  بين المجموعتين في أكبر عدد ممكن من الخصائص والظروف الشخصية والاجتماعية/ الاقتصادية. ومن خلال المقارنة بين  مجموعتي المشاهدة من حيث الدرجة على مقياس القلق بحيث يتم رصد كمية وطبيعة الفروق. فإذا كانت المجموعة الأولى ( مرتفعة المشاهدة) قد عبرت عن قلق يزيد بفروق جوهرية عن المجموعة الثانية (قليلة المشاهدة) فإن هذا يعني صدق تكوين الاختبار، أما إذا  تبين العكس ( بمعنى أن المجموعة مرتفعة المشاهدة  عبرت عن قلق  يقل بفروق جوهرية عن المجموعة قليلة المشاهدة)، أو أنه لا توجد فروق جوهرية بين المجموعتين في القلق، فإن هذا يعني أن الاختبار يفتقد صدق التكوين (من منظور النظرية التي تقول بأن  أن المشاهدين ذوي ذوى القلق المرتفع يستغرقون وقتاً أطول في مشاهدة التليفزيون مقارنة بالمشاهدين ذوي القلق المنخفض )، ومن الواضح أن إجراء الصدق التكويني يتطلب دقة شديدة في اختيار المجموعات، كما يتطلب استيعاب النظرية أو الفكرية، وكذلك الوعي بتصميم  الأدوات واختبارها بالإضافة إلى الوعي باستخدام الأدوات الإحصائية

(4) الصدق التلازمي:

ويعنى ارتباط استجابات المفحوصين على المقياس  المطلوب التحقق من صدقه باستجاباتهم على مقياس  آخر ثبت صدقه عند تطبيقه على مجموعة من الأفراد ،  أي أن كلا  المقياسين يقيس خصائص قائمة بالفعل في نفس الوقت، لنفترض أن الباحث قام بتصميم اختبار   مقياس لقياس علاقة الشباب بوسائل الإعلام المحلية، ولنطلق على هذا الاختبار الرمز (س) وقد كان هناك اختبار آخر ( ص )،استخدمته البحوث السابقة لقياس الموضوع نفسه (علاقة الشباب بوسائل الإعلام المحلية) ويتصف بدرجة عالية من الصدق، لكنه طويل ومعقد بدرجة تعوق إمكانية تطبيقه على عينات كبيرة من الشباب. إن التحقق من صدق المقياس (س) يتم كالآتي:

-       تطبيق المقياس (س) على مجموعة من الشباب

-       بمجرد الانتهاء من تطبيق المقياس (س)، يتم تطبيق المقياس (ص) على المجموعة

-       إدخال البيانات ومعالجتها إحصائياً وحساب معامل الارتباط بين استجابات المجموعة على المقياسين.

إن قيمة معامل الارتباط هي صدق المقياس (س)، فإذا كانت هذه القيمة مرتفعة، ولتكن مثلاً (0.80) كان هذا دليلاً على أن المقياس الذي صممه الباحث يتصف بالصدق، وبالتالي يمكن استخدامه لأنه بسيط، ولا يستغرق وقتاً طويلاً، وفي الوقت نفسه يمتاز بدرجة عالية من الصدق.

(5)  الصدق التنبؤي:

 لهذا الصدق معان متعددة، من بينها  قدرة الاختبار أو المقياس على التنبؤ بمستوى أداء المفحوص وفق معيار محدد بناء على معطيات حقيقية معروفة. كمثال لتوضيح هذه الفكرة، نفترض أن أحد الباحثين صمم مقياساً لقياس استخدام طلاب الجامعة لوسائل الإعلام. وأن هناك أدلة علمية- نتائج بحوث ودراسات سابقة، ونظريات ...الخ- تقطع بأن زيادة استخدام الإنترنت تقترن بانخفاض مشاهدة  التليفزيون وقراءة الصحف اليومية. أي أن هناك معرفة مسبقة بمعطيات حقيقية أكدتها البحوث العلمية، وهذه المعطيات تتخذ (كتنبؤات)، بمعنى أن الباحث يكون لديه تنبؤ بأن الاستخدام المكثف للإنترنت يقترن بانخفاض معدل استخدام وسائل الإعلام التقليدية. فإذا أراد الباحث التحقق من صدق مقياس (استخدام طلاب الجامعة لوسائل الإعلام)، فإن إجراءات ذلك تتلخص في:

·        تطبيق المقياس على مجموعة من طلاب الجامعة

·         إدخال البيانات في الحاسوب وتنظيمها

·         حساب  معامل الارتباط بين معدل استخدام الإنترنت وكل من  مشاهدة  التليفزيون وقراءة الصحف اليومية

 فإذا تبين أن هناك ارتباطاً جوهرياً سالباً بين استخدام الإنترنت وكل من مشاهدة  التليفزيون وقراءة الصحف اليومية، فإن ذلك يؤكد التنبؤ المسبق لدى الباحث، والذي استمده من معطيات علمية سابقة، إن معالجة البيانات قد توضح مثلاً أن قيمة معامل الارتباط بين معدل استخدام الإنترنت ومشاهدة التليفزيون هي (- 0.85)، وأن قيمة معامل الارتباط بين معدل استخدام الإنترنت و قراءة الصحف اليومية هي (- 0.77)، هذه المعطيات تعني أن زيادة استخدام الإنترنت تقترن بانخفاض مشاهدة  التليفزيون وانخفاض قراءة الصحف اليومية، وأن المقياس المذكور له معامل صدق معقول (مع ملاحظة أن معامل الارتباط الدال لا يعني وجود علاقة السبب والنتيجة بين المتغيرات، وإنما يعني وجود تغير اقتراني بينها).

  وللصدق التنبؤي أهمية واضحة في المجال الإعلامي،  على سبيل المثال، فإنه من خلال تصميم اختبارات ومقاييس لقياس التعرض لرسائل إعلامية معينة يمكن التنبؤ بمستوى معرفة الجمهور بقضايا محددة تهتم بها تلك الرسائل، كما يمكن تطوير أساليب الممارسة الإعلامية الحالية بناء على تنبؤات علمية بشأن علاقة الجمهور بوسائل الإعلام

 



مصادر ومراجع:

(أ) مصادر ومراجع عربية:

-  بركات عبد العزيز (2009) مذكرات في مناهج البحث العلمي. السنة التمهيدية للماجستير. كلية الإعلام – جامعة القاهرة

-    بشير صالح الرشيدي (2000) مناهج البحث التربوي: رؤية تطبيقية مبسطة (القاهرة: دار الكتاب الحديث)

-    رجاء محمود أبو علام (1999) مناهج البحث في العلوم النفسية والتربوية (القاهرة: دار النشر للجامعات)

-  زكريا الشربيني (1990) الإحصاء اللابارامتري في العلوم النفسية والاجتماعية والتربوية (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية)

-  سعدي شاكر حمودي (2000) علم الإحصاء وتطبيقاته في المجالين التربوي والاجتماعي (عمان: مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع)

-  صلاح الدين محمود علام (2000) تحليل بيانات البحوث النفسية والاجتماعية والتربوية (القاهرة: دار الفكر العربي)

-    عاطف أحمد منصور(1992) الرياضيات المسلية (القاهرة: مكتبة ابن سينا)

-  عبد الحميد محمد نجم & محمد عبد الهادي المحميد (1990) الإحصاء الوصفي والتحليلي مع استخدام البرامج الجاهزة (الكويت، د. ن.)

-  فؤاد أبو حطب & آمال صادق (1991) مناهج البحث وطرق التحليل الإحصائي في العلوم النفسية والاجتماعية والتربوية (القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية)

-    فؤاد البهي السيد (1978) علم النفس الإحصائي (القاهرة: دار الفكر العربي)

(ب) مصادر ومراجع أجنبية:

[ltr]Bekoff,-Marc; Allen,-Colin; Grant,-Michael-C. (1999) Feeding decisions by Steller's jays (Cyanocitta stelleri): The utility of a logistic regression model for analyses of where, what and with whom to eat. ETHOLOGY.  Vol 105(5): 393-406[/ltr]

[ltr]Chen,-Wen-Hung; Thissen,-David (1999) Estimation of item parameters for the three-parameter logistic model using the marginal likelihood of summed scores.         British-Journal-of-Mathematical-and-Statistical-Psychology.Vol 52(1): 19-37[/ltr]

[ltr]Degenholtz,-Howard-B.; Kane,-Rosalie-A.; Kane,-Robert-L.; Finch,-Michael-D. (1999) Long-term care case managers' out-of-home placement decision: An application of hierarchical logistic regression.         Research-on-Aging. Vol 21(2): 240-274[/ltr]

[ltr]Fan,-Xitao; Wang,-Lin (1999) Comparing linear discriminant function with logistic regression for the two-group classification problem. Journal-of-Experimental-Education. 1999 Spr; Vol 67(3): 265-286[/ltr]

[ltr]Krejcie, Robert V. and Daryle W. Morgan. “Determining Sample Size for Research Activities”. Educational and Psychological Measurement, 30 (Autumn 1970), p. 608.[/ltr]

[ltr]Robins,-Garry; Pattison,-Philippa; Wasserman,-Stanley (1999) Logit models and logistic regressions for social networks: III. Valued relations. Psychometrika. Vol 64(3): 371-394[/ltr]

SPSS manuals. Different versions. London

Share this post


Link to post
Share on other sites

 



 

 

تطبيقات

سوف تأتي أسئلة المقرر في صورة  تكملة عبارات ناقصة، وكذلك وضع علامة (صح) أو علامة ( خطأ)، وقد يقتصر الاختبار على شكل واحد،  وفيما يلي أمثلة تطبيقية:

التطبيق الأول

(‌أ)   ضع علامة (ü  ) أمام العبارات الصحيحة وعلامة خطأ(×) أمام العبارات الخاطئة:

1-             القانون العلمي يمكن أن يصل إلي درجة الدقة المطلقة

2-             يتحدد القانون العلمي بما يعرفه الباحث.

3-             النظريات العلمية عرضة للتغير بمرور الوقت.

4-             التفرد ليس من خصائص النظرية العلمية الجيدة.

5-             القانون العلمي يعبر عن علاقة محتملة بين ظاهرتين أو أكثر.

(‌ب)          أكمل العبارات الآتية بالكلمات المناسبة:

1)    النظرية العلمية هي ......................

2)    القانون العلمي هو ......................

3)    استمرار النظرية العلمية لفترة طويلة يرتبط بمدى ......................

4)    من خصائص النظرية العلمية الجيدة ...................... ، ......................

5)    النظرية العلمية أكثر ...................... من القانون العلمي.

 

 

 

 

 

الإجابة على التطبيق الأول

(‌أ)   و ضع علامة (ü) أمام العبارات الصحيحة وعلامة خطأ(×) أمام العبارات الخاطئة:

1)   ×

2)   Ö

3)   Ö

4)  ×

5) ×

(‌ب)           تكملة  العبارات بالكلمات المناسبة:

1)  (إطار علمي يفسر الحقائق ويضعها في نسق علمي مترابط)

2) (علاقة موجودة بالفعل بين ظاهرتين أو مجموعة من الظواهر)

3)  (التراكم والتقدم المعرفي المتواصل)

4) ( التفرد والإيجاز)

5)  (شمولاً)

 

 

 

 

 

 

 

 

التطبيق الثاني

(‌أ)   ضع علامة صح (Ö ) أمام العبارات الصحيحة وعلامة خطأ (×) أمام العبارات الخاطئة مما يلي:

1) يستخدم  مصطلح "الإعلام أحياناً كمرادف لمصطلح "الاتصال"

2) الإعلام هو جمع ونشر الأنباء 

3) عندما تقترن كلمة (البحث) بصفة (العلمي) نكون بصدد التعامل مع المعرفة بطريقة غير منظمة

4) الموضوعية تعني عدم التحيز أو إصدار الأحكام دون الاستناد إلى أدلة علمية

5) الدقة في البحث العلمي تعني الالتزام بالحقائق كاملة  خارج حدود البحث

6) من معاني البحث العلمي أنه المحاولة الدقيقة الناقدة للتوصل إلى حلول للمشكلات التي تؤرق الإنسان وتحيره.

7) من منظور البحث العلمي فإن المنهج هو  الطريقة أو الأسلوب أو التنظيم

nooالعالم (كونت) هو أول من استخدم كلمة (Methodology) ليعنى بها العلم الذي يبحث في الطرق المستخدمة في العلوم للوصول إلى الحقيقة

9)   من معاني  الفرض أنه  حل أو تفسير مقترح بشأن مشكلة معينة

10) الفروض الاستقرائية هي تعميمات لا تستند إلي الملاحظة

 

 

 

(‌ب)          أكمل العبارات الآتية بالكلمات المناسبة

1)    الفروض الاستقرائية ذات قيمة علمية............

2)     الفروض الاستنباطية تشتق من .......و.......

3)     حسب الطريقة الإحصائية المتبعة في التحقق من الفروض فإن هناك الفروض...... والفروض ........ 

4)    الفروض........ هي الفروض التي لا تحدد اتجاه الفروق أو العلاقة

5)    الفرض ...... هو الفرض الذي ينص علي أنه لا توجد علاقة أو فروق جوهرية بين متغيرين

6)    الفروض تساعد على ...... مشكلة البحث

7)    المتغيرات الكمية هي تلك المتغيرات التي تعبر عن.........

noo     المتغيرات النوعية  هي تلك المتغيرات التي تعبر عن......

9)    المتغيرات المستقلة هي التي يتعامل معها الباحث كحقائق....... معروفة

10)   إذا أردنا سحب عينة عشوائية منتظمة قوامها 5 مفردات من فصل مدرسي يضم  50 تلميذاً فإن المدى يكون........

11)  تستخدم طريقة التجزئة النصفية عادة لقياس..........

 

 

 

 

إجابة التطبيق الثاني

(‌أ)   وضع علامة صح (Ö ) أمام العبارات الصحيحة وعلامة خطأ (×) أمام العبارات الخاطئة:

1)    Ö  

2)      ×

3)      ×

4)      Ö

5)      ×

6)      Ö

7)      Ö

noo      Ö

9)    Ö 

10)  ×

(‌ب)           (ب)  تكملة العبارات الآتية بالكلمات المناسبة

1)     (محدودة)

2)     (نظرية ودراسات)

3)     (الموجهة، غير الموجهة) 

4)     (غير الموجهة)

5)    (الصفري)

6)     (بلورة)

7)     (مقدار)

noo     (خاصية)

9)    (معروفة )

10)   (10)

11) ( الاتساق الداخلي)

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

Create an account or sign in to comment

You need to be a member in order to leave a comment

Create an account

Sign up for a new account in our community. It's easy!

Register a new account

Sign in

Already have an account? Sign in here.

Sign In Now

×
×
  • Create New...

Important Information

We have placed cookies on your device to help make this website better. You can adjust your cookie settings, otherwise we'll assume you're okay to continue.