اذهب الي المحتوي
أحلى نادي لأحلى أعضاء
البحث في
  • المزيد من الخيارات...
عرض النتائج التي تحتوي على:
إيجاد النتائج في:

مجموعة عامة  ·  24130 اعضاء

حفظ
نادي جامعة القاهرة للتعليم المفتوح
ايثار الأريج

شِتاءُ القَلبِ

Recommended Posts


يأتيها ..، يأتيها ذلك القادم بتسلل ، فإذ فجأةً تجد تِلك القشعريرة بجسدها و ترتجف .، ذَلك الفَصل البارد ، القارس .
و مِن بين هطول زخات المطر الرقيقة ..، تَجلس هي في الخارج على احدى الكراسي الحديدية ، تَنظر بشيء من الشرود للطريق ،
تهمس بتردد بلعثمة .، بشيء من الخيال
" أريدُ .."
و لم تُكمل تِلك الجُملة ، ونهضت بخطوات ثابتة لا تعكس نفسيتها المضطربة ..، تَقف هُناك في البرد و قَد إزرقت أصابعها و بعثرت الرياح خُصلات شَعرها ..، و تَنفسها أصبح سريعاً إلى حَداً ما ..،
تُغمض عيناها و تُغلقهما بقوة ..، و تحاول السيطرة على تِلك الرجفة ..،
" الهروب ..، شيء لا ينتهي سوى بالهروب ..، حَلقة مُفرغة .."
تتلفت حَولها ..، تُحاول التذكر ..
" ما الذي آتى بي إلى هُنا ؟ ..، و أين يَقع منزلي ؟ ..،"
تتذكر ان هُناك شيء تَهرب مِنه ..، صَدمة جعلتها تَهرب ، تَركض دون أن تعرف طريق للعودة ، شيء تمنت نسيانه ، فنَسِيْتُه !
تَسمع صَوْت الرنين ، مُزعج يُشتت افكارها ..، تَنظر لهاتفها النقال بشرود و لكن عيناها تتسع ،
ذلك الرقم ..، ليس بغريب عليها ، لكنه رقم ليس سار ..،
الرنين المُزعج يستمر ، و يستمر و فجأة يَخفت و تُظلم شاشة الهاتف ، ثَوانِ و تَعود مُجدداً .
تأخذ الهاتف و تُلقيه بقوه ليتحطم و يَسكن للأبد ..،، هُناك في داخلها اشياء تَهمس ، أصوات ، أحداث ، ضوضاء ..، و أخيراً.. ظلامٌُ تام ..
سَمعت من بعيد ذلك الصوت و التقطت أنفها تِلك الرائحة ..، و اقتربت بهدوء ، لتَجد ذلك البائع يَقف على إحدى نواصي الشارع ..، و أمامه قِدرة بِها " حُمص الشام " ..، تتذكر عندما رأته ضِحكة مألوفة و أحاديث عَابرة ،
تَقف امام البائع للحظة ..،، و تَشم الرائحة بعمق ..، و لوهلة ، شَعرت و كأنها تُمسك الكوب في يديها الباردة ..، لكنها لم تتوقف كَثيراً و مَضت ..،
شَعرت بشيء يهتز في حقيبتها ، تفتحها بهدوء و تحدق بدهشة في ذلك الجوال الآخر ..،
لماذا جوالين ؟..، و لماذا ذلك الرَقم مُجدداً ..، و الرنين ..، لم يَكنْ مُزعج ، بل كان أغنية .، أغنية تَعرفها ..، تتذكرها ..،
كانت في ذلك الوقت بفستان أبيض ، ناصع البياض .، بسيط للغاية و تَرقص مَعه في ليلة زفافهما ..، و لأول مَرة تأخذها المُلاحظة لتشعر بخاتم الزواج في إصبعها ، فترتجف أكثر ..،
أمسكت الهاتف و يدها ترتجف ..، لا تسطيع أن تُلقي به ، له شيء غريب ، مَلمسه دافئ ..، و رائحته ..
تهز رأسها و تَدعه في حقيبتها و تَجلس وحيدة في احدى المقاهي .،
نَظرت ليداها و دَققت النَظر ، ظَهرت لها دِماء ..، و اختفت ..،
وَمضة ، ذكرى حديثة ..،
قال بخفوت
" ما الذي حَدث ؟ ..، ما الذي حَدث لنا يا نادر "
ارتجفت بعنف ..،
" نادر"
، زوجها النادر فِعلاً ، المُحِب ، طَيْب القَلبِ ..،
زوجها الذي كان شَمعة طريقها المُظلم ..، زَوجها ..،،
الشَهيد .
الغارق في اثناء أدائه لعمله ، تُوفيَّ في نفس الفَصل البارد ..، تُوفيّ في نفس التوقيت ..
**
أغمضت عيناها ..
" أمي .. لماذا تَبكين ؟ "
فَتحت عيناها بسرعة و نهضت فجأة ..، لتتلمس دموعها ..، كَيف ؟ ..، كَيف تنساه ..، كَيف تَنسى ضحكته البريئة ..
تتذكر ،
الحادث ..، الطفل الصغر الراقد غارق في دماءه ،
ابنها الوحيد " هَيثم .."
و جَسده الهامد و المُغطى بالملاءة البيضاء في المشفى البارد ..،
تتساقط دموعها مَرة أخرى بغزارة و بإنهمار ..، كَيْف ؟ ..، كَيْف تنساه ؟ ..، و لِماذا فقدته ؟
يَرن الهاتف مَرة أخرى و تأخذه ، هذا هاتف زوجها ، تحمله معها دائماً ، انه الشيء الوحيد الباقي مِنه ..، تَحتضن الهاتف و تَبكي ..، و ذَلك الرقم ..، انه رَقم المشفى ..، بالتأكيد سَوف يُبلغونها عَن مَوْت ولدها ..
تُغلق الهاتف بهدوء .،
و دموعها تنساب و تَعود للمشفى ، لترى جُثمانه للمرة الأخيرة
**
المَشفى ..، واقف ، جماديّ ، قاسي ،
بلا حياة ، و اللون الرماديّ يُغلف حياتها ، الرائحة النفاذة للمطهرات و خطواتها المترددة ،
تِلك الصالة ، انتظرت فيها زوجها ، و انتظرت فيها ابنها ، و لم يَعْد الإثنان ..،
تِلك المرة لم تنتظر ..، بل تابعت تجوالها ..،
إلى أن وَجدته
" هَيثم !"
،، طِفلها الراقد ، أبيض الوجه ..، بلا دماء و بلا رَوْح ..،
تبكي بحرقة تصرخ ..،
" لماذا لم يغطوا وَجهه حتى ، لماذا لم يمنعها أحد ، لماذا تراه بهذه الحالة " ..
تَسقط على ركبتيها و تبكي و ترتجف ..، إنها تَكره الشتاء ..، تكرهه ، يأتي فقط ليسرق منها أحباءها ..، يَأتي فقط ليُعذبها ..،
تدخل الغرفة و تجلس بجانب جَسد هَيثم الراقد ..، و تبكي بعنف ..، لتسقط في سُباتٍ
تَمنت ألا تستيقظ مِنه ..
..

" أمي ..، لماذا تبكين ؟ "
مَرة أخرى تدوي جُملته بعقلها ..، تَبكي حتى دون أن تَفتح عيناها ..، و لكنها تفتحها ببطء ..، لكن .. لكن ..
إنه هو ..، بحق ..، إنه هو ، مستيقظ ..، حَيّ و يسألها .، لماذا تَبكي ؟!..،
تنظر له بدهشة ..، تتلمس وجهه ..، إنها لا تحلم ، هذه ليست هلوسة ..،
إنها واعية ، انه حَيّ ..
تأخذه بين أحضانها بقوة حتى أنها سَمعت صوت تأوه مِنه، فإبتعدت عنه قليلاً و دموعها لازلت تَهطل بغزارة مِثل الأمطار الناقرة على الزجاج ..،
يَدخل الطبيب بهدوء و يقول
" حاولنا الإتصال بكِ سيدتي لنخبرك بأن وَلدكِ قد نَجا من الحادث ، لكنك لم تَرُدي على إتصالاتنا .."
نَظرت له و لأول مرة مُنذ فَترة طويلة تبتسم ، تبتسم و هي تَبكي
" الحمد لله ..، الحمد لله ..،"
قالتها و هي تَحتضن ابنها هَيثم ..، و مُنذ ذلك الوقت أصبح الشتاء ، فَصلها المُفضل
،
على الإطلاق !

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
الحمد لله علي النهاية السعيدة فلولاها لاصبحت الرواية مأساوية

ولكن لا اظن ان ام تترك ابنها في المستشفي وتفكر في احد اخر حتي لو كان زوجها

ففقدان الابن او الابنة مأساة تهز القلب والوجدان

واقتبس كلمات لامل دنقل كنت قرأتها بالصدفة قبل رواياتك يقول فيها

شقيقتي " رجاء " ماتت و هي دون الثالثة .

ماتت و ما يزال في دولاب أمّي السّري صندلها الفضّيّ!

صديرها المشغول ، قرطها ، غطاء رأسها الصّوفيّ أرنبها القطنيّ !

و عندما أدخل بهو بيتنا الصامت فلا أراها تمسك الحائط .. علّها تقف !

أنسى بأنّها ماتت .. أقول . ربّما نامت .. أبحث عنها في الغرف .

و عندما تسألني أمّي بصوتها الخافت

أرى الأسى في وجهها الممتقع الباهت و أستبين الكارثة !


.....................................

مشكورة علي المساهمة الرائعة


شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

أولاً ،،
أنرت القصة ،،
ثانياً ،،
في الحقيقة هي لم تذهب معه للمسفى من الأساس بل الحادثة تمت و أصيبت هي بصدمة جعلتها تفقد الذاكرة لمُدة وجيزة ..،،
فقط لتفاجئ انها هائمة بلا وجهة و بلا ذكريات سوى صٌوْرٌ معتمة .. !!

من عادتي انهاء القصة بنهاية مفتوحة او حزينة لكي أجبر القارئ على ذرف الدموع Smile
و لكن احم ..
لم أرد تعذيب القارئ هذه المرة فجعلت النهاية سعيدة نوعاً ما ..،

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
القصة رائعة

ولكن لماذا أختفت صاحبتها عن المنتدى

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

انشئ حساب جديد او قم بتسجيل دخولك لتتمكن من اضافه تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

انشئ حساب جديد

سجل حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجل حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلك حساب بالفعل ؟ سجل دخولك من هنا.

سجل دخولك الان

×
×
  • اضف...

Important Information

We have placed cookies on your device to help make this website better. You can adjust your cookie settings, otherwise we'll assume you're okay to continue.